قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«كنت أظن إني أساعد أسرتي» كواليس اعترافات المتهم بحيازته 526 قطعة أثرية

526 قطعة أثرية - ارشيفية
526 قطعة أثرية - ارشيفية

داخل قلب صحراء المنيا، حيث تمتد الجبال الشاهقة وتختبئ بين طياتها أسرار آلاف السنين، عاش رجل يبلغ من العمر خمسون عامًا حياة عادية تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنه كان يحمل في داخله صراعًا لا يراه إلا هو.

كان يعيش مع أسرته في منزل صغير داخل إحدى قرى المنيا، يعمل في مهن متعددة لتأمين لقمة العيش، لكن ظروف الحياة القاسية جعلته يشعر بأن الأرض التي يسير عليها لا تكفيه، وأن الزمن الذي يمر لا يرحم.

 البداية«إغراء لا يقاوم» ذات يوم، وبينما كان يتجول في أحد المناطق الجبلية القريبة من قريته، شاهد آثارًا قديمة محفورة في الصخور، ورغم أنه لم يكن يعلم شيئًا عن التاريخ أو الآثار، إلا أن الفضول تحول سريعًا إلى طمع.

بدأت الأفكار تدور في رأسه:«ماذا لو كانت هناك كنوز مخفية»؟ ماذا لو وجدت شيئًا ثمينًا؟، هنا كانت مشاعره مختلطة في البداية، كان يبرر ما يفعله لنفسه بأنه يبحث عن لقمة عيش، لكنه لم يكن يدرك أن كل قطعة يخرجها من باطن الأرض ليست مجرد حجر، بل هي جزء من هوية أمة، وقطعة من تاريخ إنسان عاش قبل آلاف السنين.

كل مرة يكتشف فيها قطعة أثرية، كان قلبه يمتلئ بفرحة مؤقتة، ثم سرعان ما يختفي هذا الشعور مع إدراكه أن هذه القطع ستخرج من أرضها، وستباع لشخص لا يهمه أصلها أو قيمتها، بل فقط المال.

حياة كاملة داخل صندوق

 لم يكن يملك مساحة كبيرة، فقرر أن يحول منزله إلى مخزن صغير لقطع أثرية جمعها على مدار أشهر، حتى وصل العدد إلى 526 قطعة أثرية متنوعة، رقم لم يكن يتخيله أحد، لم يعد الأمر مجرد “بحث عن رزق”، بل أصبح نشاط ممنهج، وكلما زادت القطع، زاد خوفه، لكن الطمع كان أقوى.

  الحلم تحول لكابوس

لم تكن الأجهزة الأمنية بعيدة عن ما يحدث، ففي إطار جهود مكافحة جرائم حيازة الآثار والإتجار بها، توافرت معلومات عن نشاط “المتهم”، وتم التنسيق بين قطاعي السياحة والآثار والأمن العام مع مديرية أمن المنيا، حيث تم استهدافه بعد تقنين الإجراءات، وعثر داخل منزله على 526 قطعة أثرية، عندما واجهته الأجهزة، اعترف بما فعل، وقال بصوت متردد:«كنت أظن أني أساعد أسرتي، لكني لم أدرك أنني أخرج من أرضنا تاريخها».

البداية عندما، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 526 قطعة أثرية بحوزة أحد الأشخاص بالمنيا بقصد الإتجار.

 أكدت معلومات وتحريات قطاعى (السياحة والآثار – الأمن العام) بالتنسيق مع مديرية أمن المنيا قيام (أحد الأشخاص – مقيم بدائرة مركز شرطة المنيا) بحيازة قطع أثرية بقصد الإتجار متخذاً من مسكنه مسرحاً لمزاولة نشاطه الإجرامى.
 

 عقب تقنين الإجراءات تم إستهدافه وأمكن ضبطه.. وبحوزته عدد (526 قطعة أثرية متنوعة) .. وبمواجهته إعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية وحيازته لها بقصد الإتجار فيها وبعرض المضبوطات على مفتشى الآثار تبين أن جميع المضبوطات أثرية وتعود للعصور الفرعونية القديمة.

تم إتخاذ الإجراءات القانونية، وذلك فى إطار جهود أجهزة مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والإتجار بها حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومى.