قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سامح الدهشان يكتب: اليوم العالمي للخذلان

سامح الدهشان
سامح الدهشان

في اليوم العالمي للسرطان، حيث يجتمع العالم في الرابع من فبراير كل عام ليحتفل بالمقاومين والناجين ويذكر الضحايا، أجد نفسي كأحد المقاومين أفكر في جانب آخر أكثر ألماً وإيلاماً. ليس السرطان وحده الذي يفتك بالجسد، بل الخذلان الذي يفتك بالروح. اليوم، لا أتحدث عن الخلايا الخبيثة التي تنتشر في الجسم، بل عن الخيانة التي تنتشر في القلوب. فالدعم هو الدواء الوحيد الذي يشفي الجراح العميقة التي لا تراها الأشعة.

تخيل معي امرأة، كانت يوماً ما مصدر الحياة والدفء في بيتها. زوجة مخلصة، أم حنون، امرأة قوية تكافح من أجل أسرتها. ثم يأتي السرطان، ذلك الضيف غير المدعو، يغزو ثدييها، يسرق منها جزءاً من أنوثتها. تمر بجراحة استئصال، تفقد ثدييها، تفقد جزءاً من هويتها الجسدية، لكنها تتمسك بالأمل في الحياة.

ومع ذلك، في أحلك لحظاتها، حين تحتاج إلى يد تمسك بها، يقرر زوجها ان يطلقها ويفر هارباً . يتركها وحدها تواجه ذلك الوحش، لأنها “لم تعد كما كانت” فقد قالها صراحة وبكل جمود ودم بارد انتي انثي غير مكتملة الأنوثة لم تعودي تصلحي . أي قلب هذا الذي يخذل شريكة العمر في أزمة لا ذنب لها فيها؟ أي حب هذا الذي يذوب أمام اختبار السرطان؟ هذه المرأة، التي كانت تمنح الحياة، أصبحت الآن ضحية خذلان يفوق ألم الجراحة. دموعها ليست من الألم الجسدي فحسب، بل من الشعور بالتخلي، بالرفض، بالوحدة التي تكاد تقتلها أكثر من المرض نفسه. في اليوم العالمي للسرطان… لا تخذلوا مرضى السرطان. ادعموهم واستمروا في دعمهم، فالخذلان يترك ندوباً لا تشفى.

ولكن الخذلان لم يعد يقتصر على جانب واحد. دعوني أروي لكم قصة رجل آخر، كان ولا زال علي مقربة مني بحكم عملي ، زوج وأب مغترب يعمل بعيداً عن وطنه ليبني مستقبلاً لعائلته. يصيبه السرطان، ليس مرة واحدة، بل ثلاث مرات. ثلاث معارك شرسة ضد الموت، يخوضها وحده في غربتة، يتحمل الألم، الإشعاع، العلاج الكيميائي، كل ذلك من أجل بناته وزوجته. يحارب بقوة، يتمسك بالحياة، يصرف كل ما يملك ليضمن سعادتهن. لكن ماذا يحدث؟ تخدعه زوجته، تأخذ بناتهما، وتهجره بدون أسباب واضحة. تتركه يواجه السرطان وحده، بلا عائلة، بلا دعم، بلا حتى كلمة وداع.

أي قلب هذا الذي يخون من يحارب الموت من أجلها؟ أي ولاء هذا الذي ينهار أمام ضعف الجسد؟ هذا الرجل، الذي كان عموداً لأسرته، أصبح الآن وحيداً في غربتة، يبكي ليلاً على بناته اللواتي سرقتهن الخيانة، يتساءل: هل كان السرطان عقاباً، أم الخذلان هو العقاب الحقيقي؟ دموعه مليئة بالألم، بالحسرة، بالشعور بالغدر الذي يجعل السرطان يبدو أقل قسوة. في اليوم العالمي للسرطان… لا تخذلوا مرضى السرطان. ادعموهم واستمروا في دعمهم، فالدعم هو الدرع الوحيد أمام سيوف الخيانة.

أيها الأحبة، السرطان مرض يمكن محاربته بالعلاج والإرادة، لكن الخذلان مرض يفتك بالروح ولا دواء له إلا الوفاء. كم من مريض يفقد الرغبة في الحياة ليس بسبب المرض، بل بسبب التخلي عنه؟ كم من عائلة تنهار لأن الخوف من المرض يغلب على الحب؟ اليوم، في اليوم العالمي للسرطان، أدعوكم جميعاً إلى أن تكونوا الدعم الذي يحتاجونه. امسكوا بأيديهم، قولوا لهم إنكم معهم، لا تتركوهم يواجهون الوحش وحدهم. فالحب الحقيقي يزداد قوة في الأزمات، والوفاء هو الشفاء الحقيقي. لا تخذلوا مرضى السرطان، ادعموهم واستمروا في دعمهم، ففي دعمكم حياة جديدة لروحهم المتعبة.

دعونا نفكر في تلك اللحظات الصغيرة التي تبني الدعم: مكالمة هاتفية في منتصف الليل للاطمئنان، وجبة طعام محضرة بحب لتخفيف التعب، حضن دافئ يذيب الخوف، أو حتى كلمة “أنا هنا معك” تكرر يومياً. هذه الأفعال البسيطة هي التي تحول اليوم العالمي للسرطان من يوم تذكير بالألم إلى يوم احتفاء بالحياة. تخيلوا لو كان ذلك الرجل المغترب يجد رسائل من زوجته وبناته صبيحة كل يوم ، أو تلك المرأة تجد زوجها يقف بجانبها يمسح دموعها. كم من الألم كان سيختفي؟ كم من الروح كانت ستشفى؟ الخذلان ليس قدراً، بل اختيار، والدعم اختيار أيضاً. اختاروا الدعم، اختاروا الحب، اختاروا أن تكونوا الضوء في ظلام السرطان.

أخيراً، إلى كل مريض سرطان يقرأ هذا: أنت لست وحدك. رغم الخذلان الذي قد تواجهه، هناك قلوب تتألم معك، أيدي تمتد لك، وأرواح تدعو لك. استمر في المعركة، فأنت أقوى مما تظن، والحياة تستحق القتال من أجلها. وإلى كل من حولهم: لا تكونوا جزءاً من الخذلان، بل كونوا السبب في النصر. في اليوم العالمي للسرطان… لا تخذلوا مرضى السرطان. ادعموهم واستمروا في دعمهم، ففي كل دعم قصة نجاح جديدة تنتظر أن تُروى.

دعونا نجعل اليوم العالمي للسرطان يوماً للوفاء، لا للخذلان. لأن في كل مريض قصة حب تنتظر أن تستمر، وفي كل دعم بذرة أمل تزرع في قلب دامع.

في اليوم العالمي للسرطان… لا تخذلوا مرضى السرطان. ادعموهم واستمروا في دعمهم بصدق واخلاص ولعلنا نقدر.