قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

معنى حديث لا تُنزَعُ الرَّحمةُ إلَّا من شقيٍّ

لا تُنزَعُ الرَّحمةُ إلَّا من شقيٍّ
لا تُنزَعُ الرَّحمةُ إلَّا من شقيٍّ
0|محمد صبري عبد الرحيم

وردت آيات وأحاديث نبوية تأمر بـ الرحمة بين الناس، ومنها ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تُنزَعُ الرَّحمةُ إلَّا من شقيٍّ» (رواه الترمذي).

بُعِثَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم- رحمةً للعالمين، وعَلَّمَنَا الرِّفقَ والرَّحمةَ بِأفعاله وأحوالِه، وأمرَنا بها بِأقوالِه، وفي هذا الحَديث يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تُنْزَعُ الرَّحْمةُ»؛ والرَّحمة: هي الشَّفقةُ ولِينُ القَلبِ ورِقَّتُه على الخَلائقِ، والمعنى: لا تُسلَبُ هذه الرَّحمةُ والشَّفقةُ، «إلَّا مِن شَقِيٍّ»؛ لأَنَّ الرَّحْمة عَلامةُ الإيمانِ، ومَن لا رَحمةَ عنده فلا علامةَ إيمانٍ له، ومَن لا إيمانَ له فهو شَقيٌّ. وَقيل: إنَّ حَقيقةَ الرَّحمةِ إرادةُ المَنفَعةِ للنَّاس، وإذا ذَهبَتْ إِرادةُ المَنفَعةِ من قَلبِ المَرءِ فقد شَقِيَ بِإرادة المَكروهِ لِغيرِه، وَذهبَ عنه الإيمانُ والإِسلامُ؛ فَكانَ شقِيًّا، وقيل: لأنَّ الرَّحمةَ والشَّفقةَ على خَلقِ اللهِ سَببٌ لِرحمَتِه تعالى، فمَن حُرِمَ ذلك فهو شَقيٌّ.

والشفقة والرحمة بالآخرين أمر يحبه الله -عز وجل- ويرضاه لعباده، وهو هدي وحال النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الناس عامة، ومع المؤمنين خاصة، قال الله -تعالى- عنه -صلى الله عليه وسلم-: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» (الأنبياء الآية: 107)، وقال: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ» (التوبة الآية: 128)، وعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ» رواه الترمذي.


وذكر العلماء في شرح الحديث: «أن الرحمة في الخلق رقة القلب، والرقة في القلب علامة الإيمان، فمن لا رقة له لا إيمان له، ومن لا إيمان له شقي، فمن لا يرزق الرقة شقي».

وقال القرطبي: «الرحمة رقة وحنوّ يجده الإنسان في نفسه عند رؤية مُبْتَلَى أو صغيرٍ أو ضعيف، يحمله على الإحسان إليه، واللطف والرفق به، والسعي في كشف ما به، فمن خلق الله في قلبه هذه الرحمة الحاملة على الرفق وكشف ضرر المُبتلى، فقد رحمه اللّه بذلك في الجنان، وجعل ذلك على رحمته إياه في المآل، فمن سلبه ذلك المعنى وابتلاه بنقيضه من القسوة والغلظة، ولم يلطف بضعيف، ولا أشفق على مُبتلى، فقد أشقاه حالًا وجعل ذلك علمًا على شقوته مآلًا، نعوذ باللّه من ذلك».


الرحمة في الإسلام
قال الدكتورعلي جمعة، مفتي الجمهورية، إن الأمة الإسلامية هي أمةالرحمة؛ ولأنها أمة الرحمة دأب المحدثون في تبليغ حديث سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لطلبة العلم، على أن يستفتحوا بحديث الرحمة المسلسل بالأولية، هذا الحديث الذي انقطعت أوليته عند سفيان بن عيينه الذي يرويه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي قَابُوسَ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ-صلى الله عليه وسلم-: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [أحمد وأبوداود].

وأضاف «جمعة» عبر صفحته بـ«فيسبوك»، أنهورد عن سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة تحث المسلمين على التخلق بالرحمة فيما بينهم ومع جميع الخلق، وقد حذر سيدنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أمته بأن ترك هذه الصفة الحميدة قد تستوجب غضب الله يوم القيام حيث قال-صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ» [الديلمي وابن أبي شيبة]، وسبب ورود هذا الحديث أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قَبل الحسين، وقال الأقرع لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه النبي-صلى الله عليه وسلم-وذكر له الحديث.

واستدلعلي جمعةبما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم-الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ أَبَا الْقَاسِمِ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ» [أحمد وابن أبي شيبة]،وعن علي -رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: «اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي، إن الله خلق المعروف وخلق له أهلا، فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله، ووجه إليهم طلابه، كما وجه الماء إلى الأرض الجدبة ليحيي به أهلها، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة» [الحاكم في المستدرك والديلمي].


وتابع: إنالرحمةلا تنزع إلا من شقي؛ لأن الرحمة في الخلق رقة القلب، ورقته علامة الإيمان، ومن لا رقة له لا إيمان له، ومن لا إيمان له شقي، فمن لا يرزق الرحمة فشقي، فعلم أن غلظة القلب من علامة الشقاوة.

وواصل: «والمسلم رحيم مع كون الله كله، يتعامل مع برقة وبلين وبانسجام، لأنه يراه قائم بنفس الوظيفة التي أمره الله بها وهي العبادة فيشعر أنه يشترك مع الكون في إخوة العبودية لله وحده، فنهى النبي-صلى الله عليه وسلم-:عن سب الريح، فقال: «لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به» [الترمذي].

وأكمل: «إن المسلم يخاطب مخلوقات الله بهذا المشترك وهو يتأسى في ذلك بنبيه-صلى الله عليه وسلم-، إذ يخاطب الهلال فيقول: «اللهم أهله علينا باليمن والسلامة والإسلام ربي وربك الله» [الترمذي].

وأردف: أن المسلمين طبقوا الرحمة في حضارتهم بصورة عملية في كثير من مؤسسات الخير، ليس فقط في المستشفيات ودور الإيواء للإنسان، بل امتدت رحمتهم إلى الحيوان كما أمرهم بذلك شرعهم الحنيف، حيث أنشأوا مساقي الكلاب؛ رأفة بهم لقول النبيصلى الله عليه وسلم-: «فِى كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»، ولما علموا أنه قد دخلت امرأة النار في هرة حبستها، ودخلت أخرى الجنة في كلب سقته.

واستطرد: وفي العصر المملوكي، وبالتحديد في تكية محمد بك أبو الذهب بنيت صوامع للغلال لتأكل منها الطير، وهكذا كان المسلمون يحولون إرشادات رسول اللهصلى الله عليه وسلم-إلى واقع عملي يعيشون فيه، فحازوا الشرف والعز وخير الدنيا والآخرة، رزقنا الله الأخلاق الفاضلة، وجعلنا من الرحماء.