تحل علينا اليوم ذكرى مولدِ سيِّدِ شبابِ أهلِ الجنة سيدنا الحسن بن علي رضى الله عنه وأرضاه، إذ ولد فى الخامس عشر من شهر رمضان المعظم، وبهذه المناسبة العطرة ذكر الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق معلومات عنه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبر صفحته الرسمية على فيس بوك.
مولده ونسبه
وقال علي جمعة: هو: الحسنُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ بنِ عبدِ منافٍ، القُرَشيُّ الهاشميُّ، أبو محمدٍ، سبطُ النبيِّ ﷺ. وهو سيِّدُ شبابِ أهلِ الجنَّةِ، وريحانةُ سيِّدِنا النبيِّ ﷺ وشبيهه، وهو خامسُ أهلِ الكِساء.
وأمُّه: السيدةُ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ، سيِّدةُ نساءِ العالمين، أمُّ أبيها.
وأبوه: الفتى الغالبُ، الإمامُ عليُّ بنُ أبي طالببٍ رضيَ اللهُ تعالى عنه.
وُلِدَ الحسنُ بنُ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ في النصفِ من رمضان سنةَ ثلاثٍ من الهجرة (وهذا أصحُّ ما قيل في ذلك). وقيل: وُلِدَ في النصفِ من شعبان سنةَ ثلاثٍ. وقيل: وُلِدَ بعد أُحدٍ بسنةٍ. وقيل: بسنتين. وكان بين أُحدٍ والهجرة سنتان وستة أشهرٍ ونصف.
لما وُلِدَ الحسنُ جاء رسولُ اللهِ ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سمَّيتُمُوه؟» قلتُ: سمَّيتُه حربًا. قال: «بل هو حسن». فلما وُلِدَ الحسينُ سمَّيناه حربًا، فجاء النبيُّ ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سمَّيتُمُوه؟» قلتُ: سمَّيتُه حربًا. قال: «بل هو حسين». فلما وُلِدَ الثالثُ جاء النبيُّ ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سمَّيتُمُوه؟» قلتُ: سمَّيتُه حربًا. قال: «بل هو مُحسِن». ثم قال: «سمَّيتُهم بأسماءِ ولدِ هارون: شُبَرٍ، وشُبَيرٍ، ومُشْبَر».
قال أبو أحمد العسكري: سمَّاه النبيُّ ﷺ الحسن، وكنَّاه أبا محمد، ولم يكن يُعرَف هذا الاسم في الجاهلية. ورُوي عن ابن الأعرابي، عن المفضل قال: إن الله حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبيُّ ﷺ ابنيه الحسن والحسين. قال: فقلتُ له: فاللَّذَين باليمن؟ قال: ذاك حسنٌ ساكنُ السين، وحُسينٌ بفتح الحاء وكسر السين.
الحسن شبيه رسول الله
عن عليٍّ رضي الله عنه قال: كان الحسنُ أشبهَ الناس برسولِ اللهِ ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، ولحسينٍ أشبهُ الناس بالنبيِّ ﷺ ما كان أسفلَ من ذلك.
عن أبي بكرة قال: صعد النبيُّ ﷺ المنبر فقال: «إن ابني هذا سيدٌ يُصلِحُ اللهُ به بين فئتين عظيمتين».
عن أنس بن مالك قال: لم يكن أشبهَ برسولِ اللهِ ﷺ من الحسن بن علي.
حب الرسول للحسن بن علي
عن ابن عباس قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ حاملَ الحسنِ على عاتقه، فقال رجلٌ: نعم المركبُ ركبتَ يا غلام. فقال النبيُّ ﷺ: «ونِعم الراكبُ هو».
قال البراء: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ واضعًا الحسنَ بنَ عليٍّ على عاتقه، وهو يقول: «اللهم إني أحبه فأحبَّه».
قال رسولُ اللهِ ﷺ: «أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحبِّ الله، وأحبوا أهلَ بيتي بحبي».
وأشار إلى أنه قيل: إن الحسنَ بنَ عليٍّ حجَّ عدةَ حجاتٍ ماشيًا، وكان يقول: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمشِ إلى بيته.
وقد كان من الكرم على جانبٍ عظيم؛ قال سعيدُ بنُ عبد العزيز: سمع الحسنُ رجلًا إلى جانبه يدعو الله أن يملكه عشرةَ آلافِ درهمٍ، فقام إلى منزله فبعث بها إليه.
وذكروا أن الحسنَ رأى غلامًا أسودَ يأكل من رغيفٍ لقمةً، ويُطعِمُ كلبًا هناك لقمةً، فقال له: ما حملك على هذا؟ فقال: إني أستحي منه أن آكل ولا أطعمه. فقال له الحسن: لا تبرح من مكانك حتى آتيك. فذهب إلى سيده فاشتراه، واشترى الحائطَ الذي هو فيه، فأعتقه وملَّكه الحائط. فقال الغلام: يا مولاي، قد وهبتُ الحائطَ للذي وهبتني له.
خاتم الحسن بن علي
قال عليُّ بنُ العباس الطبراني: كان على خاتم الحسن بن عليٍّ مكتوبًا:
قدم لنفسك ما استطعت من التقى * إن المنية نازلة بك يا فتى
أصبحت ذا فرح كأنك لا ترى * أحباب قلبك في المقابر والبلى
وقال النبيُّ ﷺ: «حسنٌ سبطٌ من الأسباط».
حلم وورع الحسن بن علي
ولفت الى انه كان حليمًا كريمًا ورِعًا؛ دعاه ورعُه وفضلُه إلى أن ترك الملكَ والدنيا رغبةً فيما عند الله تعالى، وكان يقول: ما أحببتُ أن ألي أمرَ أمةِ محمدٍ ﷺ على أن يُهراق في ذلك محجمةُ دمٍ. وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان.
وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان والذابين عنه.
خلافته وموقفه الذى أصلح فيه بين فئتين
ونوه أنه ولي الخلافة بعد قتل أبيه عليٍّ رضي الله عنه، وكان قتلُ عليٍّ لثلاث عشرةَ بقيت من رمضان سنةَ أربعين. وبايعه أكثرُ من أربعين ألفًا كانوا قد بايعوا أباه على الموت، وكانوا أطوع للحسن وأحبَّ له.
وبقي نحو سبعة أشهرٍ خليفةً بالعراق وما وراءه من خراسان والحجاز واليمن وغير ذلك.
ثم سار معاويةُ إليه من الشام، وسار هو إلى معاوية. فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يُقتل أكثرُ الأخرى؛ فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليمَ الأمر إليه على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أن لا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيءٍ مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد. فأجابه معاوية إلى ما طلب، فظهرت المعجزةُ النبويةُ في قوله ﷺ: «إن ابني هذا سيدٌ يصلح الله به بين فئتين من المسلمين». وأيُّ شرفٍ أعظمُ من شرفِ من سمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ سيدًا؟
قام رجلٌ إلى الحسن بن عليٍّ بعد ما بايع معاوية فقال: سَوَّدتَ وجوهَ المؤمنين، أو: يا مُسوِّدَ وجوهِ المؤمنين! فقال: لا تؤنبني رحمك الله؛ فإن النبيَّ ﷺ أُرِيَ بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت: «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»، تملِكها بعدي بنو أمية.
وقد اختلف في الوقت الذي سلَّم فيه الحسنُ الأمرَ إلى معاوية؛ فقيل: في النصفِ من جمادى الأولى سنةَ إحدى وأربعين. وقيل: لخمسٍ بقين من ربيع الأول منهما. وقيل: في ربيع الآخر. فتكون خلافته على هذا ستةَ أشهرٍ واثني عشر يومًا. وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستةَ أشهرٍ وشيئًا. وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحو ثمانية أشهر. والله أعلم. وقول من قال: سلَّم الأمر سنةَ إحدى وأربعين أصحُّ ما قيل فيه. وأما من قال: سنةَ أربعين فقد وَهَم.
مبايعته لمعاوية
ولما بايع الحسنُ معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهلُ بيتِ نبيِّكم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرًا. وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى، حتى سُمع نشيجه.
وفاة الحسن بن علي
وقد اختلف في وقت وفاته؛ فقيل: توفي سنةَ تسعٍ وأربعين. وقيل: سنةَ خمسين. وقيل: سنةَ إحدى وخمسين.
سبب موت الحسن بن علي
وقيل: إن سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس كانت تضع السم نحو أربعين يومًا فمات منه. ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين رضي الله عنهما: يا أخي، سُقيتُ السم ثلاث مرات، لم أُسق مثل هذه؛ إني لأضع كبدي. قال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكلُهم إلى الله عز وجل.
ولما حضرته الوفاة أرسل إلى عائشة يطلب منها أن يُدفن مع النبيِّ ﷺ؛ فلقد كنتُ طلبتُ منها فأجابت إلى ذلك، فلعلها تستحي مني. فإن أذنت فادفني في بيتها، وما أظن القوم —يعني بني أمية— إلا سيمنعونك. فإن فعلوا فلا تُراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد.
فلما توفي جاء الحسين إلى السيدة عائشة في ذلك فقالت: نعم، وكرامة. فبلغ ذلك مروان وبنو أمية فقالوا: والله لا يُدفن هنالك أبدًا. فبلغ ذلك الحسين فلبس هو ومن معه السلاح، ولبسه مروان.
فسمع أبو هريرة فقال: والله إنه لظلمٌ يُمنع الحسن أن يُدفن مع أبيه! والله إنه لابن رسول الله ﷺ. ثم أتى الحسين فكلمه وناشده الله وقال: أليس قد قال أخوك: إن خفتَ فردني إلى مقبرة المسلمين؟ ففعل، فحمله إلى البقيع.



