بعد انعقاد مجلس النواب الجديد بدأت تظهر العديد من التساؤلات بشأن أهم التشريعات التي سيكون لها الأولوية لإصدارها خلال الفترة القادمة.
ويعتبر مشروع قانون المحليات من مشروعات القوانين التي ظلت حبيسة الأدراج داخل أدراج مجلس النواب ، ولم ترى النور على الرغم من أهمية قانون المحليات ، حيث أجريت آخر انتخابات للمجالس المحلية عام 2008 ، وتم بعد ذلك حل المجالس المحلية بعد ثورة 25 يناير عام 2011 بعد دعوى قضائية للمطالبة بحل المجالس المحلية والتي ثبت تزوير انتخاباتها.
أهمية مشروع قانون المحليات تكمن في أنها ستساهم في إجراء انتخابات المجالس المحالية الغائبة منذ 15 عام ، هذا بالإضافة إلى غياب المجالس المحلية ساهم بشكل كبير في تحمل عضو مجلس النواب عب الدور الخدمي ، بجانب دوره التشريعي والرقابي ، على الرغم من أن هذا الدور الخدمي هو اختصاص أصيل للمجالس المحلية.
كما يعتبر مشروع قانون الأحوال الشخصية من القوانين التي ظلت أيضا حبيسة الأدراج داخل مجلس النواب طيلة السنوات الماضية ، خاصة بعد وجود أكثر من مشروع قانون بشأن الأحوال الشخصية مقدم من النواب ، بجانب مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة.
كما أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تقدم به الأزهر خلال السنوات الماضية آثار حالة من الجدل بسبب اعتراض من الأحزاب والشخصيات العامة ومنظمات ومؤسسات مدنية عليه ، الأمر الذي دفع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يعلق بأنه حين يكون الأمر متعلقًا بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية فهذا عملنا وواجبنا بحكم الدستور والقانون، وحين طلبت الجهات المعنية الرأي، قدمنا مشروع قانون الأحوال الشخصية.
وتكتسب أهمية مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية وسرعة إصداره من جانب مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي من أنه يأتي في ظل ارتفاع نسبة معدلات الطلاق في المجتمع المصري ، الأمر الذي يتطلب ضرورة تدخل تشريعي بهدف سرعة إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية.
مشروع قانون مفوضية مكافحة التمييز من مشروعات القوانين الهامة التي لم ترى النور حتى الآن ، على الرغم من إنه استحقاق دستوري هام ، إلا أنه لم يتم تقديم أي مشروعات قوانين بشأنه طيلة دورتي مجلس النواب في عامي 2015 و 2020.
وتعتبر تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية والتي وافق عليها مجلس الشيوخ نهائيا من القوانين الهامة التي ستكون على طاولة مجلس النواب مع انعقاد أولى جلساته العامة بعد إعلان تشكيل هيئة مكتبه وتشكيل اللجان النوعية بمجلس النواب.
وتتضمن هذه التعديلات رفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص من 50 ألفاً إلى 100 ألف جنيه في القيمة الإيجارية السنوية، تخفيفا للعبء عن الأسر المصرية وتماشيا مع الظروف الاقتصادية الحالية.
وتعتبر التعديلات المقترحة تمثل نقلة تشريعية مهمة في نظام الضريبة العقارية، وترسخ لمزيد من الشفافية والكفاءة في المجتمع الضريبي.
وعلى الرغم من موافقة مجلس النواب السابق برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي على مشروع قانون الإيجار القديم المقدم من الحكومة ، إلا أن مشروع قانون الإيجار القديم لايزال يتصدر المشهد في مجلس النواب الجديد ، خاصة في ظل تقدم عدد من النواب بمجموعة من التعديلات على مشروع قانون الإيجار القديم المقدم من الحكومة ، والذي شهدت جدل كبير في الشارع المصري ، بعد رفضه من جانب المستأجرين.
وكان من بين النواب الذين قرروا التقديم بتعديلات جديدة على قانون الإيجار القديم النائبة مها عبد الناصر عن الحزب المصري الديمقراطي ، وكذلك النائب عاطف مغاورى عن حزب التجمع والذي كان من أكثر النواب المعارضين بشدة لمشروع قانون الإيجار القديم المقدم من الحكومة ، والذي أعلن إنه سيتبنى تعديل قانون الإيجار القديم خاصة إنهاء العلاقة الإيجارية.
ويأتي كل ذلك أيضا وسط وجود المئات من الطعون التي تقدم بها عدد من المحامين والمستأجرين أمام الجهات القضائية، تصل إلى 361 طعنًا حتى الآن، حيث طالبوا بإلغاء قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، الذى أقره رئيس الجمهورية ونُشر فى الجريدة الرسمية، ليصبح ساريًا فورًا.
وفي الختام فإن كل هذه القوانين هامة جدا وتمس حياة المواطن المصري بشكل كبير ، ولذلك فعلى مجلس النواب الجديد برئاسة المستشار هشام بدوي أن يتحرك للبدء في مناقشتها خلال أدوار الانعقاد الخمسة ، خاصة وأن هناك عدد من هذه التشريعات تمثل استحقاق دستوري هام تأخر إصداره منذ برلمان 2015 و 2020.