مازلنا نحكى ونقص فى تاريخ مصر الفرعونية القديمة لأن تاريخها ملىء بالحكايات والأسرار والتى لا يتم اكتشافها إلا من خلال التاريخ المدون فى البرديات وجدران المقابر والمعابد وأيضاً من خلال القطع الأثرية القديمة التى يحملها كل ملك معه إلى مقبرته فى عالمة الآخر ، والتى يتم اكتشافها والعثور عليها بين الحين والآخر، لأنه من الصعب أن يرصد أحد تلك التفاصيل التى تمتد على مدار قرون طويلة سجلت بعضها على جدران المعابد فى زمن الكتابة المصرية القديمة وأخرى لم تسجل بعد، لكن تكشفها كنوز أثرية تخرج من باطن رمال أرض مصر العظيمة،لذلك هيا بنا نستكمل الحديث عن ملوك الأسرة الثاني والعشرون والحديث اليوم يدور حول حياة الملك "بامى".
الملك بامي وهو الأبن الثالث لشيشنق الثالث من زوجته الملكة جد-اللحاء-عنخ، وكان يشغل منصب «رئيس عظيم» في عهد والده ، وأنه لا ينبغى أن يعتلى عرش الملك، ولكن المدة الطويلة التى حكمها والده وهى 52 سنة تقريبًا جعلته الوارث للملك بعد موت إخوته، وهذا احتمال يرتكز على ما جاء من خلال المجموعة الصغيرة من التماثيل الموجودة بالمتحف المصرى، وهى التى عثر عليها فى "سايس" حيث نقرأ: الرئيس الأكبر لقوم "مي" (المشوش) "بامي" ابن معبود الأرضين "شيشنق محبوب آمون." غير أن قراءة الطغراء فيها شك كبير.
حكم الملك بامي مصر لمدة 7 سنوات. في الفترة 785 – 778 ق.م، بعد ان خلف والده كملك. وكان على علاقة وطيدة بالملك شيشنق الرابع، والد شيشنق الخامس، حسب سجلات لوحة السرابيوم التي يرجع تاريخها إلى عهد هذا الأخير.
وكان يلقب بلقبين هما "رب الأرضين، و بامي محبوب آمون"
كما قام الكاهن "بدي إزيس" بوضع لوحة عند دفن أحد عجول "أبيس" في السنة الثامنة والعشرين من عهد الملك "شيشنق الثالث"، وقد ذكر لنا بحثه المجدى للعثور على عجل آخر في نفس السنة وموت هذا العجل في السنة السادسة والعشرين فيما بعد، أي في السنة الثانية من حكم الملك "بامي"، وفي تلك الفترة أصبح "بدي إزيس" الكاهن الأكبر للمعبود "بتاح"، وقد قام بحكم وظيفته بدفن هذا العجل ودوَّن كل ذلك في اللوحة الثانية التي سنورد ترجمتها هنا بعدُ، ومدة حياة هذا العجل وهي ست وعشرون سنة ساعدتنا على تحديد مدة حكم الفرعون "شيشنق الثالث" كما يأتي: "ولد العجل "أبيس" في السنة الثامنة والعشرين من حكم "شيشنق الثالث"، ومات هذا العجل في السنة الثانية من حكم الملك "بامي"، وعاش هذا العجل ستًّا وعشرين سنة، فتكون إذن مدة حكم "شيشنق الثالث" هي اثنتان وخمسون سنة.
ويشاهَد في أعلى اللوحة منظر صور فيه العجل أبيس في هيئة إنسان برأس ثور تصحبه إلهة الغرب، وأمامه ثلاثة أشخاص يتعبدون إليه وقد لقبوا كما يأتي: "الرئيس الأعظم لقوم "مي" المسمى "بدي إزيس" المنتصر ابن الرئيس الأعظم لقوم "المشوش" "تاكيلوت" المنتصر، الكاهن سم للمعبود "بتاح" "حورسا إزيس".
ووجدت لوحة باسم "خنوم خنسو" الشاب في السربيوم مؤرخة بالسنة الثانية، وهذه اللوحة هي الوحيدة من مجموعة آثار السرابيوم المؤرخة بالسنة الثانية من حكم "بامي" التي حفظت لنا تاريخًا سليمًا من عهد هذا الفرعون وكذلك ألقابه، ويرجع الفضل إلى هذه اللوحة في أنها مكنتنا من أن نكمل التاريخ والألقاب في لوحات أخرى له.
ويوجد في متحف اللوفر لوحة باسم شخص يدعى "باتقب "، وقد أرخت بالسنة السادسة من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين "وسرماعت رع ستبن رع" بن رع رب التيجان "بامي محبوب آمون معطي الحياة".
وتاريخ هذه اللوحة يؤكد بصورة موفقة النظرية القائلة بأن "بامي" حكم أكثر من ست سنين كما جاء على اللوحات الأخرى التي وجدت باسمه في معبد "السرابيوم".
ولا نعرف مِن أسرة هذا الملك إلا اسم ابنه الملك "شيشنق" كما جاء على لوحة للعجل السادس من عهد الأسرة الثانية والعشرين لشخص يدعى "حور"، ومؤرخة بالسنة الحادية عشرة من عصر "شيشنق الخامس".