قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الست من شوال | هل تصح تسميتها بالأيام البيض؟ يجوز صيامها الجمعة؟ حكم الجمع بينها والقضاء

الست من شوال
الست من شوال
3585|محمد الغريب   -  

الست من شوال

هل تصح تسميتها بالأيام البيض؟

هل يجوز بداية صيام الست من شوال يوم جمعة؟

هل يجوز الجمع بين صيام الست من شوال وبين صيام القضاء الواجب؟

يكثر التساؤل عن أحكام صيام الست من شوال، وقضاء الفائت من شهر رمضان، والمراد بالأيام البيض وأصل تسميتها بذلك؟ وهل منها الستة أيام من شوال كما يُشاع بين الناس؟ أسئلة أجاب عنها الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ومفتي الجمهورية السابق.

وقال علي جمعة إن المراد بالأيام البيض هي أيام الليالي التي يكتمل فيها جِرْم القمر ويكون بدرًا، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من وسط كل شهر عربي، سُمِّيَت بذلك لأن القمر يكون فيها في كامل استدارته وبياضه؛ فالبياض هنا وصف للياليها لا لأيامها، وإنما وُصِفت الأيام بذلك مجازًا، وقد جاء تحديدُها بذلك في الأحاديث النبوية الشريفة؛ منها: حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَأَيَّامُ الْبِيضِ صَبِيحَة ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ» رواه النسائي وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري".

وأوضح علي جمعة: أمَّا الأيام الستة من شهر شوال فهي تلك الأيام من شوال التي يُندَب صيامُها بعد شهر رمضان ويومِ الفطر؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رواه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

لكن هذه الأيام لا تُعرَف بالأيام البيض في الاصطلاح الفقهي ولا الشرعي، إلا أنَّ هذا الإطلاق الشائع بين الناس له وجهٌ صحيح من اللغة؛ فإنَّ الغُرَّة في الأصل: بياضٌ في جبهة الفرس، فيجوز تسمية البياض غُرَّةً والغرة بياض على جهة المجاز بعلاقة الحاليَّة والمحلية.

وأضاف جمعة: وقد سَمَّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأيام البيضَ بالغُرِّ فقال: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الْغُرَّ»؛ أَي الْبِيض. رواه الإمام أحمد والنسائي وصححه ابن حبان. وسُمِّيَت ليالي أول الشهر غُرَرًا؛ لمعنى الأوَّليَّة فيها، وقيل: لأوَّليَّة بياض هلالها، كما أن الغُرَّة هي البياض في أول الفرس، ولعل في تسميتها بالبيض إشارةً إلى استحباب صومها في غُرَر شهر شوال بعد يوم الفطر مباشرة.

كما تبدأ الأيام البيض بعد انتهاء يوم العيد، ويستحب صيام الست البيض متفرقة طوال شهر شوال، وتعتبر مسألة بداية صيام الست من شوال بيوم جمعة محل اختلاف بين العلماء والفقهاء فهناك رأي يفتي أن صيام الجمعة منفردا مكروه، فمن يريد الصيام فيصوم يوما قبله ويوما بعده، وهذا عند الأئمة الحنابلة أما الأئمة المالكية والحنفية فلا يكره صيام يوم الجمعة منفردا فهو يوم كسائر الأيام، وعلى هذا فإن صيام يوم الجمعة من صيام الست من شوال يجوز شرعا إن كان تتابعا ولو كان منفردا جائز مع الكراهية.

وحول هل يجوز بداية صيام الست من شوال يوم الجمعة استدل العلماء على رأي الإمام ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني الذي يقول فيه: ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه، مثل من يصوم يوما ويفطر يوما فيوافق صومه يوم الجمعة، ومن عادته صوم أول يوم من الشهر، أو آخره، أو يوم نصفه، ونحو ذلك.. وقال محمد بن عباد: سألت جابرًا، أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم متفق عليهما.

كما أن هناك حديث آخر في بداية صيام الست من شوال يوم الجمعة عن جويرية بنت الحارث، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال: أصمت أمس قالت: لا قال: أتريدين أن تصومي غدا قالت: لا. قال: فأفطري. رواه البخاري.

ويجوز للمسلم أن يصوم يوم الجمعة بنية صيام الست من شوال أو غيره من الصيام دون وجود حاجة إلى أن يصوم يوم قبله أو يوم بعده ما دام أن مقصده هو صيام الست من شوال لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" رواه مسلم وغيره.

والمعنى أنه يجوز التخصيص إذا لم يكن يوم الجمعة مقصودًا لكن هناك حديث آخر لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده" فالظاهر أن الإفراد في هذا الحديث مفسر بالتخصيص في حديث آخر والله أعلم.

وعن صيام يوم الجمعة قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: صيام يوم الجمعة ؟ فذكر حديث النهي أن يفرد، ثم قال: إلا أن يكون في صيام كان يصومه، وأما أن يفرد فلا. قال: قلت: رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما، فوقع فطره يوم الخميس، وصومه يوم الجمعة، وفطره يوم السبت، فصام الجمعة مفردا ؟ فقال: هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة، إنما كره أن يتعمد الجمعة. وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يكره إفراد الجمعة، لأنه يوم، فأشبه سائر الأيام. ولنا ما روى أبو هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا يوما قبله أو بعده }.

فيما قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حول أحكام جمع نية صيام القضاء والست من شوال: فصحة الجمع بين نية القضاء الواجب وصوم النافلة من المسائل التي اختلف فيها العلماء، والأولى ألا يُشغَل يوم الفريضة بصيام غيرها، ثم إذا أتم العبد الفريضة صام ما شاء من النوافل.

وإنما يجوز الجمع بين نيتين لمن نوى صيام سُنَّتَين في يوم واحد، كصيام يوم من ست شوال في يوم الاثنين مثلًا.

وعند الشافعية أن من صام القضاء في شوال قد حصَّل ثواب ست شوال إذا صام ستًا منه بأي نية؛ لعموم قول سيدنا رسول الله ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» أخرجه مسلم.