لم يكن على مائدة تلك الأسرة البسيطة سوى وجبة اعتادوا تناولها مثل آلاف الأسر المصرية، فسيخ وملوحة، اجتمعوا حولها في بيتهم بسوهاج، دون أن يعلموا أن دقائق قليلة ستفصل بين ضحكاتهم الخافتة وصراخ الألم، وبين بيت دافئ وغرفة طوارئ تعج بالأجساد المنهكة.
ماذا حدث؟
بدأت القصة بأعراض خفيفة، غثيان بسيط ظنه البعض عابرًا، لكن سرعان ما تحولت اللحظات إلى فوضى، قيء متواصل، آلام حادة بالبطن، ووجوه شاحبة فقدت لونها، سقط أحدهم أرضًا، وتبعه آخر، حتى أصيب 10 أفراد من الأسرة ذاتها دفعة واحدة، وكأن المرض اختارهم جميعًا بلا استثناء.
تحول المنزل إلى ساحة استغاثة، أصوات متداخلة، محاولات يائسة لإسعاف المصابين، واتصالات متكررة بالإسعاف، قبل أن تصل سيارات النجدة واحدة تلو الأخرى، لتحمل أجسادًا أنهكها التسمم، وقلوبًا ترتجف خوفًا من مصير مجهول.
داخل مستشفى سوهاج العام، امتدت الأسرة على الآسرة البيضاء، أذرعهم موصولة بالمحاليل، وعيونهم نصف مغلقة بين ألم وإرهاق، بينما وقف أحد أقاربهم في الممر، عاجزًا، يراقب المشهد بصمت ثقيل، لا يملك سوى الدعاء أن تمر الأزمة دون أن يُفقدهم أحدًا.
وتعود أحداث الواقعة عندما تلقى اللواء الدكتور حسن عبدالعزيز، مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، إخطارًا من مأمور مركز شرطة سوهاج، بوصول 10 مواطنين من أسرة واحدة إلى المستشفى في حالة صحية حرجة، بادعاء تناول وجبة فاسدة.
وبالانتقال والفحص، تبين أن السبب وجبة فسيخ وملوحة، وجبة ارتبطت في أذهان المصريين بالبهجة، لكنها تحولت في هذه الليلة إلى كابوس، حجز المصابون بقسم الباطنة تحت الملاحظة الطبية الدقيقة، وسط متابعة مستمرة من الأطقم الطبية، التي بذلت جهدًا كبيرًا لاحتواء الحالة ومنع تفاقمها.
وأكد مصدر طبي أن الحالات مستقرة نسبيًا، ولا توجد وفيات حتى الآن، لكن الخطر لم يكن سهلًا، كما تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيقات، مع فحص مصدر الوجبة.



