ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

إبراهيم عمران يكتب: حمى التنقيب عن الآثار

الخميس 10/ديسمبر/2020 - 09:59 م
صدى البلد
Advertisements
أصابت حمى التنقيب عن الآثار عددًا كبيرًا من المواطنين، طمعًا في الثراء السريع، وزاد الطين بلة ظهور فئة من الدجالين والمشعوذين الذين يسيلون لعاب الواهمين بأن بيوتهم ومناطقهم تضم كنوزًا كبيرة من آثار الفراعنة. وكان السحر والدجل والشعوذة أحد هذه الأساليب، حيث ادعى بعض الدجالين قدرته على «تسخير الجان» وقراءة آيات القرآن الكريم للكشف عن أماكن الآثار واستخراجها، من أجل الحصول على أموال منهم، ويوهمونهم بأن هذه الآثار موجودة تحت منازلهم، فيبدأون عمليات حفر أسفل تلك المنازل. وهنا تبدأ المأساة المتمثلة في عمليات النصب، وتصدع وانهيار المنازل فوق رءوس هؤلاء، وكان آخرها منزل في مدينة السادس من أكتوبر، وتبين أن مالك العقار قام بتأجيره، وقام المستأجر بالحفر على عمق 20 مترًا، للتنقيب عن الآثار، وهناك العديد منهم وقعوا في قبضة رجال الشرطة أثناء بحثهم عن تلك الآثار وهناك من لقوا حتفهم أثناء  التنقيب عن الآثار بانهيار الحفر عليهم .


ليس ذلك فقط بل إن هناك بعض الصفحات على مواقع الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، تم تدشينها مؤخرا للترويج لأعمال الدجالين فى استخراج الكنوز والدفائن من باطن الأرض، وهى تمارس النصب وتبيع الوهم لهؤلاء الباحثين عن الثراء السريع.  ونحن بدورنا نؤكد  أن جميع المستخرجات من باطن الأرض هى ملك للدولة، وأنه يجب على الدولة وضع التدابير العلمية والقانونية والتوعية الدعوية بهذه الأمور وعدم ترك الناس بهذه العشوائية دون رابط أو ضابط فمع جريمة الإقدام على استخراج ما هو ملك للشعب الذين يدعون أنهم سحرة ويمتلكون القدرة على تسخير الجن لاستخراج الآثار أو الكنوز من باطن الأرض، يضللون الناس ويمارسون الشعوذة والتدليس عليهم، وهذا إتلاف للأنفس وأكل لأموال الناس بالباطل، ، ومن أخذ مالا بالمخالفة الشرعية والقانونية من الناس لاستخراج الآثار أو الكنوز، فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل، سيسأل عنه أمام الله تعالي: من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟.


الآثار الموجودة فى البيوت أو غيرها، ملك للدولة، فلا يجوز أخذ ما فى باطن الأرض بحجة أنه يمتلك الأرض، فهذا ينافى الشرع، لأن كل ما فى باطن الأرض ملك للدولة، ومن فعل ذلك فقد عرض نفسه للمخالفة الشرعية والقانونية، لأنه لا يأتى أحد الآن ويقول (من أحيا أرضا ميتة فهى له)، فهذا مخالف للشرع، لأن الأرض ملك للدولة ولها قوانين تنظم ذلك. ولذا وجب على جميع أفراد الشعب أن ينقادوا للقانون الذى ينظم مثل هذه الأمور، وإذا كان هناك تنقيب عن الآثار فيجب أن يكون بمعرفة المسئولين المتخصصين عن ذلك، وليس بمعرفة الأفراد، حتى لا يحدث تخريب أو سقوط حوائط أو خلل فى الأرض فيسقط قتلى من جراء هذا الحفر.


الآثار أو المعادن التى تركها الأقدمون ليست ميراثا أو حقا لمن تملك البقعة التى بها ذلك، لأنها ملكية للمجتمع كله، وما يتبعه آحاد الناس فى
ذلك من التنقيب عنها يمثل جريمة مكتملة الأركان فى الشرع، ولكن عامل الثراء السريع يحدو المجرمين إلى التنقيب عن ذلك مهما تكن نتائجه، من هدم البيوت، وسفك الدماء، وارتكاب شتى الجرائم، للوصول إلى بغيتهم، ضاربين عرض الحائط بكل أنظمة الدولة وقوانينها.


لا يجوز لأحد أن ينقب عن المعادن أو الآثار المستترة فى باطن الأرض, سواء تلك الأراضى المملوكة للدولة أو لآحاد الناس، وليس لمن عثر على شيء من ذلك حق تملكه أو التصرف فيه، إلا إذا أذن له ولى الأمر فى التنقيب والبحث، لأن المعادن أو الآثار المركوزة فى باطن الأرض، ليست مالا مباحا، ولا يملكها من حازها، بل تكون ملكا لجميع أفراد المجتمع، ويتصرف فيها ولى الأمر بما يحقق المصلحة العامة، فالمعادن والآثار قد يجدها شرار الناس، فلو أقرت ملكيتهم لها، لعاثوا فى الأرض فسادا، كما أن تملك المعادن والآثار بالاستيلاء عليها قد يفضى إلى التباغض والتحاسد والاقتتال وسفك الدماء، بغية الحصول عليها، فوكل أمرها إلى ولى الأمر، يتصرف فيها وفق مقتضيات المصلحة العامة للمسلمين، درءا للمفسدة، ولأن ما عدا الطبقة الظاهرة من الأراضى المملوكة لآحاد الناس، ليست ملكا لهم، بل ملك للدولة، ولذا فإنه لا يملك أحد من الناس منع تمديدات المرافق التى تكون تحت أملاكهم تلك، حتى لا يكون ذلك تخريبا للعامر من الأرض، واستيلاء غير مشروع على ما فى باطن الأرض، بل قد يتم التنقيب فى المواضع العامرة المأهولة بالسكان، فيترتب عليها هدم المساكن، وتخريب التربة، وقتل الناس.


استخراج الركاز والكنوز، أمر يعهد إلى مؤسسات الدولة ذات العلاقة، لأن الملكية هنا ليست لأفراد أو لأشخاص، إنما بناء على اختصاصات ولى الأمر ومن يفوضه، والملكية هنا للمجتمع بأسره، سواء الركاز مثل البترول، والنحاس والمنجنيز والكنوز مثل الآثار والعملات النقدية وغيرها، ويجب على الدولة الترشيد، فلو أنها عملت بنظام المشاركة لأراحت واستراحت، بمعنى لو أن منطقة يحتمل فيها وجود معادن أو آثار، لو تمت الاستعانة بأجهزة الدولة وبالتقنيات الحديثة، مع إعطاء ملاك الأرض نسبة من هذه المستخرجات، لأمكن الحفاظ على القيم التاريخية للمستخرجات من جهة وأرواح الناس وممتلكاتهم من جهة أخري، بالإضافة إلى عمل خرائط ومجسات وتوفير خبراء لعمليات التنقيب، بدلا من هذه الأمور العشوائية التى تصطدم بعراقيل إدارية أو جهل بآلية استخراج الآثار والمعادن.

Advertisements
Advertisements