قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن البلاد تتعرض اعتبارًا من اليوم لموجة من الرياح القوية تمتد لعدة أيام، وتؤثر على أغلب أنحاء الجمهورية، محذرًا من تداعياتها على الصحة العامة والقطاع الزراعي.
سرعة الرياح
وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن سرعات الرياح تتراوح ما بين 35 و45 كيلومترًا في الساعة، وقد تكون مثيرة للرمال والأتربة على مناطق من الصحراء الغربية وشمال البلاد، وتمتد إلى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، ما يؤدي إلى تدهور الرؤية الأفقية في بعض المناطق لأقل من 1000 متر.
الرياح ليست عادية
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن هذه الرياح ليست اعتيادية، لافتًا إلى أنها رياح جنوبية غربية دافئة وجافة، تُعد من أخطر أنواع الرياح على المحاصيل الزراعية حتى خلال فصل الشتاء، لما تسببه من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على النباتات.
وأكد فهيم أن الرياح الجنوبية الجافة تؤدي إلى زيادة مفاجئة في معدلات البخر–نتح، ما يتسبب في فقدان النباتات للمياه بسرعة رغم برودة الأجواء، وظهور أعراض إجهاد مائي صامت تتمثل في تجعد الأوراق وبهتان لونها، محذرًا من لجوء بعض المزارعين إلى تقليل الري بدعوى انخفاض درجات الحرارة، وهو ما يزيد من حدة الإجهاد النباتي.
وشدد على ضرورة الالتزام بمعدلات الري الطبيعية دون زيادة، مع مراعاة توقيت الري في الساعات المبكرة من الصباح أو بعد هدوء الرياح، وتجنب الري تمامًا خلال فترات النشاط الهوائي الشديد.
وأوضح فهيم أن الأجواء الجافة المصاحبة للرياح تخلّ بالتوازن الرطوبي حول الأوراق وتضعف الطبقة الشمعية للنبات، ما يهيئ بيئة مناسبة لانتشار بعض الآفات، وعلى رأسها الأكاروس الأحمر والتربس، إضافة إلى بعض الحشرات الثاقبة الماصة، خاصة في محاصيل الطماطم والبصل والثوم والفراولة والبطاطس والبنجر والكمون.
وأضاف أن الرياح المحملة بالرمال تتسبب في حدوث خدوش وجروح دقيقة في أوراق النباتات، وهو ما يفتح الباب أمام الإصابة بالأمراض الفطرية، وعلى رأسها أمراض الترناريا، واللطعة الأرجوانية في البصل والثوم، والتبقعات الورقية وأعفان الأوراق والسيقان، مؤكدًا أن هذه الأمراض لا تحتاج إلى سقوط أمطار، بل يكفي توافر الجروح مع الفارق الحراري بين الليل والنهار.
تحذيرات عاجلة
وحذّر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المزارعون خلال هذه الفترات، ومنها رش المبيدات أثناء نشاط الرياح، أو زيادة كميات الري تعويضًا عن الذبول، أو إهمال الفحص الحقلي بعد انتهاء العاصفة.
وأكد فهيم أهمية الإسراع بفحص الحقول فور هدوء الرياح، واللجوء إلى الرش الوقائي بالمركبات الموصى بها وفقًا لطبيعة كل محصول، مع المتابعة المبكرة للآفات، وتثبيت النباتات الصغيرة والدعامات، وتأمين الصوب الزراعية والأغطية البلاستيكية، وضبط برامج الري لتفادي الإجهاد المائي.
واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الرياح الجنوبية الجافة في فصل الشتاء تمثل خطرًا حقيقيًا قد لا يلتفت إليه البعض، موضحًا أن الوعي بطبيعة الحالة الجوية والتعامل العلمي السليم معها يسهمان في حماية المحاصيل وتقليل الخسائر، مشددًا على أن الوقاية تظل دائمًا أقل تكلفة وأكثر فاعلية من العلاج.


