أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية السابق، أن شعيرة الاعتكاف تُعد من القربات والمستحبات الشرعية التي يتقرب بها العبد إلى ربه، مشيرًا إلى أنها سنة نبوية ثابتة باتفاق الفقهاء، ولا تأخذ حكم الوجوب إلا في حالة واحدة وهي "النذر".
حكم الاعتكاف
سنة مؤكدة وفضيلة مرغبة، وفي تفصيله للأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الشعيرة، أوضح الدكتور علي جمعة أن الاعتكاف سنة باتفاق المذاهب، إلا أن السادة المالكية ذهبوا إلى لزومه بمجرد الشروع فيه، بينما يرى الحنفية أنه "سنة مؤكدة كفاية" في العشر الأواخر من رمضان، ومستحب في غيرها من الأوقات.
واستشهد فضيلته بقول الإمام ابن المنذر في "الإجماع": "أجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجبه المرء على نفسه، فيجب عليه"، مؤكدًا أن الأصل فيه الندب والترغيب لا الإلزام.
أين يكون الاعتكاف؟ وما هو المسجد الأفضل؟
وحول مكان الاعتكاف، بيّن الدكتور علي جمعة أن محل هذه العبادة هو المسجد حصريًا لقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، مشيرًا إلى أن المساجد الثلاثة (الحرام، والنبوي، والأقصى) هي الأفضل على الإطلاق.
أما عن نوع المسجد، فقد أوضح فضيلته وجود سعة في الأمر:
* رأي المالكيةوالشافعية يجوز الاعتكاف في أي مسجد من المساجد، سواء أقيمت فيه الجمعة أم لا، لعموم النص القرآني.
* رأي الحنفية والحنابلة اشترطوا أن يكون المسجد "جامعًا" تقام فيه الصلوات الخمس والجماعة حذرًا من ترك الجماعة الواجبة.
*أما بالنسبة للأفضلية أكد الدكتور علي جمعة أن الاعتكاف في المسجد الجامع (الذي تقام فيه صلاة الجمعة) هو الأولى والأفضل؛ للخروج من خلاف الفقهاء، ولضمان عدم خروج المعتكف من اعتكافه لأداء صلاة الجمعة.
مدة الاعتكاف
من اللحظة إلى العمر كله
وفيما يخص مدة الاعتكاف، أشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن أقل مدة هي ما يطلق عليه اسم "الاعتكاف" لغةً وعرفًا، وهو ما يتيح للمصلي أن ينوي الاعتكاف بمجرد دخوله المسجد لأي وقت كان ليحصل على الثواب.
أما عن الحد الأقصى، فقد صرح الدكتور علي جمعة قائلًا: "ليس لأكثر أيام الاعتكاف حدٌّ؛ فيجوز أن يعتكف المرء شهرًا أو أكثر، بل يصح اعتكاف عمر الإنسان جميعه، بشرط أساسي وهو ألا يضيع المعتكف من يعول أو يقصر في واجباته الدينية أو الدنيوية المنوطة به".
ضوابط البداية والنهاية
واختتم الدكتور علي جمعة توضيحه بأن المعتكف هو من يحدد بداية اعتكافه ونهايته بنفسه، فإذا نوى مدة محددة استُحب له إكمالها، وإن خرج قبلها جاز له ذلك لأن "التطوع لا يلزم بالشروع" عند جمهور الفقهاء، أما إذا أطلق النية ولم يحدد وقتًا، دام اعتكافه ما دام مكثه في المسجد قائمًا.




