أفاد مسؤول إيراني رسمي بأن عدد القتلى في موجة الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أواخر ديسمبر الماضي قد وصل إلى نحو 5000 شخص، من بينهم حوالي 500 عنصر من قوات الأمن، في حصيلة غير مستقلة التحقق حتى الآن.
تأتي هذه الإحصائية في وقت تشهد فيه إيران أحد أعنف المواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية منذ سنوات، وسط اتهامات متبادلة بين طهران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح المصدر نفسه أن أعنف الاشتباكات وقعت في المناطق الكردية شمال غرب إيران، وهي مناطق تشهد توتراً تاريخياً مرتبطاً بمطالب محلية وأمنية، بحسب وكالة رويترز.
كما اتهم المسؤول إسرائيل بتقديم الدعم والتسليح للمتظاهرين، وهو ما يفاقم الوضع الأمني داخل البلاد.
من جانبه، تحدثت سلطات طهران مراراً عن تورط جهات خارجية، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، في التحريض على الاحتجاجات وتوجيهها، واتهمت وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، واشنطن وتل أبيب بـ«تأجيج الحركة الاحتجاجية» واعتبارها جزءاً من مؤامرة تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الجمهورية الإسلامية.
وتحولت الاحتجاجات التي بدأت كمطالب اقتصادية على خلفية غلاء المعيشة وتدهور قيمة الريال وتفاقم التضخم إلى توترات سياسية واسعة طالبت بتغيير النظام، ما دفع السلطات إلى تصعيد الإجراءات الأمنية في مختلف المدن الإيرانية.
على الصعيد الدولي، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً تحذيرياً جاء فيه أن واشنطن تلقت تقارير تُفيد بأن إيران تعمل على إعداد خيارات لاستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، مؤكدة أن أي اعتداء على المصالح الأميركية سيُواجه بـ«قوة شديدة للغاية».
يعكس هذا البيان التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، ويأتي في سياق تهديدات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض ردّ عسكري إذا استمرت السلطات الإيرانية في قتل المتظاهرين.
ويعد هذا التحذير من آخر التطورات في العلاقات بين البلدين، إذ كانت واشنطن قد أكدت في مناسبات سابقة دعمها للشعب الإيراني في مطالبه، بينما اتهمت طهران الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم ما تصفه بـ«أعمال الشغب» داخل البلاد.
وبالرغم من حجم الخسائر البشرية الكبير، أكّد المصدر الإيراني أن من المتوقع ألا يرتفع عدد القتلى بشكل حاد في الفترة المقبلة، في حين تبقى الأوضاع ميدانياً وسياسياً غاية في الحساسية، وسط مخاوف من اتساع نطاق العنف أو تصعيد عسكري خارجي إذا واصلت التراكمات السياسية والاجتماعية في إيران والتوترات الدولية مسارها التصاعدي.
تجدر الإشارة هنا إلى أن مصادر حقوقية مستقلة مثل منظمة HRANA وغيرها تضع تقديرات أقل نسبياً لعدد الضحايا، لكن أياً من هذه الإحصاءات لا يمكن التحقق منها بشكل نهائي في ظل انقطاع أو تقييد الوصول إلى المعلومات داخل إيران.
يبقى المشهد في إيران مفتوحاً على عدة احتمالات، سواء من حيث تعامل السلطات مع الاحتجاجات داخلياً، أو في إطار العلاقات المتوترة مع القوى الإقليمية والدولية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدبلوماسية على طهران لمواجهة الأزمة دون تصعيد خارج الحدود.

