أوضحت دار الإفتاء المصرية أن أداء مناسك العمرة خلال شهر رمضان المبارك يحمل فضلاً عظيماً، حيث نصت الأحاديث النبوية الشريفة على أنها "تعدل حجة"، وفي رواية أخرى "
حجة مع النبي ﷺ". ويشير هذا التماثل إلى استواء الثواب والمكانة، إلا أنه لا يعني بأي حال من الأحوال إجزاء العمرة عن فريضة الحج الأساسية؛ فالمساواة هنا في الأجر وليست في إسقاط الفرض الواجب، تماماً كما أن قراءة سورة الإخلاص تعادل ثلث القرآن في الثواب لكنها لا تغني عن قراءة الفاتحة في الصلاة.
وقد استند الفقهاء في تحديد هذا الفضل إلى ما ورد في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، مؤكدين أن النبي ﷺ والصحابة أولوا عمرة رمضان عناية خاصة استجابة لأمر الله تعالى. ورغم أن العمرة في عموم العام تكفر الذنوب كما قال الرسول الكريم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها"، إلا أن لرمضان خصوصية اصطفاها التشريع، حيث يتضاعف ثواب الطاعات في الحرم الشريف، مثلما تعادل الصلاة الواحدة فيه مائة ألف صلاة فيما سواه، دون أن يسقط ذلك وجوب الصلوات الأخرى.
وفيما يخص الإقبال الكثيف على الاعتمار في العشر الأواخر، يرجع ذلك لما تتضمنه هذه الأيام من بركات ليلة القدر وختم القرآن الكريم في رحاب الحرم، وليس لوجود نص بفضل منفصل للعمرة فيها عن بقية أيام الشهر الكريم. ويشترط لقبول هذا العمل الصالح أن يكون من مال حلال، وأن يقترن بسلامة الصدر، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والابتعاد عن الخصام.
فالحج والعمرة يمثلان قمة التذلل لله تعالى عبر التجرد من مظاهر الترف ولبس الإحرام، مما يحقق للمسلم منافع دينية ودنيوية وغفراناً شاملاً للخطايا.



