صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ديوان جديد للشاعر محمد الشحات يحمل عنوان «ملامح ظلي»، وهو الديوان الثانى والعشرين فى مسيرته الشعرية والتىبدأت عام 1974 عندما أصدر ديوانه الأول الدوران حول الرأس الفارغ عن دارالحرية للطبع والنشر، ورغم توقفه تماما عام 1996 عقب إصداره لديوانه «كثيرة هزائمى» عن هيئة قصور الثقافة، عاد عام 2012 بإصدار ديوانه السابع «المترو لا يقف فى ميدان التحرير» عن هيئة الكتاب ، لينطلق باصدارهالدواوين الشعرية.
قصائد الديوان كمال تقول عن احدى قصائدة التى تحمل اسم الديوان الناقدهبه السهيت تنتمي لنصوص ما بعد الحداثة، ويتبع فيها الشاعر المنهجالرمزي ، والسمة المشتركة الأولى في النص ما بعد الحداثي، أنه نص ملتبسيشعر معه القارئ بالصعوبة والغموض وعدم التحديد،وفيرى (رولان بارت) أنالنص لا بد ان يُولِّد أكبر عدد من الدلالات والمعان ، وهذا لن يتحقق إذاتعمد النص الوضوح والشفافية ،أما السمة الثانية للقصيدة والتي ساهمت فيبنيتها، هي إنتهاجها المنهج الرمزي والرمزية مذهب مثالي يرى العالمالخارجي من خلال الذات ويرده إليها.
ومن هنا فقد أصبحت لغة الشعر إيحائية، ولم تعد وظيفة الشعر نقل المعنىوالصور بل أصبحت وظيفته نقل وقعها النفسي لتوليد مشاركة وجدانية، تنتقلمن وجدان الشاعر إلى وجدان المتلقى،واستخدم الشعراء الرمزيين (الأصواتوالتراكيب) ولم يُعْنَوا بالإيقاع التقليديوالظل له معانٍ كثيرة ويختلف معناه ما بين الفلسفات، وعلم النفس، فالظلفي علم النفس ،عند يونغوكلامه عن "الموت الإرادي"، إنه التعبير الذيأطلقه يونج عندما يغوص الإنسان في عالم (الظل) ويصبح عبدا للأفكارالمستهجنة وتحقيق الشهوات، وتعرَّف النفس الخفية أو "الظل" في علم النفسبأنها الجزء المظلم من نفس الإنسان الذي لا يرغب بالاعتراف به أو إظهارهللآخرين، والذي لا يمكن إدراكه أو تحديد الجوانب المظلمة منه إلا من خلالالمرور بالتجارب والخبرات المتعددة، ويقول يونغ: "يشخص الظل كل ما ترفضالذات الاعتراف بأنه فيها، ومع ذلك يقحم نفسه عليها مباشرة أو مداورة،كأن يكون فيه صفات دنيا أو ميول أخرى لا تتوافق مع الذات.
وتضيف الناقدة فالظل هو الجانب الخفي الذي يرمز إلى "وجهنا الآخر" و"شقيقنا المظلم" الذي من جنسنا، والذي رغم كونه غير مرئي، فهو لايفارقنا أبداً ويشكِّل جزءاً لا يتجزأ من كلِّيتنا، إنه "الطرف المقابل"لأنيَّتنا الواعية: "كلنا متبوع بظل، وكلما قلّ اندماج هذا الظل فيالحياة الواعية للفرد كان أشدّ سواداً وقتامة،واللقاء مع الظل على هيئةحوار بينه وبين الأنا، لحظة مُكرِبة جداً: فالأنا تتعرض لخطر الغرق فيالنوازع المكبوتة التي تقرّ بنسبتها إليها والتي تتضاد ونوازعَهاالواعية.