ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

عميد كلية الدعوة الأسبق: مصالح الأوطان وحماية النفس من صميم مقاصد الأديان

الأحد 13/ديسمبر/2020 - 07:31 م
جانب من المحاضرة
جانب من المحاضرة
Advertisements
عبد الرحمن محمد

واصلت الدورة الأولى لـ ” تفنيد الفكر المتطرف ” لأئمة أوقاف شمال وجنوب سيناء اليوم الأحد فعالياتها بأكاديمية الأوقاف الدولية لتدريب الأئمة والواعظات وإعداد المدربين، بمحاضرة للدكتور أحمد ربيع عميد كلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر بالقاهرة الأسبق حول أحد أهم إصدارات وزارة الأوقاف وهو كتاب: “الكليات الست” ، بمراعاة جميع الإجراءات الاحترازية والضوابط الوقائية والتباعد الاجتماعي.

    

وأكد الدكتور ربيع على ضرورة مواصلة الاجتهاد في كل القضايا والحوادث المستجدة بما يوافق واقع عصرهم وبيئتهم وظروف حياتهم وهذا دأب العلماء في كل عصر ، وأضاف فضيلته أن عدد الكليات تحديدًا وترتيبًا ليس نصًّا قرآنيًّا ولا نبويًّا وإنما هي عملية اجتهادية في ضوء ظروف المجتهدين وعصرهم ، فالظاهر أن الحفاظ على الأوطان وبناء الدول واستقرارها من صميم هذه الكليات ، فمصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان لا تنفك عنها ، وأن كل ما يقوي دعائم بناء الدولة الوطنية واستقرارها ويؤدي إلى قوتها ورقيها هو من صميم مقاصد الأديان ، وكل ما ينال من بناء الدولة واستقرار الوطن ومصالح أهله بالتخريب ، أو التدمير ، أو الفساد ، كل ذلك لا علاقة له بالأديان ، والأديان منه براء .

     

وأضاف ربيع أن الحفاظ على الدين هو هم هذه الكليات ، فالدين فطرة الله التي فطر الناس عليها , حيث يقول الحق سبحانه : “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” , ويقول (عز وجل) في حديثه القدسي : “وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا” . مؤكدًا أن الأديان السماوية كلها جاءت لسعادة البشرية حيث يقول الحق سبحانه مخاطبًا نبينا محمدًا (صلى الله عليه وسلم) :”طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى” , فالأديان قائمة على جلب المصالح للبلاد والعباد ودرء المفاسد عنها.

    

وأكد  أن حب الوطن والحفاظ عليه فطرة إنسانية أكدها الشرع الحنيف ,ونبينا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يقول مخاطبًا مكة المكرمة قائلا : “واللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلى اللَّهِ، وَلَوْلاَ أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ؛ ما خَرَجْتُ” , ولما هاجر (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة واتخذها وطنًا له ولأصحابه الكرام فلم ينس (صلى الله عليه وسلم) لا وطنه الذي نشأ فيه ولا وطنه الذي استقر فيه , وقد قال : «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ»، وعن الأصمعي قال: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده، فانظر إلى حنينه إلى أوطانه، وتشوُّقه إلى إخوانه، وبكائه على ما مضى من زمانه. وقد قرر الفقهاء أن العدو إذا دخل بلدًا من بلاد المسلمين صار الجهاد ودفع العدو فرض عين على أهل هذا البلد رجالهم ونسائهم , كل وفق استطاعته ومكنته , حتى لو فنوا جميعًا , ولو لم يكن الدفاع عن الديار مقصدًا من أهم مقاصد الشرع لكان لهم أن يتركوا الأوطان وأن ينجوا بأنفسهم وبدينهم .

     

وأضاف أن حماية النفس أحد أهم الكليات والمقاصد التي حرص الشرع عليها وأولاها عناية خاصة ، يقول الحق سبحانه : ” مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا “، ويقول سبحانه : ”وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ” ، ويقول سبحانه : ” وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ” ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” اجتنبوا السبع الموبقات” ، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: “الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ” .

    

 وأشار الدكتور ربيع إلى أن حفظ المال من الكليات الست التي أحاطها الإسلام بسياجات متعددة من الحفظ ، فنهى عن أكل الحرام بكل صوره وأشكاله نهيًا قاطعًا لا لبس فيه ، فقال سبحانه : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا”. وقال جل شأنه : {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِ‌يقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) أن سيدنا سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : “يا سعد ، أطب مطعمك، تكن مستجاب الدعوة ، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه فلا يقبل منه عمل أربعين يومًا، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا، فالنار أولى به “.

Advertisements
Advertisements
Advertisements