قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كارثة الإبل تشتعل في إثيوبيا.. التهريب والجفاف أهم الأسباب.. والدول العربية أكبر المستوردين

5118|معتز شمس الدين   -  

رغم امتلاك إثيوبيا ثروة ضخمة من الإبل داخل أراضيها، إلا أنها تعاني من عدم استغلال تلك الثروة الحيوانية في محاولة إنعاش اقتصادها المتعثر، في ظل عدم سيطرة حكومتها على الحدود بشكل جيد، مما يسمح بتهريب آلاف الإبل للبلدان المجاورة وخاصة الدول العربية وعلى رأسها الصومال.

في هذا التقرير نرصد تفاصيل تلك الثروة، وأسباب تدهورها.

أزمة تهريب الإبل تشتعل بإثيوبيا والجفاف يضاعف الأزمة

وفقا لما نشرته صحيفةthe report erethiopia، الإثيوبية، فإن هناك أزمة كبرى داخل البلاد نتيجة تهريب أعداد كبيرة من الإبل عبر الحدود، حيث تنقل قوافل الجمال بشكل غير قانوني ثروات إثيوبيا الاقتصادية، مما يكلف البلاد المليارات من عائدات التصدير المفقودة، هذا بجانب الجفاف الذي أدى إلى تقلص القطعان، وتتسلل آلاف الجمال عبر الحدود للتجارة غير الرسمية، وهو ما يعد كارثة اقتصادية، في ظل أن ثروة إثيوبيا الهائلة من الجمال يمكن أن تعزز اقتصادها المتعثر.

ووفقا للصحيفة الإثيوبية، فإن الكثير من المفتشين يلجأون إلى التهريب لتفادي الضرائب قبل بيعها في البلدان المجاورة،وخلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الحالية، انخفضت صادرات الإبل بشكل كبير على أساس سنوي بسبب انخفاض معدلات فحص الإبل وإصدار الشهادات، وتشير الإحصاءات إلى أن إثيوبيا حققت 57.73 مليون دولار أمريكي من تصدير 10.434 طنًا من اللحوم خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، معظمها لحم الماعز، وليس الإبل كما كان المعتاد في السنوات الماضية..

الدول العربية رئة إثيوبيا في تجارة الإبل بـ1.5 مليار دولار

والملفت للنظر، فيما جاء بتقرير الصحيفة الإثيوبية، أن الدول العربية تعد رئة اقتصادية لإثيوبيا، كونها المستورد الأساسي للإبل الإثيوبي، سواء في كانت حية، أو منتجات خاصة بها، أو لحوم، حيث تستورد الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية معظم اللحوم الإثيوبية، بينما تستورد الصومال وأرض الصومال وجيبوتي حليب الإبل، فيمكن أن تصدر إثيوبيا 300000 طن سنويًا ، تصل عائداتها إلى 1.5 مليار دولار أمريكي.

وتعد التجارة غير المشروعة هي أكبر مقوض للإيرادات الرسمية من الإبل، حيث يسمح الافتقار إلى الإشراف للعديد من الحيوانات السليمة بالمرور عبر الحدود المليئة بالثغرات مما يؤدي إلى الحصول على دولارات يمكن أن تعزز الاقتصاد الوطني المتعثر الذي يجلبه المشترون الأجانب بدلاً من ذلك.

قفزة 2020 .. وانهيار هذا العام

وعلى الرغم من تصدير 4،726 طنًا من الإبل الحية في عام 2017 وحده - بقيمة تقدر بنحو 6.48 مليون دولار أمريكي - شهد القطاع انخفاضًا في الصادرات بنسبة 18 في المائة في ذلك العام مقارنة بعام 2016 ، وفقًا لما ذكرته سيلينا واموسي ، وهي كيان خاص يتتبع الإحصاءات الزراعية والخدمات اللوجستية، فبين عامي 2015 و 2017 ، تراجعت صادرات الإبل الحية بنحو 75 في المائة ، بحسب البيانات، ومع ذلك ، كانت هناك إشارات خارجية قليلة على هذا الانخفاض الكبير في سوق تصدير الإبل الحية المربح في يوم من الأيام.

ثمقفزت عائدات تصدير الإبل في إثيوبيا من 1.4 مليون دولار أمريكي فقط في عام 2020 إلى ما يقرب من 2.8 مليون دولار أمريكي في عام 2021 - بزيادة مذهلة بلغت 95.79 في المائة، ومع ذلك ، تشير مصادر الصناعة إلى أن الحجم قد انخفض بشكل كبير هذا العام بسبب انتشار تجارة التهريب.

الحكومة تبرر دون إجراءات

وعن موقف الحكومة الإثيوبية، فقد أشار وزير الدولة للزراعة فيكرو ريجاسا إلى الجفاف ونقص وزن الإبل ، مما يجعلها غير صالحة للتصدير، لكن التجارة غير المشروعة عبر الحدود هي قيد رئيسي، ويقول نائب مدير تنظيم الثروة الحيوانية في الهيئة الزراعية الإثيوبية حميد جمال إن الجفاف جعل من الصعب العثور على الإبل للمصدرين، لذلك تباطأت الصادرات الرسمية بسبب تفشي التجارة غير المشروعة.

وشدد وزير الدولة على تقلص صادرات اللحوم المشتقة مما يشكل تحديات مستقبلية، حيث تفتقر إثيوبيا إلى المداخيل المرضية من إمكانيات الثروة الحيوانية ولا تكسب سوى القليل من العملات الأجنبية من الصادرات.

5 مليون رأس إبل بإثيوبيا

ووفقا لتقارير الثروات الطبيعية حول العالم، فإن معظم سكان شرق أفريقيا يعتمدون على الزراعة والرعي، إذ يتركز حوالي ثلث ثروات هذه المنطقة من الإبل في 3 دول هي السودان والصومال وإثيوبيا، وتعد الإبل واحدة من ثروات القارة السمراء، خصوصاً شرقها الذي يضم السودان وإثيوبيا وإريتريا والصومال وجيبوتي وكينيا، ويوجد أكثر من 80% من إبل العالم في أفريقيا، 60% منها في دول شرق القارة (السودان والصومال وإثيوبيا وكينيا)، والتي تعد من أهم مصدري الجمال إلى شبه الجزيرة العربية ومصر.

وتقدَّر أعداد الإبل في إثيوبيا بـ4.8 مليون رأس بحسب إحصائيات صادرة عام 2010 لمؤسسة "بحنيك"، المتخصصة في الدراسات والبحوث، فإثيوبيا إحدى دول شرق أفريقيا وأكبرها مساحة، وتوجد الإبل في غالبية أقاليمها لكن بدرجات متفاوتة وأنواع مختلفة، خصوصاً إقليم عفار الذي تعد فيه الإبل من أبرز أنواع الرعي.

للإبل قصة لا تنتهي مع الشعب الإثيوبي

ويتميز الشعب الإثيوبي بوجباته التي لا يغيب عنها اللبن واللحم، خاصة لحوم الإبل التي يزخر بها الإقليم وتعد مصدر فخر لهم، وذلك لما يتمتع به الإقليم من ثروة حيوانية خاصة الإبل التي يمتهن تربيتها عدد كبير من سكان الإقليم بجانب الزراعة، فللإبل قصة لا تنتهي مع هذا الشعب، إذ تمثل ثقافة ومهنة، ظل إنسان الإثيوبي يحتفظ بها ويقاوم بها تحديات الحياة، باعتبارها سفينة الصحراء التي تغطي أغلب مناطق الصومال.

فالإبل هي سمة وثروة في ثقافة الصوماليين الإثيوبيين، فهي أغلى وأنفس المواشي لديهم، حيث تُدفع منها الفدية والديات، فهي جزء من تراث ثقافي يمتد لآلاف السنين، وأبرزها ثقافة تربية الإبل لدى قومية الصومال الإثيوبي، وعن أسعار الإبل فالجمال الصغيرة الأقل من 3 أعوام يمنع بيعها في الأعراف الشعبية، فيما أن تتراوح الأسعار ما بين 80 ألفا و90 ألف بر إثيوبي، ووفقاً للعرف الاجتماعي عند الزواج يتم تقديم 25 - 50 من الإبل لأسرة العروس، فهذه الثقافة تراجعت لظروف ومتغيرات الحياة ، فبدلاً من الإبل أصبحوا يهدون الأموال.