واصلت دار الإفتاء المصرية تسيير قوافلها الإفتائية والدعوية إلى محافظة شمال سيناء، في إطار دورها الديني والمجتمعي الهادف إلى تعزيز الوعي الديني الرشيد، وترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية، ودعم جهود الاستقرار والتنمية في مختلف ربوع الوطن.
دار الإفتاء تواصل قوافلها الإفتائية إلى شمال سيناء
وشاركت في قافلة هذا الأسبوع إلى منطقة القسيمة بشمال سيناء نخبة من علماء وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ضمّت الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، والشيخ إبراهيم محمد أنور، أمين الفتوى، والشيخ أحمد محمد عبد المنعم، الباحث الشرعي بدار الإفتاء، حيث أدوا خطبة الجمعة بعدد من مساجد المنطقة، والتقوا بالأهالي، وأجابوا عن تساؤلاتهم الدينية والفكرية.
وأكد أمناء الفتوى خلال خطبة الجمعة أن الدين الإسلامي لا ينفصل عن شؤون الحياة والعمل، مشددين على أن عمران الأرض مقصد أصيل من مقاصد الشريعة، وأن السعي في إتقان المهن والحرف يُعد من صميم العبادة، ما دام قائمًا على الأمانة والإحسان وخدمة الناس، مستشهدين بقول الله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُم مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾.
وأوضحوا أن الحضارة الإسلامية قامت عبر التاريخ على تكامل الأدوار بين مختلف المهن، من الفلاح والطبيب والمهندس إلى التاجر والحرفي، مؤكدين أن كل حرفة شريفة، مهما بدت بسيطة، تمثل لبنة أساسية في بناء المجتمع، إذا التزم صاحبها بالأخلاق المهنية والصدق والإتقان، لافتين إلى أن الأخلاق المهنية هي الضامن الحقيقي لاستقامة الأسواق، وتحقيق البركة في الأرزاق، وبناء الثقة بين أفراد المجتمع.
وشدد العلماء على أن مفهوم الأمانة في العصر الحديث لم يعد مقصورًا على البيع والشراء، بل امتد ليشمل المهن الرقمية والتقنية، مثل البرمجة وصناعة المحتوى وحماية البيانات، مؤكدين أن الإتقان في هذه المجالات يُعد مسؤولية دينية وأخلاقية، تسهم في حماية الوعي وصناعة الحضارة المعاصرة، انطلاقًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».
وأشار أمناء الفتوى إلى أن وثيقة القاهرة، الصادرة عن مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، تمثل ميثاقًا أخلاقيًا وحضاريًا يؤكد ارتباط أمانة المهنة بمقاصد العمران وبناء الإنسان، ويعكس رسالة مصر للعالم في الجمع بين القيم الدينية ومتطلبات النهضة والتنمية.
وفي سياق القافلة الدعوية، قام أمناء الفتوى وعلماء القافلة بزيارة قسم شرطة الشيخ زويد، حيث قدموا التهنئة بمناسبة عيد الشرطة، في لفتة وطنية تعكس تقدير دار الإفتاء لدور رجال الشرطة في حفظ الأمن والاستقرار، وتؤكد تلاحم المؤسسات الدينية والوطنية في خدمة المجتمع ودعم مسيرة البناء والتنمية.



