كشفت زيارة رقابية مفاجئة نفذتها وزارة التضامن الاجتماعي عن قضية اتجار بالبشر داخل إحدى دور الأيتام، في واقعة صادمة أعادت إلى الواجهة ملف الرقابة على مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وحدود الأمان المفترض توفيره للأطفال الأيتام.
حيث أمرت جهات التحقيق المختصة، بحبس رجل أعمال ومدير دار أيتام 4 أيام، لاتهامهما بالاشتراك في جريمة إتجار بالبشر في مصر الجديدة.
وأكدت وزارة التضامن الاجتماعي، في بيان رسمي، أن الواقعة جرى اكتشافها خلال جولة تفتيش مفاجئة نفذتها لجان الضبطية القضائية التابعة للوزارة، ضمن خطة رقابية موسعة تستهدف متابعة أوضاع دور الرعاية على مستوى الجمهورية، والتأكد من التزامها بالقوانين واللوائح المنظمة لحماية الأطفال.
رصد مخالفات جسيمة خلال التفتيش
أوضحت الوزارة أن فرق التدخل السريع، المنتشرة بالمحافظات المختلفة، تقوم بزيارات دورية ومفاجئة لرصد أي تقصير أو تجاوزات داخل دور الرعاية، والتعامل الفوري معها بما يضمن توفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال. وخلال إحدى هذه الزيارات، تم رصد مخالفات جسيمة داخل دار الأيتام محل الواقعة.
وتبين أن مدير الدار قام بتسليم أربعة أطفال لأحد الأشخاص بزعم كفالتهم منزليًا، دون الحصول على موافقات قانونية أو الرجوع إلى الجهة المختصة، في مخالفة صريحة لكافة القوانين واللوائح المنظمة لنظام الكفالة ورعاية الأطفال.
شبهة اتجار بالبشر مكتملة الأركان
أكدت وزارة التضامن أن هذه التصرفات عرّضت الأطفال لخطر الإساءة والاستغلال، وتشكل شبهة جريمة اتجار بالبشر مكتملة الأركان، وفقًا لأحكام القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، والذي يُجرّم تسليم الأطفال أو نقلهم أو استغلالهم خارج الأطر القانونية، مع تشديد العقوبة حال كون المجني عليهم من الأطفال أو من الفئات الأولى بالرعاية.
وعلى الفور، وجهت وزيرة التضامن الاجتماعي بتحرك مأموري الضبط القضائي لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث جرى جمع الاستدلالات، وتحرير محضر رسمي بقسم شرطة مصر الجديدة، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة المختصة.
تورط رجل أعمال واعترافات صادمة
كشفت تحقيقات النيابة العامة، عن تورط رجل أعمال شهير بالاشتراك مع مدير دار الأيتام في استغلال عدد من نزلاء الدار جنسيًا، بعد التحايل على القانون وإبرام عقود كفالة صورية.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم كان يتردد بصفة مستمرة على دار الأيتام، ويقدم أموالًا وهدايا للنزلاء وإدارة الدار بدعوى التبرع والتكفل بالإنفاق عليهم، مستغلًا هذا الغطاء الإنساني لاختيار ضحاياه بعيدًا عن أعين الرقابة.
وبناءً على ذلك، تقدم رجل الأعمال بطلب رسمي للتكفل بأربعة نزلاء، على أن يقيموا معه بدعوى الرعاية والإنفاق، وهو ما وافق عليه مدير الدار بالمخالفة للقانون، لتبدأ مرحلة أخطر بخروج الأطفال من الدار وانتقالهم للإقامة داخل شقة المتهم بمنطقة مصر الجديدة.
من وعود الرعاية إلى التهديد والاستغلال
أدلى الضحايا الأربعة باعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق، أكدوا خلالها أنهم أقاموا داخل شقة المتهم لأكثر من خمسة أشهر، تعرضوا خلالها لاعتداءات جنسية متكررة، مستغلًا احتياجهم الكامل للإنفاق على التعليم والمعيشة.
وأشار الضحايا إلى أن المتهم كان يهددهم بقطع المصروفات الدراسية، وحرمانهم من الملابس والمأوى، بل وطردهم من الشقة حال إفشاء ما يتعرضون له، ما دفعهم للصمت خوفًا من العودة إلى الشارع.
تحرك قضائي ورسالة حاسمة
أمام خطورة الوقائع، تحركت النيابة العامة فور تلقي البلاغ من أحد الضحايا، وأصدرت قرارات بضبط وإحضار المتهمين، وقررت حبس رجل الأعمال ومدير دار الأيتام أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع استمرار فحص وجود ضحايا آخرين محتملين.
وشددت وزارة التضامن الاجتماعي على أنها لن تتهاون مع أي تجاوز داخل دور الرعاية، مؤكدة اتخاذ إجراءات إدارية صارمة بالتوازي مع التحقيقات القضائية، شملت إحالة جميع الموظفين المسؤولين عن متابعة الدار للتحقيق، تمهيدًا لتوقيع أقصى العقوبات القانونية حال ثبوت أي مسؤولية أو إهمال.
وأكدت الوزارة أن حماية الأطفال مسؤولية لا تقبل التهاون، وأن الدولة مستمرة في تشديد الرقابة على مؤسسات الرعاية لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم التي تهدد أبسط حقوق الأطفال في الأمان والحياة الكريمة.

