يبحث الكثيرون الآن كيف تنجو من الزلازل ؟ وعن وسائل النجاة من الزلازل عامة، بعدما ضرب الزلزال العديد من الدول ، وكان آخره زلزال اليوم الإثنين الذي ضرب جزيرة مينداناو في الفلبين بقوة 5.4 درجة ، فضلاً عن زلزال أمس الأحد، الذي ضرب سوريا وتركيا، وهو من توابع سلسلة الزلازل، مما يطرح الحاجة إلى معرفة كيف تنجو من الزلازل وتأمن هذا المصاب وخسائره.
كيف تنجو من الزلازل
قالت دار الإفتاء المصرية ، إنه اتفق علماء الفقه والسنة على أن الزلازل والبراكين والكوارث الطبيعية هي من آيات الله عز وجل، العظام في هذا الكون، منوهة بأن تلك الكوارث التي يبتلي بها الله عز وجل، عباده تذكيرا أو تخويفا أو عقوبة.
وأوصت “ الإفتاء” عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، في تحديدها كيف تنجو من الزلازل ؟، بأنه على الإنسان وقت حدوث الزلزال أن يتذكر ضعفه وعجزه وافتقاره بين يدي الله تعالي، فيلجأ إليه بالدعاء والتضرع لعل الله عز وجل، يكشف هذا البلاء عنه وعن عموم الناس، وينصح علماء الدين في هذه الحالة بالإكثار من الاستغفار والدعاء والتصدق، وأن يصلي متضرعا إلى الله عز وجل برفع البلاء.
وأوضحت في ماذا تفعل وقت الزلزال وعند الشعور بالفزع ، بأنه ينبغي التضرع بالدعاء والإكثار من الصلاة والاستغفار عند حدوث الزلازل ونحوها، إذ قال الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: " وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا"، وذكر الفقهاء أنه يستحب الإكثار من الاستغفار وذكر الله سبحانه وتعالى مثلما يحدث في الكسوف والخسوف، ويردد الشخص: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به".
وبينت أن الزلازل من آيات الله العظام في هذا الكون ، يبتلي بها عباده تذكيرا أو تخويفا أو عقوبة ، وعلى الإنسان أن يتذكر حين وقوع هذه الآيات ضعفه وعجزه وذله وافتقاره بين يدي الله تعالى ، فيلجأ إلى الله عز وجل بالدعاء والتضرع والاستكانة لعل الله يكشف هذا البلاء العظيم عن عموم الناس .
واستشهد بما قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ(44) ) من سورة الأنعام .
وأضافت أنه استحب الفقهاء رحمهم الله الإكثار من الاستغفار والدعاء والتضرع والتصدق عند وقوع الزلازل ، كما هو المستحب عند حصول الكسوف والخسوف : قال العلامة زكريا الأنصاري رحمه الله : " ويستحب لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها من الصواعق والريح الشديدة ، وأن يصلي في بيته منفردا لئلا يكون غافلا ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال : ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ) رواه مسلم " "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (1/288) ، وانظر : "تحفة المحتاج" (3/65) ، وكذلك يقول: ( اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك).
وتابعت: و يستحب أيضًا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارحموا ترحموا ) رواه أحمد ، ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) رواه الترمذي ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لا يرحم لا يرحم ) رواه البخاري، وروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا ، ومن أسباب العافية والسلامة من كل سوء تقوى الله ، لما قال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (2) وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (3) ) من سورة الطلاق والآيات في هذا المعنى كثيرة ".
ونبهت إلى أنه قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " الواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة والفياضانات المبادرة إلى التوبة إلى الله سبحانه ، والضراعة إليه وسؤاله العافية ، والإكثار من ذكره واستغفاره ، كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف : ( فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره ) متفق عليه.
دعاء الزلازل
وعن دعاء الزلازل ، أكدت أنه لا يوجد في السنة النبوية دعاء يسمي بـ" دعاء الزلازل "، منوهة بأنه أجمع علماء الدين أنه لم يرد فى السنة النبوية دعاء محدد لدعاء مستحب قوله عند الزلازل فقط، فيما ورد في السنة النبوية الشريفة أدعية كثيرة يستحب قولها عند حدوث البلاء ومنها الزلازل.
وأشارت إلى أنه كما ينصح العلماء بترديد قول النبي صلي الله عليه وسلم، والذي كان يردده إذا عصفت العواصف "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به " رواه مسلم.
وأفادت بأن من الأدعية المشهورة والمستحبة فى وقت حدوث البلاء، ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنى أسألك العفو والعافية، فى الدنيا والآخرة، اللهم إنى أسألك العفو والعافية، فى دينى ودنياى، وأهلى ومالى، اللهم استر عوراتى، وآمن روعاتى، اللهم احفظنى من بين يدى، ومن خلفى، وعن يمينى، وعن شمالى، ومن فوقى، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي".
ولفتت إلى أنه ليس في السنة النبوية ـ فيما نعلم ـ دليل على استحباب ذكر أو دعاء معين عند حدوث الزلازل ، وإنما يدعو بما يفتح الله عليه مما فيه طلب الرحمة والغوث من الله عز وجل ، كي يصرف عن الناس هذا البلاء .