وُرد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك يقول السائل: "زميل لنا في العمل يأتي صباحاً للإمضاء ثم يخرج يشتغل على تاكسي ولا يأتي إلا لتوقيع الانصراف، وإذا سألناه عما يفعل قال (على قد فلوسهم)، فهل ما يفعله صحيح؟".
وأجاب الدكتور لاشين مُستفتحاً رده بحمد الله رب العالمين الذي قال في القرآن الكريم: (قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، وبالصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله ﷺ الذي روت عنه كتب السنة قوله: "إن الرجل ليطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا ربي يا ربي وقد غُذي من حرام فأنى يستجاب له".
وأوضح عضو لجنة الفتوى أن الوظيفة التي يشغلها صاحبها، سواء كانت وظيفة حكومية أو في القطاع العام أو من الوظائف الخاصة، توجب على صاحبها الوفاء بمقتضياتها وإعطاءها حقها، وبمعنى آخر الالتزام ببنود شغل هذه الوظيفة التي تم على أساسها التعاقد وتم الرضاء بالأجر أو الراتب المحدد لهذه الوظيفة، وعلى ذلك جرى التوقيع.
وأكد الدكتور لاشين أن الواجبات التي تحتمها الوظيفة على صاحبها تشمل أولاً التواجد في مكان أدائها الذي حُدد للعامل أو الموظف من قبل أولياء الأمور، وعدم مغادرة المكان من أول الوقت إلى آخره، وثانياً ألا يكون الغرض هو التواجد الظاهري فقط، بل القيام بأعباء الوظيفة ومتطلباتها وإنجاز أعمالها يوماً بيوم، خاصة إذا تعلقت بمصالح المواطنين.
وأضاف أنه متى ما تواجد الموظف في محل وظيفته تواجداً حقيقياً وليس ظاهرياً وقام بأداء ما نيط به من واجبات، كان الراتب الذي يتقاضاه حلالاً وبورك له فيه، مشدداً على أنه لا يصح التحلل من أعباء الوظيفة أو تأجيل أعمالها بحجة أن الأجر قليل؛ لأن الإنسان ارتضى هذه الوظيفة وأجرها من البداية بل وتمناها، مُحذراً من أن أي تهاون أو تقصير في متطلبات العمل يجعل الراتب حراماً وتُنزع منه البركة في الدنيا، ويعرض صاحبه لعقاب الله في الآخرة، والله أعلم.

