قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حركة الصفائح التكتونية.. حفريات بحرية على قمة إيفرست تفتح أبواب أسرار الأرض

ايفرست
ايفرست

أثار اكتشاف حفريات بحرية على قمة جبل إيفرست، على ارتفاع يتجاوز 8 آلاف متر فوق مستوى سطح البحر، موجة واسعة من الدهشة في الأوساط العلمية، وأعاد طرح تساؤلات كبرى حول تاريخ تكون الجبال والتحولات العميقة التي شهدها كوكب الأرض عبر ملايين السنين.

فيديو يثير الجدل ونظريات غير دقيقة

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا مقطع فيديو يظهر مجموعة من الأشخاص وهم يجمعون حفريات بحرية من أعلى قمة في العالم، ما فتح الباب أمام تكهنات ربطت الاكتشاف بما يُعرف بـ«الطوفان العظيم».

 غير أن علماء الجيولوجيا شددوا على أن لهذه الظاهرة تفسير علمي راسخ، بعيدا عن القراءات غير الدقيقة.

ماذا تعني الحفريات البحرية في القمم الشاهقة؟

يشير وجود حفريات بحرية في مناطق مرتفعة للغاية إلى حقيقة علمية مؤكدة هذه المناطق كانت مغمورة بالمياه في حقب جيولوجية سحيقة فالصخور الرسوبية، التي تتشكل عبر تراكم طبقات ناتجة عن تآكل الصخور وتحللها على مدى ملايين السنين، تعد البيئة المثالية لحفظ بقايا كائنات بحرية قديمة مثل ثلاثيات الفصوص والصدفيات الذراعية ولا يمكن العثور على مثل هذه الحفريات على اليابسة إلا إذا كانت تلك الأراضي يومًا ما جزءا من قاع محيط.

الصفائح التكتونية السر الكامن خلف الظاهرة

بحسب الجمعية الجيولوجية، يعود السبب الرئيسي لوجود هذه الحفريات على ارتفاعات شاهقة إلى حركة الصفائح التكتونية. 

فقد تشكلت جبال الهيمالايا، بما فيها جبل إيفرست، نتيجة اصطدام الصفيحة الهندية بالصفيحة الأوراسية قبل نحو 40 إلى 50 مليون سنة.

وأدى هذا الاصطدام الهائل إلى طي وانثناء قشرة الأرض، رافعا الصخور البحرية من أعماق المحيط إلى قمم الجبال، لتصل اليوم إلى ارتفاع يزيد على 8 آلاف متر فوق سطح البحر.

محاولات تفسير قديمة قبل اكتمال الصورة تاريخيا، حاول العلماء تفسير هذه الظاهرة بفرضيات متعددة، من بينها نظريات افترضت سقوط أجزاء من القشرة الأرضية في تجاويف مائية ثم دفعها لاحقا إلى الأعلى. 

ورغم محدودية دقة هذه التفسيرات، فإنها شكلت خطوات أولى على طريق الفهم العلمي الحديث.

حسم الجدل في القرن العشرين

استمر الغموض حتى ستينات القرن الماضي، عندما اكتملت ملامح نظرية الصفائح التكتونية، مؤكدة أن حركة الصفائح الأرضية هي العامل الحاسم في تفسير وجود الصخور البحرية والحفريات على قمم الجبال. 

وكان لاكتشاف ظاهرة انجراف القارات في عشرينات القرن العشرين دور محوري في تمهيد الطريق لهذا الفهم، قبل أن تؤكده الأدلة الجيولوجية المتراكمة.

نافذة على تاريخ الأرض المتغير

يمثل هذا الاكتشاف نافذة علمية نادرة لفهم التاريخ الجيولوجي للأرض وتطور تضاريسها، ويعيد التأكيد على حقيقة أن الجبال التي نراها اليوم لم تكن دائمًا على ارتفاعاتها الحالية فسطح الكوكب شهد تحولات هائلة ومذهلة عبر ملايين السنين، ولا تزال آثاره محفورة في الصخور، شاهدة على قصة كوكب لا يكف عن التغير.