يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ أكثر من أربعين يومًا، تكثيف عملياته العسكرية في المحيط الشرقي لمدينة رفح جنوب قطاع غزة، بدعوى استكمال تدمير ما تبقى من شبكات الأنفاق والقضاء على المجموعات المسلحة المتحصّنة داخل المنطقة.
وقالت المتحدثة باسم جيش الاحتلال، في تدوينة نشرتها عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» مساء الأحد، إن القوات الإسرائيلية «تمكنت خلال الأسبوع الأخير من تصفية أكثر من 40 مسلحًا داخل مسارات الأنفاق»، على حد زعمها، مضيفة أن الجيش دمّر «عشرات الفتحات والبنى التحتية فوق الأرض وتحتها».
وأشارت إلى أنّ وحدات من قيادة المنطقة الجنوبية تتمركز في المواقع المحددة وفق الاتفاقات العملياتية، وستواصل «إزالة أي تهديد فوري يستهدف سكان النقب الغربي».
وفي سياق متصل، أفادت مصادر عائلية باستشهاد عبد الله غازي حمد، نجل القيادي في حركة حماس وعضو وفدها المفاوض غازي حمد، وذلك بعد محاصرة مجموعة من المقاومين لعدة أشهر في رفح، قبل أن تتمكن القوات الإسرائيلية من تصفيتهم.
وتستمر قوات الاحتلال في محاصرة عشرات المقاومين داخل المدينة، التي باتت تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما ترفض السماح بخروجهم رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 9 أكتوبر الماضي.
عمليات رفح: تناقض التصريحات وشهادات الميدان
يأتي الإعلان الإسرائيلي عن “تدمير البنى التحتية” في وقت تؤكد فيه مصادر فلسطينية أن القوات لم تتمكن من السيطرة على عدد من الجيوب المقاومة داخل الأحياء الشرقية، وأن المعارك داخل مناطق الأنفاق ما زالت تحصد خسائر في صفوف الطرفين، رغم التعتيم الإعلامي الشديد في المنطقة.
ويرى محللون أن التصعيد الإسرائيلي شرق رفح لا يقتصر على أهداف ميدانية، بل يرتبط أيضًا بمحاولة تعزيز موقف الحكومة الإسرائيلية في الملفات التفاوضية، وخاصة ملف الأسرى، إضافة لفرض واقع أمني جديد قبل أي ترتيبات ما بعد الحرب.
أزمة إنسانية تتفاقم في الجنوب
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في رفح، حيث تشير تقارير محلية إلى أن بقايا البنية التحتية المدنية تعرضت لدمار واسع خلال العمليات الأخيرة، ما أدى لتعطّل الخدمات الأساسية وازدياد معاناة السكان النازحين الذين يجدون أنفسهم محاصرين في مساحة ضيقة ومغلقة.

