قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يجوز للمعتكف مغادرة المسجد والذهاب للعمل؟.. اعرف الضوابط الشرعية

دار الإفتاء
دار الإفتاء

مع غروب شمس هذا اليوم الثلاثاء، تستقبل الأمة الإسلامية أولى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وهي الأيام التي تحمل في طياتها الخيرات والبركات، وفي مقدمتها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. 

ومع بدء هذه الليالي المباركة، يحرص الكثير من المسلمين على إحياء سنة الاعتكاف، مقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يلزم المسجد في هذه الفترة من العام طلباً للقرب من الله عز وجل وتفرغاً تاماً للعبادة.
وفي هذا السياق، تناول أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية مسألة هامة تشغل بال الكثير من الموظفين والعاملين، وهي مدى إمكانية التوفيق بين سنة الاعتكاف وبين الالتزامات الوظيفية والمهنية. 

حيث أكد أنه في حال وجود تعارض واضح بين الرغبة في الاعتكاف وبين متطلبات العمل والوظيفة، فإن الأولوية الشرعية تُمنح لإتمام العمل والقيام بالمهام الوظيفية على أكمل وجه.

ويستند هذا الرأي الفقهي إلى قاعدة ترتيب الأولويات في الشريعة الإسلامية؛ إذ يُصنف الاعتكاف ضمن السنن المستحبة التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، في حين أن العمل الذي يقتات منه الإنسان وينفق منه على أسرته ويؤدي من خلاله واجباته تجاه المجتمع يُعد فريضة وواجباً شرعياً لا يجوز التقصير فيه أو تركه.

وأوضح أمين الفتوى أن مقاصد الشريعة الإسلامية تهدف دائماً إلى تحقيق التوازن والاعتدال، فهي تحث المسلم على الاجتهاد في العبادة وفي الوقت ذاته تمنعه من تضييع المسؤوليات الحياتية والواجبات المهنية. 

وعليه، فإن الشخص الذي ينشغل بكسب رزقه وأداء وظيفته عن الاعتكاف لا يقع في دائرة الإثم نهائياً، بل يمكنه أن ينال الأجر العظيم عبر استغلال أوقات فراغه في العمل أو في منزله بالإكثار من ذكر الله والدعاء وتلاوة آيات القرآن الكريم، وبذلك يجمع بين ثواب العمل وثواب العبادة.

معنى الاعتكاف 

ويُعرف الاعتكاف شرعاً بأنه المكوث في المسجد بنية التقرب إلى الله والانقطاع التام عن شواغل الدنيا، وهو سنة مؤكدة واظب عليها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لاسيما في العشر الأواخر من رمضان، رغبة في الصفاء الروحي والتبتل. 

ورغم هذه المكانة العالية لهذه العبادة، إلا أن الفقهاء قرروا بإجماع أن الاعتكاف ليس فرضاً عينياً، بل هو قربة اختيارية لمن يمتلك القدرة والاستطاعة، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى الإخلال بمسؤوليات أخرى أكثر أهمية.

وأشار أمين الفتوى إلى أن هناك فئات من الناس ترتبط أعمالهم بمواعيد صارمة أو مسؤوليات حيوية لا يمكن تعطيلها أو تركها دون رقيب، فهؤلاء تسقط في حقهم فكرة لزوم المسجد طوال الوقت، لأن الدين الإسلامي يتميز باليسر ولا يكلف نفساً إلا وسعها، ولا يطلب من المسلم القيام بما قد يسبب له مشقة مالية أو يعطل مصالح الناس الضرورية المرتبطة بمهنته.

وشدد أمين الفتوى على أن فضل الاعتكاف عظيم، لكنه لا ينبغي أن يكون ذريعة لإهمال طلب الرزق أو التهرب من المسؤوليات الوظيفية.

فالمسلم اللبيب هو من يستطيع تعويض عدم قدرته على الاعتكاف الكامل بجعل قلبه معلقاً بالله في كل مكان، ومداومة الطاعات في سائر الأوقات، ليكون بذلك قد طبق روح الإسلام التي تجمع بين عمارة الأرض وعبادة الخالق.