أثار تعهد الولايات المتحدة بتقديم مساعدات إنسانية بقيمة ملياري دولار، جدلًا واسعًا في الأوساط الدولية، وسط مخاوف من أن تؤدي الشروط الصارمة التي فرضتها واشنطن إلى إعادة تشكيل النظام الإنساني العالمي على أسس سياسية، تقوض استقلالية الأمم المتحدة ومرونتها في الاستجابة للأزمات.
وعلى الرغم من ترحيب الأمم المتحدة بالمبادرة ووصفها بأنها “طموحة وجريئة”، فإن خبراء ومحللين في شؤون الإغاثة اعتبروا أن هذه الخطوة قد تمثل نقطة تحول خطيرة نحو نظام مساعدات “منكمش أو مسيس”، تهيمن عليه أولويات الإدارة الأمريكية.
«تأقلموا أو موتوا»
وعند إعلان التعهد، شددت وزارة الخارجية الأمريكية على ضرورة أن تقوم منظومة الأمم المتحدة بـ«التأقلم أو الانكماش أو الموت»، مطالبة بإجراء تغييرات هيكلية، وتقليص ما وصفته بـ«الهدر والازدواجية».
كما اشترطت واشنطن أن تدار الأموال عبر صندوق مركزي تابع لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بدلاً من توزيعها مباشرة على وكالات أممية متخصصة، في خطوة رآها خبراء محاولة واضحة لـمركزة القرار والتحكم في آليات الصرف.
قائمة أولويات مثيرة للجدل
واحدة من أكثر النقاط إثارة للانتقاد تمثلت في تحديد الولايات المتحدة مسبقًا 17 دولة فقط كوجهة للمساعدات، ما أدى إلى استبعاد دول تعاني أزمات إنسانية حادة، مثل أفغانستان واليمن.
ويرى محللون أن اختيار الدول يعكس اعتبارات سياسية واستراتيجية أكثر من كونه استجابة لاحتياجات إنسانية بحتة، إذ شملت القائمة دولًا مثل السودان وهايتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب دول في أمريكا اللاتينية تحظى باهتمام خاص من واشنطن.
إلى جانب الشروط، أثيرت تساؤلات حول حجم المبلغ ذاته، إذ أشار خبراء إلى أن ملياري دولار أقل بكثير من 3.38 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة للأمم المتحدة في عام 2025، خلال إدارة الرئيس السابق.
ووصف توماس بيرنز، الرئيس التنفيذي لشركة استشارية في القطاع الإنساني، الإعلان بأنه «مسرحية سياسية مدروسة»، تهدف إلى التغطية على تخفيضات أوسع في المساعدات الخارجية، بينها إلغاء تمويلات سبق أن أقرها الكونجرس.