الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

الإفتاء: اختراق شبكات الواي فاي حرام شرعًا

اختراق شبكة الواي
اختراق شبكة الواي فاي

قالت دار الإفتاء المصرية، إن اختراق شبكات -الواي فاي-، يعني: أن الشخص يقوم من خلال بعض البرامج باكتشاف الرقم السريّ، الذي من شأنه أن يمنع الآخرين من الانتفاع بهذه الشبكة ذات القدر المعلوم من الميجات والذي دفع صاحبه ثمنه لينتفع به، وقد وضع له هذا الرقم السريّ، ليمنع الآخرين من الانتفاع به إلا بإذنه.

 

وأضافت دار الإفتاء فى منشور لها عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه لا شك أن هذه الشبكات التي يُدفع لها اشتراك شهريّ تعتبر أموالًا؛ فاختراق كل هذه الموانع والحواجز المعنوية التي وضعها صاحب الشبكة يُعتبر اعتداءً على ممتلكات الناس وأموالهم بغير وجه حق، ومن ثَمَّ فإن اختراق شبكات -الواي فاي-، أمرٌ محرم شرعًا، ومثل ذلك في الحرمة الإعانة على ذلك؛ لقول النبي ﷺ: «أَلا وإن المسلم أخو المسلم لا يحل له دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب نفسه» (رواه الدارقطني والحاكم).

حكم اختراق شبكات الواي فاي ؟ 

وأجاب مركز الأزهر عن السؤال قائلا: إنه لا شك أن من المقاصد الكبرىٰ للشريعة الإسلامية حفظَ المال؛ لهذا حرم الشرعُ كلِّ تعدٍ عليه بغير حق؛ فقال- تعالىٰ-: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَىٰ الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:188]، وقال أيضًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29].

وأضاف مركز الأزهر أنه لا يحل استخدام هذه شبكات الواي فاي إلا بإذن صريح أو ضمني من صاحب الشبكة في استخدامها؛ لأن ما عليه جمهور الفقهاء هو اعتبار المنافع أموالًا لها قيمة، تجري عليها الأحكام العامة للمال من حرمة التعدي عليه دون رضا صاحبه، أو عن غير طيب نفسه. 

وأوضح مركز الأزهر أنه إذا تمَّ استخدام شبكة الواي فاي دون إذن صاحبها بالفعل، فقد وجب على المُستخدم أن يتحلل من صاحبها بإعلامه بما فعل وطلب عفوه ومُسامحته، ولا يستهِنْ أحدٌ بحقٍّ من حقوق العباد قد أخذه؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: "من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليوم، قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهمٌ، إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مَظْلَمَتِهِ، وإن لم تكن له حسنات أُخِذ من سيِّئات صاحبه فحُمِل عليه" أخرجه البخاري. 

ونوه بأنه إذا سامحه صاحب الواي فاي الذى تم اختراقه فبها ونعمت، وإن رفض أو لم يكن يعلم صاحب الشبكة فليتصدق -بقدر ما انتفع- علىٰ الفقراء لصاحبها.

 

حكم استخدام شبكات الواي فاي بدون علم أصحابها

 

حكم استخدام شبكات الواي فاي بدون علم أصحابها؟ سؤال حائر ورد إلى دار الإفتاء المصرية، يقول صاحبه: «هل يجوز لي أن أدخل على شبكات النت اللاسلكية الموجودة بجوار منزلي بدون إذن أصحابها؟».
 

قالت دار الإفتاء، إنه لا يجوز الدخول على شبكات النت اللاسلكية المشفرة بدون إذن أصحابها، ويجوز الدخول على شبكات النت اللاسلكية المفتوحة غير المشفَّرة، إذا كانت في الأماكن العامة؛ كالمطارات، ومراكز التَّسوُّق، والفنادق، والمؤتمرات، وكانت خدمة مكفولة لعموم الناس.
 

ونبه الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، على لا يجوز شرعًا الدخول على شبكات النت اللا سلكية المشفرة بدون إذن أصحابها؛ فإن صاحبها بقيامه بهذا التشفير لا يبيح لغيره الدخول عليها إلا بإذنه، ويُعدُّ الدخول عليها بغير إذنه تعدِّيًا على ماله، وهو محرمٌ شرعًا.
 

وأضاف «المفتى» فى إجابته عن سؤال: «ما حكم استخدام شبكات الواي فاي بدون علم أصحابها؟»، أن الشبكات المفتوحة غير المشفرة؛ لا مانع شرعًا من الدخول عليها إذا كانت في أماكن عامة؛ لأنها معدة للاستخدام على هذا الوجه.
 

وتابع: إنه إذا كانت شبكات الواي فاي خاصةً بصاحبها: فالأصل فيها منعُ استعمالها إلا بإذنٍ صريحٍ أو عرفي بإباحة الاستخدام؛ فقد انتشر استخدام هذه الشبكات في معظم الأماكن، ويكثر وجودها في المطاعم والمطارات وأماكن العمل الجماعية.وواصل أنه تختلف هذه الشبكات في إمكانية الدخول عليها بواسطةٍ أو لا؛ فمنها ما يعتمد على نظام التشفير الذي بموجبه لا يتم الإذن بالدخول إلا لمعيَّنين، ومنها ما لا يعتمد على ذلك فيمكن لمن شاء أن يستخدم الشبكة دون حصول على إذن الدخول.

 

ونوه بأنه يختلف حكم المسألة بناءً على الاختلاف في إمكانية الدخول عليها بواسطةٍ أو لا، كما أن الاستفادة من الخدمة المقدَّمة من خلال الشبكات اللا سلكية تُعَدُّ مِن المنافع المتقوِّمة؛ أي: التي لها قيمة في عرف الناس.وألمح إلى أن الفقهاء قد اختلفوا في كون المنافع أموالًا؛ فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أن المنافع أموال.واستكمل "أما المالكية؛ فقد قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار": [والمعروف من كلام العرب أن كل ما تُمُوِّلَ وتُمُلِّكَ فهو مال]، وقال العلامة المازري في "شرح التلقين" [ومنافع الأعيان مما يصح العقد عليها بعوض، كما للإنسان أن يؤاجر عبده، ويكري داره، فلولا أنها مما يُتَمَوَّل لم يصح عقدُ الإجارة فيها] .

 

وأفاد بأن رأى الشافعية يظهر فى قول العلامة الماوردي في "الحاوي الكبير": [المنافع كالأعيان في ضمانها]، و ما ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" من أن: [المنافع كالأعيان في الملك والعقد عليها]، وإمام الحرمين في "نهاية المطلب" : [المنافع غايتها أن تكون كالأعيان في المالية]، وقول الإمام الرافعي في "الشرح الكبير":[المنافع أموال كالأعيان].

 

وأبان أن رأى الحنابلة يتبين فى قول الإمام ابن قدامة في "المغني": [ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها، وتحريم أخذ الزكاة، وثبوت الغنى بها، فكذلك في وفاء الدين منها]، وأشار العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات": [المنفعةُ مالٌ متقوِّمٌ] .وأشار إلى مذهب الأحناف فى المقصود بالأموال فقالوا: إن المنافع ليست أموالًا، وإنما تَتَقَوَّم بالعقد، أو في باب الإجارة للضرورة، وقال العلامة السرخسي في "المبسوط": [المنافعُ ليست بمالٍ متقوِّم، وإنما تَتَقوَّمُ بالعقد]، وأضاف أن: [والمعنى فيه أن المنفعة ليست بمالٍ متقوِّم].

 

وأكد أنه على هذا جرى الخلاف في كون المنافع أموالًا أم لا، واخترنا قول الجمهور في كونها أموالًا، فإن الخدمة المقدَّمة من خلال هذه الشبكات تكون من قبيل الأموال، وفى حال اختيار قول الحنفية في كون المنافع ليست أموالًا فإن الخدمة المقدَّمة من خلال الشبكات تكون من قبيل المِلك والحق.واختتم المفتى فتواه بأن المال والحق والملك مما لا يجوز الاعتداء عليه شرعًا، ولذلك حرَّم الله تعالى السرقة والغصب وأكل أموال الناس بالباطل، وأوجب عقوبات دينية ودنيوية لمن يعتدي على أموال الآخرين وحقوقهم.