قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: الله يضع الإنسان في المكان المناسب وعليه أن يرضى ويُتقن عمله

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة ، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن ربُّنا سبحانه وتعالى يقول: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10]. بيَّن لنا اللهُ سبحانه وتعالى أنَّه المُـمكِّن، وأنَّه قد وضع المَكينَ في المكان، وأنَّ وضع المَكين في المكان على جهة التمكين يقتضي أن تتوافق، وتتناسب، وتتَّسق صفاتُ المَكين مع صفاتِ المكان؛ فهو قد وضع الشيءَ المناسب في المكان المناسب، بما أحاطه به من الزمان، والمكان، والأشخاص، والأحوال.

واضاف جمعة،في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه لمَّا خلقك الله سبحانه وتعالى من أبٍ وأمٍّ، فقد وضعك في المكان المناسب لهذا الأب، ولهذه الأم، وعندما أقامك في علمٍ ما، أو عملٍ ما، أو صنعةٍ ما، فقد أقامك في المكان المناسب. ولذلك كان ينبغي عليك أن تشكر، وأن تقول: «الحمدُ لله»، وكان ينبغي عليك أن تكون حيثما أقامك الله، وألَّا تتحوَّل عمَّا أقامك الله فيه. وهذا لا يَقضي على الطموح، ولا يَكِرُّ على السعي بالبطلان، وإنَّما يُولِّد في قلبك الرِّضا والتسليم؛ ولذا قيل في بعض الشعر، وهو من الحكمة:

كل من لاقيتُ يشكو دهرَه... ليت شعري هذه الدنيا لمن؟
تسأل الطبيبَ فيقول لك: كنتُ أريد أن أكون مهندسًا، وتسأل المهندسَ فيقول لك: كنتُ أريد أن أكون فقيهًا، لا يعجبه ما أقامه الله فيه، ولو رضي، واقتنع، وأتقن، وأحبَّ، وفتح قلبه لما أقامه الله فيه لأكرمه الله سبحانه وتعالى:

كل من لاقيتُ يشكو دهرَه... ليت شعري هذه الدنيا لمن؟
غيرُ راضٍ بما مَكَّنه اللهُ فيه، مُتَبَرِّمٌ دائمًا، متطلِّعٌ إلى ما لم يُقِمه الله فيه دائمًا؛ ولذلك تجده مُرهَقًا مُجهَدًا. أمَّا لو أنَّه نظر، وتدبَّر، ثم شرع في إتقان عمله لَبَرَز، وفُتِح عليه، وبه، وله، وأفاد، واستفاد، وعمَّر الأرض خيرَ تعمير، حتى لو كان قائمًا بأمرٍ صغيرٍ يظنُّه كذلك، لكنَّ الله سبحانه وتعالى يجعله تُرسًا في آلة، ويجعله نَفَرًا في أُمَّة، فتفوز هذه الأمَّة بهذا الرضا، والتسليم، والتوكُّل، والثقة بالله سبحانه وتعالى.

{وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 32]، هذا هو طريقُنا: أن نثبتَ في مكانِنا، وأن نسألَ الله أن يوفِّقنا فيما أقامنا فيه.