أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة، أن الموقف الإثيوبي من ملف سد النهضة يعكس إدراكًا كاملًا بإدانته القانونية والفنية، لافتًا إلى أن أديس أبابا ترفض حتى الآن التعهد لمصر والسودان بأي حصص مائية أو ضمان حد أدنى ثابت لتدفقات المياه الخارجة من السد كما كان معمولًا به قبل إنشائه.
وأوضح نور الدين، خلال لقائه مع حمدي رزق ببرنامج «نظرة» المذاع على قناة صدى البلد، أن الخطاب الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من القادة العرب، وكأنه يضع هذه الأطراف كشهود على تعهد واضح بالتعامل مع الأزمة، متضمنًا نقاطًا لا تستطيع إثيوبيا الرد عليها أو الالتفاف حولها.
نهر النيل مورد طبيعي
وأشار إلى أن من أبرز هذه النقاط التأكيد على أن الأنهار العابرة للحدود هي أنهار دولية مشتركة لا يجوز لأي دولة الاستئثار بها، موضحًا أن ادعاءات إثيوبيا السابقة بشأن «استعادة النهر» أو «تحويله إلى بحيرة» تتعارض مع القانون الدولي، لأن نهر النيل مورد طبيعي مشترك لا يملكه طرف واحد، ولا فضل فيه لدولة منبع على دولة مصب.
حجم المياه
وأضاف أن مصر والسودان طالبتا خلال المفاوضات بمعرفة حجم المياه التي ستصل إليهما بعد بناء السد، في ظل اعتماد الدولتين على النيل الأزرق بنحو 49 إلى 50 مليار متر مكعب سنويًا قبل السد، مؤكدًا أن أي دولة تحتاج إلى وضوح هذه الأرقام لبناء سياساتها الزراعية والصناعية والبيئية، خاصة مع الزيادة السكانية وحالة الشح والفقر المائي التي تعاني منها مصر.
مرونة كبيرة خلال التفاوض
وأوضح أن الجانب المصري أبدى مرونة كبيرة خلال التفاوض، واقترح الاكتفاء بتدفقات أقل مثل 45 أو حتى 40 مليار متر مكعب، بشرط وجود اتفاق قانوني ملزم يحدد حدًا أدنى للتصريف المائي، إلا أن إثيوبيا رفضت ذلك تمامًا، رغم تأكيدها المتكرر أن السد لن يسبب ضررًا لمصر والسودان، دون ترجمة هذا الادعاء إلى التزام مكتوب.
وتابع أن الخطاب الأمريكي تطرق أيضًا إلى حقيقة جوهرية، وهي أن مصر لا تملك موردًا مائيًا آخر سوى نهر النيل، وأن غيابه يعني تحولها إلى دولة صحراوية بالكامل، مشيرًا إلى أن أكثر من 93% من مساحة مصر صحراء، بينما تتركز الحياة والزراعة في شريط ضيق لا يتجاوز 3.5% من المساحة الكلية، في حين تمتلك إثيوبيا تسعة أحواض أنهار، ونصيب الفرد من المياه لديها يقارب ثلاثة أضعاف نصيب الفرد في مصر.



