قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله تعالى يريد من المؤمن أن يحيا قلبه، فيُبصر فيتعرّف على الحقائق.
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن قلوب البشر ليست واحدة؛ فالقلب قد يكون غليظًا قاسيًا، وقد يكون رقيقًا، وقد يكون سليمًا، وقد يكون سقيمًا مريضًا، ولا يفلح إلا صاحب القلب السليم، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89].
وأشار إلى أن القلب مكشوفٌ لله؛ يعلم ما به على حقيقته، وإن حاول الإنسان أن يُظهر للخلق خلاف ذلك، فلا يغيّر ذلك من علم الله به شيئًا.
والقلب يكون منبعًا للطاعات، كما يكون منبعًا للآثام ـ والعياذ بالله ـ إذا فسد. والإنسان لا يملك قلبه، بل القلب ملكٌ لله يصرفه ويقلّبه كيف يشاء؛ قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24].
والقلب هو المعتبر عند الله في الإيمان والكفر. قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم». ويقول حسن البصري رحمه الله: «لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ، وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ» [رواه البيهقي في شعب الإيمان]
والقلب يغفل باتباع الهوى ومعاندة شرع الله، وقد نهى الله نبيه ﷺ عن طاعة أصحاب تلك القلوب، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].
وتحقيق التوبة الصادقة شرطٌ لإحياء القلب ودخول الأنوار فيه والإقبال على الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: 33]. قال النبي ﷺ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ» [رواه ابن ماجه]، وكان النبي ﷺ يكثر من الاستغفار والتوبة ليعلّمنا كثرة الاستغفار، فقال ﷺ: «والله إني لأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه في اليوم أكثرَ من سبعينَ مرة» (رواه البخاري).
رزقنا الله التوبة في كل وقتٍ وحين، وجعلنا من الأوابين.