خيمت حالة من الحزن العميق والصدمة على أهالي قرية الحجز التابعة لمركز البلينا جنوب محافظة سوهاج، بعد أن ودعت القرية شابين من عائلة واحدة في أقل من 24 ساعة.
لتتحول بيوتها إلى سرادق عزاء كبير اتشح بالسواد، وسط مشاهد مؤثرة من بكاء الرجال قبل النساء، وحالة ذهول لم يستوعبها الجميع حتى الآن.
تفاصيل الواقعة
تعود البداية عندما تلقى الأهالي خبر وفاة الشاب عبد الله زعبوط، 38 عامًا، الذي يعمل في ليبيا منذ سنوات، إثر تعرضه لصعق كهربائي أثناء مزاولته عمله.
النبأ وقع كالصاعقة على أسرته وأهل قريته، خاصة أنه كان معروفًا بطيبة قلبه واجتهاده وسعيه خلف لقمة العيش لمساندة أسرته.
وبينما كان الجميع يستعدون لاستقبال جثمانه وتهيئة العزاء، جاء خبر آخر لا يقل صدمة عن الأول؛ إذ لقي علي زعبوط، ابن عم عبد الله، مصرعه بأزمة قلبية مفاجئة نتيجة حزنه الشديد على وفاة قريبه، حيث لم يحتمل وقع الفاجعة.
الفاجعة تضاعفت بعدما كشف الأهالي أن "علي" كان يستعد لزفافه بعد أسبوعين فقط، حيث كانت تجهيزات الفرح قد بدأت بالفعل، وعلقت الزينة في محيط منزله، قبل أن تتحول إلى رايات سوداء ودموع حارقة.
الأهالي وصفوا المشهد بأنه "أيام سوداء لن تُنسى"، حيث فقدت العائلة شابين دفعة واحدة، في قصة حزينة جسدت معنى الترابط العائلي والحزن المشترك.
أحد المشايخ بالقرية قال: "لم نر في حياتنا مثل هذا الموقف.. مات عبد الله غريبًا في بلد آخر، ولحقه ابن عمه من شدة الحزن عليه.. كأن الموت أبى أن يفرق بينهما".
وتحولت القرية الصغيرة إلى بيت عزاء كبير، حيث توافد المئات من القرى المجاورة لتقديم واجب العزاء، في مشهد يجسد قوة الروابط الاجتماعية في الصعيد، وحجم الألم الذي عصف بالجميع.
نساء العائلة ارتفع صراخهن حزناً على الشابين، والرجال لم يتمالكوا دموعهم، خاصة حينما تذكروا أن "علي" كان يحلم ببناء بيت الزوجية خلال أيام معدودة.
وينتظر أهالي القرية وصول جثمان الأول لتشييعه إلى مثواه الأخير بمسقط رأسه دائرة مركز شرطة البلينا جنوب محافظة سوهاج، وسط حالة من الحزن العميق التي أحدثتها الفاجعة.