قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ياسر عبيدو يكتب: عمى الرادارات.. وبصيرة الدولة

ياسر عبيدو
ياسر عبيدو

لم يعد صراع القوى العظمى في مطلع عام 2026 يدار عبر فوهات المدافع أو أساطيل البحار فحسب، بل انتقل إلى فضاءات أكثر تعقيداً حيث تسود "الشيفرات" وتختفي الرادارات. 

إن الكشف عن تزويد موسكو لطهران بما يسمى "شيفرة السماء" ليس مجرد خبر عسكري تقني، بل هو إعلان عن "زلزال جيوسياسي" يضرب القواعد التي استقر عليها النظام الدولي لعقود.
نحن اليوم أمام واقع جديد، حيث تصبح التكنولوجيا هي الحدود، والسيادة الرقمية هي الحصن.
وحين نتأمل المشهد من القاهرة، ندرك أن التحدي الذي يواجه الأمن القومي العربي والمصري قد تضاعف.

فبينما ينكفئ الداخل الأمريكي على صراعاته السياسية تحت إدارة الرئيس ترامب فيما يشبه "الخريف السياسي"، تبني القوى الشرقية دروعاً تقنية مفاجئة  تجعل من اختراق أجوائها أو فرض الإرادة عليها أمراً يقترب من المستحيل.
هذا "العمى الراداري" الذي يُفرض على القوى الغربية في بعض مناطق نفوذها، يجب أن تقابله "بصيرة استراتيجية" مصرية وعربية. 

وبلسان حال دول المنطقة  لم يعد كافياً أن نشتري السلاح، بل بات لزاماً علينا أن نمتلك "مفاتيح تشغيله" واستقلالية تقنياته.
فبرؤية فاحصة للمشهد نجد أن أمننا في "سد النهضة" وحماية ثرواتنا في "غاز المتوسط" لا يعتمدان فقط على عدالة قضيتنا أو قوة منطقنا القانوني، بل أضحى يعتمد على قدرتنا على "الرؤية" في زمن يسعى فيه الآخرون لفرض الظلام التقني.

إن مصر، وهي تدير ملفاتها الحيوية، مطالبة اليوم بتبني "دبلوماسية التوازن الرقمي". 
فلا بديل عن تنويع مصادر التكنولوجيا العسكرية لتشمل تلك "الشيفرات" التي تعيد التوازن في سماء المنطقة فى وقت ملغز ووضع محير للجميع. 
إن القوة في 2026 ليست لمن يملك الطائرة الأسرع، بل لمن يمتلك الرادار الذي يراها، أو "الشيفرة" التي تخفيها.

إننا في مراكزنا الاستراتيجية ورؤيتنا المبنية على تحليل الاحداث من خلال المعطيات التى تبزغ على المشهد الملغز والمفخخ بعلامات الاستفهام والشكوك على ما يتضح بلسان الحال نرى أن حماية النيل وتأمين الغاز هما وجهان لعملة واحدة هي "السيادة الوطنية". 

وفي عالم بلا كوابح، تصبح القوة العاقلة المدعومة بالتكنولوجيا الذكية الحديثة هي الضمانة الوحيدة لئلا تضيع حقوقنا في زحام صراع الكبار. لقد انتهى زمن الانتظار خلف المظلات الدولية الهشة، وبدأ زمن "الاعتماد الذاتي" في الرؤية والردع.