لم هذا العنوان ، هل لكى يكون سلوان لمن لم يرزقه الله تعالى الولد ، أم لكي يكون تسرية على قلوب من منحهم الله هذه النعمة ولم يرعوها حق رعايتها.
أم تذكرة للأبناء الذين مردوا على الجحود والعقوق لآبائهم وأمهاتهم.؟!
أبدا مقالتي بقوله تعالى (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)
لكن الذي لم يرزق هذا ولا ذاك فلا يحزن (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا)، فلا تهنوا ولا تحزنوا فقد أعطاكم الله تعالى نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة)، (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها).
كان لابد ولحاجة في نفسي أبدا بهذه المقدمة ولأجعلها مدخلا لمقالتي.
كثيرا ما يتحدث علماء النفس وأساتذة التربية عن مقومات التربية الصالحة والتنشئة الحسنة لأولادنا ، وكثيرا ما قرأنا مؤلفات كثيرة بعينها تناولت هذا الموضوع القديم والوسيط والحديث والمعاصر ، فالكل أجتهد قدر طاقته ووضع الضوابط والشروط المطلوبة التي ينبغي إتباعها في تربية الأولاد والأبناء.
فوجدنا على سبيل المثل الإمام الغزالي رحمه الله تعالى وضع رسالة (أيها الولد)بعينها في التنشئة والتربية الصالحة وكيف يكون الولد تحت قدمي والديه وأساتذته.
ووجدنا فيلسوف الأخلاق أحمد مسكويه يكتب رسالة في تهذيب الحدث والصبيان ، وقرأنا المرشد الأمين في تربية البنات والبنين لرفاعة الطهطاوي ، أدب الدنيا والدين للإمام الماوردي وغيرهم كثر .
الكل أنبرى لمعالجة هذه القضية الشائكة كيف نربي أولادنا التربية الصالحة والتنشئة الحسنة التي تفيدهم وتفيد الآباء وتفيد المجتمع بل وتفيد الأمة قاطبة .
رأينا تربية النبي لأسامة بن زيد وماذا كان بعد ذلك ، قائدا قاد جيوشا، فاتحا ، مجاهدا في سبيل الله ، عباد بالليل رهبانا سجدا وقياما ، قادة بالنهار، غازين منتصرين فاتحين الحصون والقلاع.
وغيره من الأبطال والقادة العسكريين العظماء الذين افنوا أعمارهم في حب الله وفي نصرة أوطانهم ولنا في قادتنا العظماء الذين عبروا فاتحين منتصرين عبروا القناة محطمين أسطورة وغطرسة العدو ، نعم ربتهم أمهاتهم على حب الوطن وأن تراب الوطن أغلى من الدم نشيدهم النصر أو النصر .
نعم التربية هذه ، نعم الرجال هؤلاء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وفي وقت السلم وجدنا رجال أساتذة ومعلمين وأطباء ومهندسين ومحامين واقتصاديين حملوا على عاتقهم هموم الوطن كل في مكانه جندي من جنود الله ،(وما يعلم جنود ربك إلا هو).
الكل يقف خلف قادته ، الكل يسعى إلى تحقيق تنمية مستدامة ، الكل يريد النهوض بالبلاد والارتقاء بالعباد.
إذا سألنا عن حال كل هؤلاء فلنسأل عن التنشئة والتربية .
نعم خلدت أسماء هؤلاء مع الخالدين لأنهم تربوا تربية صالحة على حب الله ورسوله الذي علمنا حب الأوطان وضرب المثل الأعلى في المواطنة والإيثار والتضحية .
نعم أولادنا قد يكونوا نعمة لكن متى ، إذا نشئناهم التنشئة والتربية الصالحة ، وأدبناهم وعلمناهم كيفية إحترام الكبار ، وحفظانهم كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلمناهم ما هو الحلال وما هو الحرام ، وعلمناهم الطاعة لله وللرسول وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
علمناهم بر الوالدين والإحسان إلي أساتذتهم ومعلميهم ، والإحسان إلى الجار والتفاني في العطاء دون إنتظار مقابل.
وقتئذ ننتظر الإحسان ، (هل جزاء الإحسان إلا الاحسان) ، ننتظر حصاد غرسنا الطيب ، البر والتقوى والطاعة (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث..... منهم ولد صالح يدعو لهم).
أما إذا كان عكس ذلك فهي النقمة ، فالأولاد سيكونون نقمة ، إذا ما أهملناهم وصور الإهمال كثيرة ، منهم عدم المتابعة وتركهم هملا وعدم تعليمهم أمور دينهم، ومنها الإهمال في تعليمهم فالمسألة ليست بكثرة الأبناء وإنما فى الإهتمام بهؤلاء الأبناء فما الفائدة من عشرة أبناء فشلة لا يفقهون شيئا من أمور دينهم، ولا يعلمون شيئا عن علوم دنياهم ، فما الفائدة من ذلك ماذا سيكون حال هؤلاء ، سينشئون فى الشوارع على البلطجة والسب والقذف والمخدرات ، أنا لا أدعو إلى ما ينعق به البعض من تحديد النسل ، وإنما ما أدعو إليه هو الاهتمام بهذا النشء وتهذيبه وتربيته التربية الصالحة.
وإلا سيحدث ما لا يحمد عقباه ستسمعون شتمكم وسبكم في بيوتكم وأنت جلوس لماذا لأن ابنك فى الشارع يسب زميله ويسب أباه فبالضرورة لن يسكت له الآخر وسيسبه بأبيه وأمه.
ولا يفوتني أمر مهم ألا وهو قوله تعالى (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا)
إذا أردت أن يصلح الله لك أبنائك فلتتق الله فيهم ولا تطعمهم إلا من حلال ، وتحسن إليهم ولا تفرق بينهم فى المعاملة فليس ثم فرق بين الذكر والأنثى لا في ملبس ولا في مأكل ولا في تعليم ، وإنما الاختلاف في المواريث وهذه نظمها الشارع الحكيم (للذكرين مثل حظ الأنثيين)
ولندعنا من الهرتلات الكلامية التي أثيرت حول هذا الموضوع وأن الأنثي ترث مثل الذكر ، فديننا واضح وضوح الشمس وعلماء الأصول والفقهاء شرحوا هذه المسألة شرحا وافيا.
واعطاء الأنثى حقها بالتمام والكمال لا كما هو متبع في بعض قرى الصعيد ما يعرف بالرضوة ، أى تعطى الأنثى قليل من المال لتتنازل عن ميراثها إن كان في عقار أو أراض أو حتى في المواشي.
أيها الآباء أبنائكم أمانة في أعناقكم فلا تفرطوا في هذه الأمانة ،( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)
وأنتم أيها الأبناء اتقوا الله في آبائكم ، فآبائكم أمانة في أعناقكم فلا تهملوهم وأكرموهم كما أكرموكم وارحموا ضعفهم في كبرهم.
(وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)
(رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)
(بروا آبائكم تبركم أبنائكم)