شهدت تل أبيب، اليوم الأحد، حالة من التوتر السياسي تجسدت في تظاهر عشرات الإسرائيليين أمام منزل الرئيس إسحاق هرتسوغ، اعتراضًا على طلب العفو الذي قدّمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وجاءت هذه الاحتجاجات لتضيف فصلًا جديدًا إلى الأزمة الداخلية التي تعيشها إسرائيل، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء على خلفية قضايا الفساد التي تلاحقه منذ سنوات.
وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت، أكد مكتب الرئيس هرتسوغ أن المؤسسة الرئاسية "لن تخضع لأي ضغوط من أي طرف"، مشددًا على أن المسار القانوني سيُنظر فيه وفق القواعد الدستورية وبعيدًا عن تأثير الشارع أو الحسابات السياسية.
وأوضح المكتب أن أي طلب عفو يمر بإجراءات معقدة ودراسة معمقة، خصوصًا عندما يتعلق بمسؤول رفيع لا يزال يتولى منصبًا تنفيذياً.
نتنياهو، الذي يواجه ثلاث قضايا فساد من بينها الرشوة وخيانة الأمانة، برّر توجهه بطلب العفو بأن محاكمته المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات "أصبحت عاملًا مسببًا للانقسام الداخلي"، على حد تعبيره. غير أن منتقديه يعتبرون أن خطوة طلب العفو تعكس رغبة واضحة في الهروب من المساءلة، وتفتح الباب أمام أزمة دستورية تهدد شكل النظام القضائي الإسرائيلي.
المظاهرة التي احتشد فيها عشرات النشطاء أمام منزل الرئيس جاءت لتؤكد رفض جزء من الشارع لفكرة منح أي امتياز قانوني لرئيس حكومة يواجه اتهامات خطيرة. وردد المحتجون شعارات تطالب بضرورة احترام استقلال القضاء، وعدم السماح بتحويل منصب الرئاسة إلى مظلة حماية لأي مسؤول مهما كان موقعه.
ويشير مراقبون إلى أن تحركات نتنياهو الأخيرة قد تعيد إشعال الجدل حول حدود صلاحيات الرئيس في منح العفو، ومدى تأثير المشهد السياسي المضطرب على المؤسسات القانونية. فبينما يسعى نتنياهو للحصول على مخرج قانوني ينهي محاكمته، تعيش إسرائيل حالة استقطاب حاد بين مؤيديه الذين يرون أن القضايا المرفوعة ضده "ذات طابع سياسي"، ومعارضيه الذين يؤكدون أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها دون تدخل.
وبين هذه الضغوطات، يجد الرئيس هرتسوغ نفسه أمام اختبار سياسي وقانوني حساس، قد يرسم مستقبل العلاقة بين السلطة التنفيذية والمنظومة القضائية في إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.

