أكد الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن معجزة الإسراء والمعراج تمثل التجلي الأعظم في تاريخ الرسالات، إذ نسبها الله تعالى إلى ذاته العلية، فكان سبحانه هو الذي أسرى بعبده ورسوله سيدنا محمد ، في حدث رباني فريد لم يُمنح لأحد من الخلق في الأولين والآخرين.
وقال لاشين، في منشور عبرصفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، إن النص القرآني في سورتي الإسراء والنجم هو العمدة في توثيق المعجزة، لافتًا إلى أن سورة الإسراء تميزت بزخم غير مسبوق من التسبيح، حيث ورد فيها سبع مرات، في دلالة رمزية على تسبيح السماوات السبع، وتمهيد بديع لرحلة عجيبة لا يُقال عندها إلا «سبحان الله».
وأوضح عضو لجنة الفتوى أن اختيار لفظ «بعبده» في مطلع السورة حاسم في إثبات وقوع الإسراء والمعراج بالجسد والروح معًا، مؤكدًا أن حصرها في الرؤيا المنامية يُفرغها من معناها الإعجازي، إذ إن «العبد» في لسان الشرع مجموع الروح والجسد.
وأضاف: لو كانت رؤيا لما أنكرتها قريش، لكن تكذيبهم كان دليلًا على إدراكهم وقوعها على الحقيقة.
وأشار لاشين إلى أن وقوع الرحلة ليلًا جاء لحِكمٍ متعددة، منها الخلوة والاختصاص، وتعميق الإيمان بالغيب، وردّ الاعتقاد الخاطئ بربط الظلمة بالشر، فضلًا عن أن الليل محلّ التجلي الإلهي وموطن القرب، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا».
وتوقف الدكتور لاشين عند دلالة المسجد الأقصى، موضحًا أنه وإن لم يكن مسجدًا مبنيًا آنذاك، فإن تسميته إشارة إلى مآله ومسجديته، وإلى وحدة مهابط الوحي عبر تاريخ النبوات من إبراهيم إلى موسى وعيسى عليهم السلام، وصولًا إلى خاتم المرسلين الذي جاء مُهيمنًا ومكمّلًا للرسالات.
وفي سياق التحليل القرآني، بيّن لاشين أن قوله تعالى: «ما ضلّ صاحبكم وما غوى» ينفي الضلالة والغواية ماضيًا، بينما «وما ينطق عن الهوى» ينفيهما حاضرًا ومستقبلًا، كما أن قوله: «ما زاغ البصر وما طغى» شهادة كبرى بانضباط المقام، إذ لم يمل بصر النبي ولم يتجاوز الحدّ في الأرض ولا في السماء.
وختم لاشين بتقسيم رحلة الإسراء والمعراج إلى ثلاث مراحل: بشرية أرضية، ثم ملائكية سماوية حتى سدرة المنتهى، ثم مرحلة فوق الملائكية بلغ فيها النبي مقام «قاب قوسين أو أدنى»، حيث انفرد بخطابٍ إلهي عظيم، مؤكدًا أن هذه الخصوصية تُبرز مقام الاصطفاء وتفرد المعجزة.

