ما فضائل شهر رجب .. وهل يتضاعف فيه أجر المزكي والصائم؟ سؤال أجابت عنه دار الإفتاء المصرية حيث يكثر البحث عن فضل إخراج الزكاة والصيام في شهر رجب.
هل يتضاعف أجر المزكي والصائم في رجب؟
قالت دار الإفتاء خلال حديثها عن صيام شهر رجب، إنه لم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه منفردًا شيءٌ عن النبي ولا عن أصحابه، ولكن روي عن أبي قلابة رضي الله عنه قال: "في الجنة قصر لِصُوَّام رجب"، قال البيهقي في "فضائل الأوقات": [أبو قلابة من كبار التابعين لا يقول مثله إلا عن بلاغ].
ولفتت إلى أنه ورد في صيام الأشهر الحرم كلها حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها: أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال له: «صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ» قالها ثلاثًا. خرجه أبو داود وغيره، وخرجه ابن ماجه وعنده: «وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ».
وتابعت: كان بعض السلف يصوم الأشهر الحرم كلها؛ منهم: ابن عمر، والحسن البصري، وأبو إسحاق السبيعي، وقال الثوري: "الأشهر الحرم أحب إليَّ أن أصوم فيها"، مستدلة بما جاء في حديث خرجه ابن ماجه: أن أسامة بن زيد كان يصوم الأشهر الحرم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صُمْ شَوَّالًا»، فترك الأشهر الحرم وصام شّوَّالًا حتى مات، وفي إسناده انقطاع.
وعن الزكاة، قالت: فقد اعتاد أهل هذه البلاد إخراج الزكاة في شهر رجب، ولا أصل لذلك في السنة، ولا عُرِفَ عن أحد من السلف.
وفيما يتعلق بالاعتمار في رجب، استدلت بما روي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: “أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر في رجب، فأنكرت ذلك عائشة عليه وهو يسمع، فسكت”، مشددة أنه يستحب الاعتمارَ في رجب كما جاء عن عمرُ بن الخطاب وغيره، وكانت عائشة رضي الله عنها تفعله، وابن عمر أيضًا، ونقل ابن سيرين عن السلف أنهم كانوا يفعلونه.
ولفتت إلى أنه رُوِيَ أنه في شهر رجب حوادث عظيمة، فَرُوِيَ عن القاسم بن محمد: أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره، وروي عن قيس بن عباد قال: في اليوم العاشر من رجب: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: 39]، وكان أهل الجاهلية يتحرون الدعاء فيه على الظالم، وكان يستجاب لهم، ولهم في ذلك أخبار مشهورة قد ذكرها ابن أبي الدنيا في كتاب "مجابوا الدعوة" وغيره، وقد ذُكِرَ ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: "إن الله كان يصنع بهم ذلك ليحجز بعضهم عن بعض، وإن الله جعل الساعة موعدهم، والساعة أدهى وأمر".
كما روى زائدة بن أبي الرقاد عن زياد التميمي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل رجب قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ»، وروي عن أبي إسماعيل الأنصاري أنه قال: "لم يصح في فضل رجب غير هذا الحديث"، وفي قوله نظر؛ فإن هذا الإسناد فيه ضعف.
وكان بعض العلماء الصالحين قد مرض قبل شهر رجب فقال: "إني دعوت الله أن يؤخر وفاتي إلى شهر رجب، فإنه بلغني أن لله فيه عتقاء، فَبَلَّغَهُ الله ذلك، ومات في شهر رجب".
إخراج الزكاة في شهر رجب
في حين، أكد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أنه لا صوم ولا صلاة بعينها تخص شهر رجب، فيما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، الذي لم يخص شهر رجب بشيء من العبادات، فلم يُذكر في السُنة النبوية أو القرآن ما يحُث على صلاة، خاصة بشهر رجب، ولا صوم فيه، باستثناء الأيام القمرية «13، 14، 15» من الشهر، وفي هذا هو كغيره من الشهور الأخرى ولا اختلاف.
وحول أهمية إخراج الزكاة في شهر رجب قال كريمة في تصريحات لـ "صدى البلد" لا بأس في إخراج الزكاة في شهر رجب، موضحًا أنها تقع تحت بند الخير، لكنها ليست واجبة، فقد حكم الشرع أنه يجب إخراج زكاة الأموال عند حولان حولها بشرطه سواء كان رجبا أو غيره، بمعنى أنه إذا أتم المسلم حوله على النصاب وجب عليه إخراج زكاته في أي شهر، وقد يتوافق هذا مع شهر رجب.
وتابع كريمة: يجوز تعجيل إخراج الزكاة، لاغتنام الصدقة على من لا يوجد مثله في الحاجة عند تمام الحول، أو ليُعين الناس على الاستعداد لشهر رمضان، مشيرًا إلى أنه خير، وليس وجوبيا.