الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

القمة المصرية اليونانية القبرصية .. 5 أحلام مشروعة و3 تحديات كبرى

جانب من أعمال القمة
جانب من أعمال القمة الثلاثية

أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتعاون النوعي مع دولتي قبرص واليونان بتوقيع مذكرات تعاون في مجال الطاقة والكهرباء، لافتا أن «ما تم توقيعه من اتفاقيات في مجال تبادل الطاقة ما هو إلا خطوة تمهيدية للربط الكهربائي مع باقي القارة الأوروبية».

وأكد الرئيس السيسي، خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس وزراء اليونان ورئيس قبرص، الذي عقد في العاصمة اليونانية أثينا، عقب القمة الثلاثية، التي جمعت مسؤولي الدول الثلاث اليوم، أن ما تم من توقيع على اتفاقيات في مجال الطاقة «خطوة في مساعي الدولة المصرية لتوريد الغاز المسال لباقي دول وسط أوروبا عبر خطوط أنابيب ضخمة».

تصاعد وتيرة الأحداث 

من جهته أكد رامي إبراهيم، الباحث في الشؤون الدولية، أهمية القمة الثلاثية التي حضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، بالعاصمة اليونانية «أثينا» بمشاركة رئيسا اليونان وقبرص، في هذا التوقيت الذي تتصاعد فيه وتيرة الأحداث في منطقة شرق البحر المتوسط من أجل الصراع على الثروات البترولية في هذه المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية.

وأضاف رامي إبراهيم، أن عقد القمة الثلاثية تحت عنوان ((قمة آلية التعاون الثلاثي))، يؤكد ضرورة هذا التعاون بين الدول الثلاث؛ لمواجهة التهديدات والتحديات التي تشهدها من شرق البحر المتوسط، التي تزخر بالثروات والتي قد تمثل «شرارة» لـ نزاعات دولية، يجب التنسيق لمواجهتها.

وأوضح الباحث في الشؤون الدولية، أنه وفقا للدراسات المسحية، فإن احتياطات شرق المتوسط من الغاز الطبيعي تبلغ حوالي أكثر من 122 تريليون قدم مكعب، وتقدر احتياطيات النفط فيها بحوالي 2 تريليون برميل، مشيرا إلى أن حجم هذه الثروات وأيضا حجم المخاطر المحيطة بها تتطلب وضع آليات التعاون الثلاثي، والتنسيق الوثيق حول الملفات الإقليمية والدولية التي تؤثر على كافة شعوب المنطقة.

وأكد رامي إبراهيم، أن الإمكانيات التي تمتلكها مصر في مجال الطاقة وخاصة فيما يتعلق بتكرير البترول، ستجعلها أهم مركز للطاقة في الشرق الأوسط، وهذا سوف يدعم مشروعات التنمية التي تنفذها الدولة وستعزز من قوة ومصر وثقلها الإقليمي والدولي.

وأشار الباحث في الشؤون الدولية، إلى أن التعاون بين الدول الثلاث، يعزز الاستقرار بمنطقة شرق المتوسط، بما يتطلبه من ضرورة احترام وحدة وسيادة دول المنطقة وعدم التدخل في شئونها الداخلية، فضلاً عن مراعاة مقتضيات الأمن البحري لكل دولة كونه جزءاً من الأمن الإقليمي.

ولفت رامي إبراهيم، إلى أن مصر، الدولة الوحيدة في شرق المتوسط التي استطاعت السيطرة على الهجرة غير الشرعية، بشكل غير مسبوق، وتعي أوروبا هذا جيدا وتثمنه خاصة وأن أعمال الهجرة تؤرقها وتسبب لها العديد من المشاكل، في ظل تدفق إعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة وغيرهم تجاه السواحل الأوروبية.

حجم التبادل التجاري

وقال أحمد حمدي الخبير الاقتصادي الباحث في إدارة الأعمال، أن العلاقات المصرية القبرصية تاريخية، ولكنها تشهد تطورا كبيرا منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الأمور في مصر هي واليونان أيضاً، حيث بلغت الاستثمارات القبرصية في مصر 400 مليون يورو، ممثلة في 224 شركة قبرصية تعمل في مجالات الصناعة والسياحة والطاقة.

وتابع: «بدأ تدفق الاستثمار المصري في قبرص في مجال البناء والتشييد والذي يعتبر من أهم الأسواق الاستثمارية في أوروبا».

وأوضح حمدي، أن العلاقات المصرية القبرصية بدأت منذ أن استقلت قبرص عن بريطانيا في أغسطس 1960، وكانت مصر أول دولة اعترفت بها على الفور، ولكن تحركت العلاقات بين الدولتين في عام 2014، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين في 2016 كان لا يتخطى 18 مليون يورو، ثم وصل إلى 33 مليون يورو في 2019، ووصلت الصادرات المصرية إلى قبرص 153 مليون يورو في 2020، وارتفاع الواردات القبرصية لمصر من 48 مليون يورو إلى 70 مليون يورو نتيجة عودة السياحة القبرصية إلى مصر.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن عدد الشركات القبرصية العاملة في مصر عام 2016 كان لا يتخطى 140 شركة برأسمال 160 مليون يورو، ووصلت الآن إلى 224 شركة برأسمال 400 مليون يورو، مؤكدًا أن ارتفاع التبادل التجاري بين مصر وقبرص يرجع لتنامي العلاقات الدبلوماسية والسياسية وحرص البلدين على زيادة المصالح المشتركة.

وأشار إلى أن قبرص أصبحت من الدول ذات الثقل السياسي في منطقة البحر المتوسط لما تمتلكه من ثروات طبيعية وخاصًة الغاز الطبيعي، مؤكدًا أن ترسيم الحدود بين مصر وقبرص واليونان أفاد مصر بإنتاج 345 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي لسد احتياجات السوق المصرية، بالإضافة إلى تصدير الغاز القبرصي إلى أوروبا من خط النقل المصري بعد إسالته في المصانع المصرية.

مواجهة التغير المناخي

وأكد الرئيس السيسي، إن آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص أسهمت في الاتفاق على مشروعات للتعاون في قطاعات الطاقة والسياحة والنقل والزراعة وغيرها.

وأشار الرئيس إلى الآفاق الواعدة بين الدول الثلاث لتعزيز روابط التعاون بين دولنا في عدد آخر من القطاعات الحيوية كالسياحة والبيئة ومواجهة ظاهرة التغير المناخي، ننطلق فيها استنادًا إلى حرصنا المتبادل على الاستفادة القصوى من إمكاناتنا ومواردنا التي تؤهلنا لتحقيق تطلعات شعوبنا نحو مزيد من الرفاهية والرخاء.

جاء ذلك في كلمة الرئيس السيسي، التي ألقاها في أعمال القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان والتي عقدت بالعاصمة أثينا، الثلاثاء، بحضور رئيس وزراء جمهورية اليونان، ورئيس جمهورية قبرص.

وأضاف السيسي: «يغمرني شعور متجدد بالسرور كلما تواجدت على أرض هذا البلد الصديق الذي لا يخفى عليكم ما يجمعه بالشعب المصري من إرث حضاري عريق وروابط تاريخية مشتركة على مر العصور والأزمنة».

وتابع الرئيس السيسي: «وبينما أتوجه لكم دولة الرئيس كيرياكوس بعميق الشكر على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، فإنني على ثقة تامة من إدارتكم الحكيمة لفعاليات هذا الاجتماع التاسع للآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص».