ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم، من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت، دون حضور شعبي.
المحبة الصادقة
واستكمل قداسة البابا سلسلة "قوانين كتابية روحية"، وتحدّث اليوم عن "المحبة الصادقة"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الثالث عشر في رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس والأعداد (٤ - ٨)، مشيرًا إلى الآية "اَلْمَحَبَّةُ لَا تَسْقُطُ أَبَدًا" كقانون للأسبوع الرابع من الصوم المقدس (المرأة السامرية)، لأن المرأة السامرية تُمثل النفس العطشانة وجاء المسيح ليروي هذا العطش بمحبة لا تسقط أبدًا.
وأوضح قداسته: كيفية تحقيق "المحبة لا تسقط أبدًا" وذلك من خلال الآية "مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ" (نش ٨: ٧)، كالتالي:
١- المحبة لا تسقط أمام الخطية مهما تعاظمت، فالمحبة الإلهية لا تتجاهل الخطية ولا تنهزم أمامها، ولكن الخطية تُسقط الإنسان، ويقول يوحنا ذهبي الفم: "الله لا يكره الخاطئ ولكنه يكره الخطية، لأنه يريد خلاص الجميع".
٢- المحبة لا تسقط أمام العداوة، فالمحبة الحقيقية أقوى من الانقسامات العرقية والدينية والاجتماعية بصفة عامة، ويقول القديس أغسطينوس: "إذا كنت لا تستطيع أن تحب عدوك اطلب من الله أن يعطيك قلبًا جديدًا".
٣- المحبة لا تسقط أمام الماضي، فالمرأة السامرية كانت سجينة ماضيها، ولكن المحبة الإلهية تُعطي الإنسان هوية جديدة، "«يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ارْعَ غَنَمِي" (يو ٢١: ١٧).
٤- المحبة لا تسقط أمام احتياجات الإنسان، فالمسيح عرض على المرأة السامرية الماء الحي (الاحتياج الحقيقي)، ولم تكن تدري أنه سيُعطيها عطشًا للأبدية.
وقدم قداسة البابا قائمة لبعض الأشياء التي تسقط، منها:
١- الإيمان: "إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لَا يَسْقُطَ" (١كو ١٠: ١٢)، مثلما سقط داود وشمشون.
٢- الأمم والممالك: "سَقَطَتْ! سَقَطَتْ بَابِلُ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ" (رؤ ١٤: ٨)، فَكُل قوة أرضية مهما تكبّرت من الممكن أن تسقط.
٣- الغنى والمجد: "كُلَّ جَسَدٍ كَعُشْبٍ، وَكُلَّ مَجْدِ إِنْسَانٍ كَزَهْرِ عُشْبٍ. الْعُشْبُ يَبِسَ وَزَهْرُهُ سَقَطَ" (١بط ١: ٢٤)، كمَثل الغني الغبي.
٤- النجوم والكواكب: "وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ" (مت ٢٤: ٢٩).
٥- المواهب والألسنة: "وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ" (١كو ١٣: ٨، ٩).
٦- الأشرار يسقطون في الشر: "أَمَّا الشِّرِّيرُ فَيَسْقُطُ بِشَرِّهِ" (أم ١١: ٥)، مثل يهوذا الخائن.
وتناول قداسته مبادئ المحبة الحقيقية الخالية من الذات، وهي:
١- المحبة تبدأ بالمبادرة: فالمسيح في حديثه مع السامرية كسر كل الحواجز الدينية والاجتماعية التي في الطريق، "وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا" (رو ٥: ٨).
٢- المحبة تُثمر في الآخرين: "فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كَلاَمِ الْمَرْأَةِ" (يو ٤: ٣٩)، محبة المسيح لهذه المرأة تحولت إلى خلاص مدينة كاملة.
٣- المحبة هي عطاء وبذل: مثلما أثنى السيد المسيح على الأرملة التي ألقت الفلسيْن، ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "ليس شيء يجعلنا مشابهين لله مثل العطاء".
واختتم قداسة البابا: "من فضلك أيها الحبيب؛ تعلم وكُن مثل المسيح الذي قدم المحبة لهذه النفس العطشانة".







