قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد جدل مسلسل أب ولكن| خبير نفسي يكشف تأثير الانفصال على الأطفال.. ويحذر من مخاطر الحضانة المنفردة

 مسلسل "أب ولكن"
مسلسل "أب ولكن"

عاد الجدل حول قانون الأحوال الشخصية وترتيب الحضانة ورؤية الصغار إلى الواجهة مجددًا، بعد أن سلط مسلسل "أب ولكن" الضوء على معاناة بعض الآباء بعد الانفصال، وما يترتب على ذلك من تحديات في التواصل مع أبنائهم. وقد أعاد العمل الدرامي طرح تساؤلات قديمة تتعلق بحقوق الأب والأم في رؤية الأبناء، وتأثير الانفصال الأسري على نفسية الأطفال واستقرارهم.

وبين مطالبات بتعديل القوانين الحالية بما يمنح الآباء دورًا أكبر في حياة أبنائهم، وتحذيرات من أن أي تغيير غير مدروس قد ينعكس سلبًا على الأطفال، يتجدد النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين حقوق الوالدين ومصلحة الطفل أولًا.

الانفصال وتأثيره على النمو العاطفي للطفل

في هذا السياق، أوضح الدكتور أسامة البنا، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والرئيس التنفيذي لمؤسسة تكوينك للصحة النفسية بالإسكندرية وعضو الاتحاد العربي للمعالجين النفسيين، أن التفكك الأسري قد يترك آثارًا نفسية واضحة على الأطفال، خاصة في مرحلة النمو.

وأشار إلى أن الطفل بطبيعته يحتاج إلى وجود الأب والأم معًا داخل إطار أسري يوفر له الشعور بالدفء والاستقرار. لكن عند حدوث الانفصال، يجد الطفل نفسه في وضع مختلف، إذ يعيش غالبًا مع أحد الوالدين بينما يغيب الآخر عن حياته اليومية.

وأضاف أن هذا الوضع قد يؤدي إلى خلل في النمو العاطفي لدى الطفل، لأنه يشعر بانقسام في الانتماء بين الأب والأم، ما يخلق بداخله حالة من الارتباك العاطفي والاجتماعي.

الشعور بالنقص الاجتماعي والمقارنات مع الآخرين

وأكد البنا أن فقدان الدفء الأسري الكامل قد يترك لدى الطفل إحساسًا بالنقص الاجتماعي، حيث يبدأ في مقارنة حياته الأسرية بحياة أصدقائه أو الأسر الأخرى المحيطة به.

وأوضح أن هذه المقارنات قد تؤثر على ثقة الطفل بنفسه وطريقة تفاعله مع المجتمع الخارجي، إذ قد يشعر أحيانًا بأنه مختلف عن الآخرين أو يفتقد شيئًا أساسيًا في حياته.

ولفت إلى أن هذا الشعور قد ينعكس لاحقًا على سلوكيات الطفل، سواء في المدرسة أو في علاقاته الاجتماعية، وقد يظهر في شكل انطواء أو توتر أو صعوبة في بناء العلاقات.

ضرورة الفصل بين الخلاف الشخصي والعلاقة الأسرية

وشدد استشاري الصحة النفسية على أهمية أن يفرق الوالدان بعد الانفصال بين خلافاتهما الشخصية وبين مسؤولياتهما تجاه الأبناء.

وأوضح أن انتهاء العلاقة الزوجية لا يعني بالضرورة انتهاء العلاقة الأسرية، فالأب والأم يظلان مسؤولين عن الطفل نفسيًا وتربويًا مهما كانت طبيعة الخلافات بينهما.

وأشار إلى أن استمرار التواصل بين الطفل وكلا الوالدين يلعب دورًا مهمًا في تقليل الشعور بالفقد الذي قد يعاني منه بعد الانفصال.

وأضاف أن منع أحد الوالدين من رؤية الطفل أو التواصل معه قد يعمق إحساس الطفل بالحرمان، حتى وإن كان الأب أو الأم موجودًا على قيد الحياة.

التواصل المستمر يحمي الطفل من الآثار النفسية

ويرى البنا أن الحفاظ على علاقة متوازنة بين الطفل ووالديه بعد الانفصال يمكن أن يقلل كثيرًا من الآثار النفسية السلبية.

وأوضح أن رؤية الأب لأبنائه بانتظام، أو استمرار علاقة الطفل بوالدته في حال كانت الحضانة للأب، يساعد على تعويض جزء من الفقد العاطفي الذي قد يشعر به الطفل.

كما أشار إلى أن الدور المشترك للوالدين في تلبية احتياجات الطفل، سواء المادية أو المعنوية، يساهم في تعزيز إحساسه بالأمان والاستقرار.

 

 الدكتور أسامة البنا

هل تختلف استجابة الأطفال حسب النوع؟

وفيما يتعلق باختلاف التأثيرات النفسية بين الأولاد والبنات، أكد البنا أن ردود الفعل قد تختلف من طفل لآخر وفقًا لطبيعته الشخصية وحساسيته العاطفية.

وأوضح أن بعض الأطفال يتمتعون بمشاعر مرهفة تجعلهم أكثر تأثرًا بالمواقف الأسرية الصعبة، بينما قد يظهر آخرون نوعًا من التماسك أو ما يبدو كالتجمد العاطفي.

وأضاف أن هذه الفروق الفردية قد تؤدي في بعض الحالات إلى خلل نفسي أو سلوكي إذا لم يتم التعامل مع الطفل بطريقة صحيحة وداعمة.

مصلحة الطفل أولًا.. الأساس في أي نقاش حول تعديل قوانين الحضانة

وأكد البنا أن مصلحة الطفل يجب أن تكون هي الأساس عند مناقشة أي تعديل في قوانين الحضانة، مشيرًا إلى أنه من غير الصحي نفسيًا أن يتم حصر الحضانة في طرف واحد بشكل كامل دون ضمان تواصل الطفل مع الطرف الآخر. 
أوضح أن الطفل يحتاج بطبيعته إلى وجود الأب والأم معًا في حياته، حتى وإن كانا منفصلين، لأن حرمانه من أحدهما قد يخلق خللًا في توازنه النفسي والعاطفي.

واختتم  الدكتور أسامة البنا أن الحل الأمثل هو أن تظل العلاقة بين الطفل وكلا الوالدين قائمة، حتى إذا كانت الحضانة القانونية لدى أحدهما، بحيث يضمن القانون حق الرؤية والتواصل المستمر للطرف الآخر، لأن هذا التوازن يساعد على حماية الطفل من اضطراب السلوك أو المشكلات النفسية التي قد تنتج عن الشعور بالفقد أو الحرمان العاطفي.

يبقى ملف الحضانة ورؤية الأبناء بعد الانفصال من أكثر القضايا حساسية في المجتمع، إذ يتقاطع فيه البعد القانوني مع الجانب النفسي والاجتماعي. وبين الدعوات لتعديل قوانين الأحوال الشخصية والحرص على مصلحة الأطفال، يظل التحدي الحقيقي هو إيجاد صيغة تحقق التوازن بين حقوق الوالدين وتضمن للطفل حياة مستقرة نفسيًا وعاطفيًا.