خطيب عرفة الشيخ علي الحذيفي:
-النجاة يوم القيامة تكون بالطاعات وترك المعاصي
-التوحيد أعظم استعداد للآخرة
-الحج يجسد وحدة المسلمين مهما اختلفت الألسنة والألوان
-لا شعارات سياسية ونداءات حزبية في الحج
-على الحجاج السكينة والالتزام بالتعليمات والتنظيمات
-لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج
-الوقوف بعرفة.. الركن الأعظم ومشهد تتنزل فيه الرحمات
-خير الدعاء دعاء يوم عرفة
-الحج موسم للتآلف والتعاون والتكافل بين المسلمين
-على الحجاج الالتزام بالسكينة والابتعاد عن التدافع والفوضى
-يوم عرفة من أعظم مواطن إجابة الدعاء والمغفرة
- الحج دعوة للطهارة الظاهرة والباطنة واحترام الحقوق
شهد مسجد نمرة بمشعر عرفات خطبة يوم عرفة للشيخ علي الحذيفي، والتي تناولت معاني التقوى والاستعداد ليوم القيامة، والتأكيد على أن النجاة تكون بفعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات، في يوم يعد من أعظم أيام السنة في الإسلام.
بدأ الشيخ علي الحذيفي خطبته بحمد الله والثناء عليه، مؤكدًا أن الحج ركن من أركان الإسلام، وأن يوم عرفة يوم عظيم تتجلى فيه معاني الرحمة والمغفرة والتوحيد، داعيًا المسلمين إلى استشعار عظمة هذا اليوم والحرص على اغتنامه بالعبادة.
التقوى والاستعداد للآخرة
وأوضح الشيخ علي الحذيفي أن من تقوى الله الاستعداد ليوم القيامة، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم تؤكد حقيقة البعث والجزاء، مشيرًا إلى أن أعظم الاستعداد للآخرة يكون بتوحيد الله وترك الشرك، وإخلاص العبادة له سبحانه وتعالى.
وشدد على أن شعار أهل الإيمان هو التوحيد وإقامة أركان الإسلام من صلاة وزكاة وصيام وحج، مع ضرورة الخوف من الله والصبر على الطاعات وشكر النعم.
الحج وتوحيد المسلمين
وأكد خطيب عرفة أن موسم الحج يجمع المسلمين من كل فج عميق على عبادة واحدة وشعائر موحدة، داعيًا إلى تعظيم شعائر الله والالتزام بالسكينة والبعد عن كل ما يخل بروح المناسك، مستشهدًا بقول الله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج.
وأضاف أن الحج يجسد معاني التعارف والتآلف والتعاون بين المسلمين، على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، في مشهد يعكس وحدة الأمة الإسلامية.
مظاهر الحج ومناسكه
وتناول الشيخ علي الحذيفي في خطبته مناسك الحج، بدءًا من الوقوف بعرفة الذي يعد الركن الأعظم، مرورًا بالمبيت بمزدلفة، ثم التوجه إلى منى لرمي الجمرات ونحر الهدي والحلق وطواف الإفاضة، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالتنظيمات والتعليمات التي تضمن سلامة الحجاج.
الدعاء في يوم عرفة
وشدد على أن يوم عرفة من أعظم مواطن إجابة الدعاء، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم خير الدعاء دعاء يوم عرفة، داعيًا المسلمين إلى الإكثار من الذكر والدعاء في هذا اليوم المبارك، وخصوصًا قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
أكد على فضل الدعاء في هذا اليوم العظيم، وبيان أن الله سبحانه وتعالى يستجيب لعباده ويغفر لهم، في يوم تتنزل فيه الرحمات وتفتح فيه أبواب المغفرة.
نص خطبة عرفة
قال الشيخ الدكتور علي الحذيفي، إن الحمد لله، الحمد لله الملك القدوس السلام، فرض على المسلمين حج بيته الحرام، وجعله ركناً من أركان دين الإسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله الملك العلام، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله خير الأنام، عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه أفضل الصلاة وأتم السلام.
أما بعد: فيا أيها الناس، عليكم بتقوى الله، فبها نجاة العبد في آخرته. قال الله تعالى في أول سورة الحج: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}.
ومن تقوى الله الاستعداد ليوم القيامة بفعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات، قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ}.
وإن أعظم استعداد للآخرة يكون بالتوحيد وعبادة الله وحده وترك دعاء غيره، وكيف يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه؟ ذلك هو الضلال البعيد، يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير. قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}.
وشعار أهل الإيمان التوحيد لله تعالى، قال سبحانه: {فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}، فهذه أركان دين الإسلام، التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام.
مع التوصية بالخوف من الله تعالى، قال عز وجل: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}، والصبر في طاعة الله وعلى الأقدار المؤلمة، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}، مع شكر الله على نعمه، قال عز وجل: {كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
ولله في الخلق سنن كونية على العبد أن يؤمن بها وأن يستفيد منها، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}، وقال سبحانه: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}. ومن ذلك قوله تعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ * وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ}.
ولقد أمر الله جل وعلا خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم، أمره بالنداء للحج، قال تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}. نعم.. نعم ليشدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله. قدم الحجاج.. قدم الحجاج من كل فج عميق، لأداء النسك إرضاءً لله تعالى وطلباً لثوابه، يعظمون البيت العتيق والمشاعر المقدسة.
وقال الله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}، يفدون لهذه المواطن إجابة لدعوة التوحيد بإفراد الله بالعبادة وترك الشرك بالله، قال الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ.. وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}.
فيطهر البيت من كل ما لا يتناسب مع مكانته، فلا فسوق ولا جدال في الحج، ولا شعارات سياسية، ولا نداءات حزبية، بل خضوع لله.. بل خضوع لله واتباع لنبيه صلى الله عليه وسلم، وإظهار طهارة، بل طهارة في الظاهر والباطن، ووفاء بالعهود والمواثيق واحتراماً للحقوق، قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}.
{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}، وتتجلى في الحج مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام في أداء المناسك، على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وبلدانهم إخوةً متحابين، فيشهدون منافع لهم، وليطعموا من هديهم البائس الفقير، ويكون من شأنهم الإحسان في الأفعال والصدق في الأقوال، قال الله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}.
في موقف عرفات يُباهي الله بكم ملائكته، وهو الموقف العظيم الذي أنزل الله فيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}. فاقتدوا.. فاقتدوا بنبي الهدى صلى الله عليه وسلم، فقد صلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً، ثم وقف يذكر الله إلى أن غربت الشمس.
فانطلق إلى مزدلفة، كما قال تعالى: فأفيضوا.. كما قال الله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ.. فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}. فلما أصبح يوم العيد دفع إلى منى.
قال الله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. فرمى جمرة العقبة، ونحر هديه، وحلق رأسه، وأجاز التقصير، ثم طاف بالبيت. قال الله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}.
مع الحرص على السكينة، والبعد عن التدافع، وتنفيذ تعليمات الجهات المنظمة، والتقيد بتنظيمات التفويج ومسار الحركة؛ تحقيقاً للمصلحة وتجنباً للضرر والفوضى، وحفظاً للنفوس وتيسيراً لأداء النسك. وفي منى يستحب الإكثار من ذكر الله، قال الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}.
وفي أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات في كل يوم، والأفضل البقاء إلى اليوم الثالث عشر، ويجوز التعجيل في اليوم الثاني عشر، قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}.
وقبل السفر طواف الوداع. فالله تعالى هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم، هو سماكم المسلمين من قبل، وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير.
وإن من الاعتصام بالله أن يكثر المرء من دعاء ربه، وخصوصاً في مواطن الحج، فهي مظنة للإجابة، وفي الحديث: (أفضل الدعاء دعاء عرفة، وخير ما قلته أنا والنبيون قبلي يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) رواه الترمذي.
وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}، وقال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.









