تتجه إسرائيل إلى توسيع حضورها العسكري في منطقة القرن الإفريقي، عبر دراسة إنشاء قاعدة عسكرية في إقليم ما يعرف بـ أرض الصومال الانفصالي، في خطوة تعكس تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن البحر الأحمر وتهديدات جماعة الحوثي.
وبحسب تقارير أجنبية، بدأت تل أبيب بالفعل مباحثات مع سلطات الإقليم الانفصالي، بعد أن أقدمت في ديسمبر 2025 على الاعتراف بـ“أرض الصومال” كدولة مستقلة، وهو تطور دبلوماسي لافت فتح الباب أمام تعاون أمني وعسكري بين الجانبين. وتشير المعلومات إلى أن الجانب الإسرائيلي يدرس إقامة منشآت استخباراتية وقواعد لتشغيل الطائرات بدون طيار، وربما مواقع عسكرية غير معلنة، على طول الساحل المطل على خليج عدن، خاصة بالقرب من ميناء بربرة.
وتكمن أهمية هذا التحرك في الموقع الجغرافي للإقليم، الذي يبعد نحو 260 كيلومتراً فقط عن السواحل اليمنية، حيث تنشط جماعة الحوثي. وتسعى إسرائيل من خلال هذه القاعدة المحتملة إلى تعزيز قدراتها في الرصد المبكر، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والتصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بما في ذلك الممرات الحيوية مثل مضيق باب المندب.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران في المنطقة، خاصة بعد تراجع نفوذ حلفاء طهران مثل حركتي “حماس” حزب الله، وهو ما يدفع إسرائيل إلى التركيز على جبهة الحوثيين باعتبارهم أحد أبرز أذرع إيران المتبقية في المنطقة.
كما تشير تقارير إلى أن وتيرة هذه التحركات تسارعت خلال عام 2026، على خلفية الهجمات المتكررة التي استهدفت خطوط الملاحة الدولية، إلى جانب إطلاق الحوثيين مؤخراً صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، تم اعتراضها بنجاح، ما يعكس استمرار التهديدات رغم الإجراءات الدفاعية.
وفي الوقت الذي لم يتم فيه الإعلان رسمياً عن اتفاق نهائي لإنشاء القاعدة، فإن تصريحات مسؤولين في “أرض الصومال” تؤكد وجود توجه نحو بناء “شراكة أمنية استراتيجية”، قد تشمل مستقبلاً إقامة منشآت عسكرية، وهو ما يثير تساؤلات حول تداعيات هذه الخطوة على أمن البحر الأحمر، وانعكاساتها على دول المنطقة.