يُعرِّف موقع مدى مصر نفسه لزواره من خلال جوجل، على أنه صحيفة مصرية مستقلة، وأبرز صحيفة ليبرالية في مصر، وينطلق الموقع تحت غطاء - منحه لنفسه - من مبادئ مطاطة ممزوجة ببعض الخطوط الملتوية من إدعاءات اليسارية والليبرالية التي انصهرت جميعها على أرض الواقع في مصر وكوّنت شخصية مصر ومجتمعها الحالي.
الاستقلالية التي يتشدق بها موقع مدى مصر، يجب أن يرعى حقها ويؤمن بها، لا أن يستخدمها ليوجه بها سهامه نحو البلد التي منحته تلك الاستقلالية ويدس سمومه في وعيها بكلمات ومعاني لا يُفهم ظاهرها كباطنها، وصياغات صحفية منمقة تبدو للقارئين احترافية إلى أبعد مدى، لكن الرسائل من طيّاتها تبدو كمن وضع السم في العسل.
رسائل خبيثة في محتوى خادع
"كل ما يقال كذب ولا يمكن أن نصدق أي شيء تقوله الحكومة أو أي من مؤسسات الدولة، وأن هناك مؤسسات بعينها تسيطر على صناعة القرار في مصر.".. هذه رسالة من ضمن مئات الرسائل التي تمررها الصحافة الاستقلالية التي تدعيها "مدى مصر"، وبفرضية ان كل ما يقال كذب .. هل كل ما يُنفَذ على أرض الواقع هو كذب أيضًا !.. هذا هو السؤال الذي لن تجد له إجابة لدى الموقع الليبرالي.
رسالة ثانية يمكن استنباطها من خلال تحليلات محتوى موقع مدى مصر "كل قرارات مؤسسات الدولة هدفها حماية قلعة الفساد والسيطرة على الغضب العارم الغير مرئي بسبب ما تقوم به المؤسسات الأمنية من تخويف".
والمعلوم حقيقة أن فكرة المعارضة في حد ذاتها بناءة وتقويمية وليست هدّامة بهذا الشكل، فالسياسة فكرة للوصول إلى الحل الأصلح للمشكلة، وليس هدم كل ما هو صالح وطالح، لكن سياسة موقع مدى مصر على النقيض التام، فلا هي معارضة بناءة ولا هي صحافة تحقيقية استقصائية تبرز من القرار إيجابياته وسلبياته، لكنها تضع القارئ في وجه الصدمة، وتتركه لايعي إلا أن الجميع كاذبون فاسدون في بلد تعوم على بحار من فساد.
تناول إخباري في اتجاه واحد
لا ترى في موقع مدى مصر إذا مررت به صدفة من خلال محرك البحث، أي أخبار قد تفيدك او تُعرّفك مدى حقوقك لدى الدولة، فلن تجد مثلًا خبرًا يُعلمك بتدخل الرئيس السيسي والحكومة للسيطرة على الأسعار، وجهود الحكومة ووزارة التموين لضبط السوق.
لن تجد تطمينات الحكومة للمواطنين بأن مصر آمنة غذائيًا، وان لديها من مخزون القمح ما يزيد عن 5 أشهر، بل إنك لن تجد فعليًا أي تنويه أو تنبيه للمواطنين بأماكن مبادرات كلنا واحد ومعارض أهلا رمضان وعناوين المجمعات الاستهلاكية التي تبيع للمواطنين باسعار مخفضة.. لكن على النقيض تقرأ في مدى مصر عنوانًا: " 9.6% من سكان مصر قد لا يستطيعون توفير غذاء صحي لو تراجعت قدراتهم الشرائية".
ولعل ابراز الأرقام غير الواقعية مع صيغة " لو " يبرز غرض التخويف والتعتيم والتسليم بأن القادم أسوأ ولا شيء آخر.
تعتيم الحاضر وتوقُع الأسوأ
تقرأ الآن في مدى مصر أيضًا، كل خبر فيه زاوية مضيئة، متبوعًا بتحليل يطمس الخبر وينل من الجانب المضيء به.
مثلًا وليس حصرًا، نشرت مدى مصر خبر رفع الحد الأدنى للأجور بالقطاع الحكومي والذي استقبلته فئات الشعب بحفاوة كبيرة، لكنها لم تسكت عند العرض فقط وبثت سُمها.
نشر الموقع عنوانًا: "رفع الحد الأدنى للأجور بالقطاع الحكومي إلى 2700 جنيه.. ومحللة: تمهيد لتخفيض الإنفاق على الدعم".
ولك أن تتخيل من خلال العنوان ما السياسة التي ينتهجها الموقع، والتي لا أظنها استقلالية او ليبرالية أو حتى تنتمي لمبادئ المعارضة الحقيقية.
ولنا ان نسأل سؤالًا: هل تقتضي مبادئ الصحافة إبراز رأي المحللين في اتجاه واحد، هل لا يجد أي محلل أشاد بالخطوة وتفاءل بها !.