تتحول سنوات المراهقة لدى كثير من الأسر إلى مرحلة قلق وصدام صامت، حيث تشعر الأمهات فجأة أن أبناءهن ابتعدوا، وأغلقوا أبوابهم، وقلّت الكلمات، وكثرت الحساسية تجاه أي سؤال بسيط، لكن هل هذا الابتعاد مؤشر خطر أم خطوة طبيعية في رحلة النضج؟
لماذا يبتعد الأبناء في المراهقة؟ظاهرة طبيعية أم أزمة أسرية..نصائح
خبراء علم النفس يؤكدون أن ابتعاد الأبناء في المراهقة ليس تمردًا بقدر ما هو إعادة تعريف للذات، ومحاولة لاكتشاف الهوية بعيدًا عن ظل الأسرة ومع ذلك، قد يتحول هذا الابتعاد إلى فجوة خطيرة إذا واجهته الأم بالضغط أو العقاب أو المقارنات.
لماذا يحدث الابتعاد عن الأسرة فى فترة المراهقة؟
توضح هبه شمندي، أخصائي الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن المراهق يمر بتغيرات بيولوجية وعاطفية واجتماعية متشابكة. تقول: المراهق لا يبتعد لأنه لا يحب أسرته، بل لأنه يحتاج مساحة ليختبر نفسه، قراراته، وأفكاره.
الدماغ في هذه المرحلة يعيد ترتيب أولوياته، ويصبح الأصدقاء جزءًا محوريًا من شعوره بالأمان والانتماء.
وتشير شمندي إلى أن أسباب الابتعاد تتراوح بين:
- البحث عن الاستقلال: الرغبة في اتخاذ قراراته بنفسه.
- الخوف من النقد: كثير من المراهقين ينسحبون لأنهم يشعرون بأن كل كلمة تُقابل بالتوبيخ.
- ضغط الدراسة والتوقعات: المقارنات مع الأقارب أو الزملاء تدفعهم للصمت بدل الحوار.
- التغيرات الهرمونية: التي تجعلهم أكثر حساسية وتقلبًا.
متى يصبح ابتعاد المراهق مقلقًا؟
بحسب شمندي، ليس كل ابتعاد خطيرًا، لكن هناك علامات إن ظهرت يجب الانتباه لها، مثل:
- الانسحاب التام من العائلة لفترات طويلة.
- فقدان الاهتمام بالدراسة أو الهوايات فجأة.
- عزلة شديدة مع تغيّر المزاج بشكل حاد.
- حديث عن اليأس أو عدم الجدوى.
وتقول: إذا لاحظت الأم هذه المؤشرات، فهنا لا يكفي الحديث المنزلي فقط، بل يفضل استشارة مختص نفسي مبكرًا بدل الانتظار حتى تتفاقم المشكلة.
نصائح ذهبية للأمهات
تقدّم أخصائي الصحة النفسية مجموعة من التوصيات العملية التي يمكن أن تعيد الدفء للعلاقة دون صدام:
أولًا: استمعي أكثر مما تتكلمين
المراهق يريد أن يُسمع لا أن يُحكم عليه، بحسب شمندي.
جرّبي أن تسألي: كيف كان يومك؟ ثم التزمي الصمت حتى ينهي حديثه.
ثانيًا: توقفي عن المقارنة
المقارنة تقتل الثقة وتدفع الابن للانسحاب.
تقول شمندي: كل مراهق له مسار مختلف، والمقارنة تجعله يشعر أنه عبء لا إنجاز.
ثالثًا: احترمي مساحته الشخصية
لا تفتحي هاتفه ولا تفتشي غرفته إلا عند الضرورة القصوى وبحوار مسبق. الخصوصية تبني الثقة.
رابعًا: كوني قدوة لا رقيبًا فقط
إذا رآكِ هادئة، تحترمين الآخرين، وتعتذرين عند الخطأ، سيتعلم منك دون محاضرات.
خامسًا: اجعلي البيت مساحة أمان لا محكمة
البيت يجب أن يكون المكان الذي يلجأ إليه الابن عند الفشل لا المكان الذي يخافه.
دور الأب فى حياة المراهق

تشدد شمندي على أن المسؤولية ليست على الأم وحدها:
وجود الأب الداعم الذي يستمع دون سخرية أو تهديد بالعقاب يصنع فارقًا ضخمًا في نفسية المراهق.










