AdvertisementSL
AdvertisementSR

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أحمد الغنام يكتب: وداعا صباح الأحمد

الأربعاء 07/أكتوبر/2020 - 06:20 م
صدى البلد
Advertisements
ولد الأمير صباح الأحمد في مدينة الجهراء شمال غرب الكويت العاصمة، في 16 يونيو من عام 1929. وكانت الجهراء حينئذ  قرية زراعية وعاش طفولته تلك في كنف أخواله "آل العيّار"، الذين يُعدّون من أكابر  الأسر الكويتية في تلك المنطقة، التي غدت مدينة ثم محافظة بعد ذلك.


تلقى الأمير صباح الأحمد  تعليمه في المدرسة المباركية، وهو أوّل وزير إعلام، وثاني وزير خارجية في تاريخ الكويت، ترأس وزارة الشؤون الخارجية للكويت طيلة أربعة عقود من الزمن، ويعود له الفضل خلالها في توجيه السياسة الخارجية للدولة والتعامل مع الغزو العراقي للكويت في عام 1990.


تولى  إمارة دولة الكويت في 29 يناير 2006 خلفًا لسعد العبد الله السالم الصباح الذي تنازل عن الحكم بسبب أحواله الصحية، وبعد أن انتقلت السلطات الأميرية إليهِ بصفته رئيس مجلس الوزراء، قام مجلس الوزراء في 24 يناير 2006، بتزكيته أميرًا للبلاد وقد بايعه أعضاء مجلس الأمة بالإجماع في جلسة خاصة انعقدت في 29 يناير 2006 وهو الأمير الثالث الذي يؤدّي اليمين الدستورية أمام مجلس الوزراء.


إبّان رئاسته لمجلس الوزراء حصلت المرأة الكويتية على حقوقها السياسية تنفيذًا لتوجيهات الأمير جابر الأحمد الجابر الصباح، في حكومة برئاسته عام 2005،تلا ذلك مشاركة المرأة في العملية الانتخابية في أوّل انتخابات نيابية بعد توليه حكم  الإمارة، ومن ثمَّ تُوجّت سياسته الإصلاحية تلك بدخول المرأة لأوّل مرة عضوًا في مجلس الأمة في ثالث انتخابات نيابية تجري في عهده، وقد سمح للمرأة بدخول السلك العسكري، كذلك أعاد التجنيد العسكري الإلزامي في الكويت.


كرَّمته الأمم المتحدة في 9 سبتمبر 2014 بلقب "قائد للعمل الإنساني" وسُمِّيَت الكويتُ "مركزًا للعمل الإنساني" تقديرًا من المنظمة الدولية للجهود الذي بذلها الأمير وبذلتها الكويت خدمة للإنسانية، لُقِّب بـ"شيخ الدبلوماسيين العرب والعالم" و"عميد الدبلوماسية العربية والكويتية.


ويرى مراقبون أنّه اتبع في عهده سياسة إصلاحية فترسَّخت الحياة الديمقراطية وزادت الحريّات الإعلامية، وانتشرت الصحف والمنابر الإعلامية وتوسّعت مساحات النقد في الكويت، بينما يرى آخرون أن قانون "مكافحة جرائم تقنية المعلومات" الذي أقره البرلمان الكويتي في 2015، إضافة إلى حدث سحب الجنسيات وحبس معارضين مثل مسلم البراك بتهمة إهانة الأمير، حدَّ من سقف حرية التعبير في عهده في الكويت.


شهدت الكويت في عهده نهضة تنمويّة شملت مختلف المجالات، تنفيذًا لتطلّعاته بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي، وهو أمير دولة الكويت الخامس عشر، والخامس بعد الاستقلال من المملكة المتحدة.


رحل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بعد عقود من العمل السياسي والإعلامي والدبلوماسي، عاش سنوات الكوارث الكبرى في بلاده والمنطقة العربية بل والعالم.


في كل حلقات التوتر والصراع، كان الأمير الراحل، رحمه الله، صوتًا للعقل وجسرًا للتواصل والسلام، دخل خضم السياسة مبكرًا منذ حصول الكويت على استقلالها من بريطانيا، وكان له حضور في صياغة دستور الكويت الذي رسم خريطة العمل السياسي في الإمارة الوليدة، منذ البداية كان حضوره ثقافيًا ببُعد عربي.


عندما تولى وزارة الإعلام التي كانت تسمى وزارة الإرشاد، دعم مجلة «العربي» التي كانت مطبوعة التراث والتنوير، وقال عنها الشيخ صباح، إنها هدية الكويت للأمة العربية، وفي كل المواقع الوزارية التي تولاها الراحل لم تتوقف صلته بالعلم والثقافة في الكويت والعالم العربي، بل قدم المساعدة في هذا المجال للدول النامية في كل القارات، كان ينحاز إلى الإنسان في كل مكان دون تفضيل عرق أو هوية أو بلد على آخر.
 

وفي مجال الصحة كانت يده ممدودة للجميع، وفي كل أحاديثه ومداخلاته في المحافل الإقليمية والدولية يرفع صوته متضامنًا مع المحتاجين من البشر من دون تمييز، كانت الإنسانية هويته على مدى سنوات عمره المديد في مراكز المسؤولية. قضى عقودًا أربعة متوليًا وزارة الخارجية الكويتية، فكان عبر تلك السنوات كلها هو هو، صوت العقل السياسي المؤمن بسياسة مد الجسور بين الأطراف مهما تباينت توجهاتها وتضاربت مصالحها وأفكارها.


وقف بقوة مع العراق في حربها مع إيران وطاف قارات العالم في جهد متواصل من أجل تحقيق حل سلمي يوقف نزيف الدم بين البلدين المسلمين الجارين، عندما قام صدام حسين بالغزو وقتل الكويتيين واستولى على أموالهم وأحرق آبار نفطهم وقف في الأمم المتحدة مدافعا  عن بلاده وشعبه، غالبته الدموع وهو يصف معاناة شعبه الذي يعاني الويلات من طغيان وجنون صدام حسين.


و في كل اللقاءات العربية الوزارية وعلى مستوى القمة، ناله الكثير من التطاول والإساءة من ممثلي النظام العراقي، كانت بسمته تسبق ردوده الهادئة، متسلحًا بالواقعية والقانون والمعلومات.


تولى الشيخ صباح الإمارة سنة 2006 والكويت تحمل في جسدها وعقلها وضميرها جروحًا غائرة من طعنات العدوان العراقي، لكنه تحامل على كل ما لحق ببلاده، وشرع في حشد الدعم الإقليمي والدولي لمساعدة الشعب العراقي الذي اعتبره شعبًا شقيقًا وجارًا، عقد اجتماعات على مختلف المستويات لتأمين الدعم الكبير للشعب العراقي.


وانضمت منظمة التحرير الفلسطينية التي اصطفّت مع صدام حسين عندما غزا الكويت وأعلن ضمها للعراق، تجاوز الأمير الراحل ذلك الموقف، وكرس جهده لدعم القضية الفلسطينية ولم يجنح إلى الانتقام أو التشفي.


وأذكر اجتماعات وزراء الخارجية العرب، عندما يدب الخلاف بين الوزراء في أي موضوع كان، يبقى مستمعًا هادئًا، وفي الختام يقدم رؤيته التي تجمع حولها الأطراف دون تحيز، وغالبًا ما يتفق معه الجميع بمن فيهم المختلفون.


لقد جمع عبر سنوات توليه حقيبة الخارجية الكويتية وسدَّة الإمارة بين الحكمة والإنسانية كانت الإنسانية عنوان عمله كوزير وأمير، لصندوق التنمية الكويتي الذي يقدم مساعدات إنسانية لعشرات الدول، رحم الله صباح الأحمد وأسكنه الله فسيح جناته.
AdvertisementS