لا أعتقد أن أحد يمتلك تفاصيل دقيقة أو معلومات مؤكدة بشأن الأسماء النهائية للوزراء المرشحين في التشكيل الوزاري المرتقب، سوى القائمين فقط على عملية الاختيار، وعلى رأسهم القيادة السياسية ممثلة في السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولا أظن أن التكهنات والتحليلات والتوقعات المنتشرة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي واقعية، فهذه ظاهرة معروفة تحدث وتتكرر قبل كل تعديل وزاري.
وسُنَّة الحياة عقب تشكيل كل حكومة جديدة في مصر أن نشهد بقاء بعض الوزراء، ونفاجأ برحيل آخرين؛ إذ يرتبط تغيير أو بقاء المسؤولين ارتباطًا وثيقًا بحجم الأداء ومعدلات إنجاز الملفات داخل كل وزارة، وإن كان لكل حكومة إنجازاتها وإخفاقاتها، فإن التغيير الفارق والأكثر جدلًا دائمًا في أوساط الرأي العام يكمن في تغيير رئيس الحكومة، وهو القرار الذي يراه المصريون الحدث الأهم والأكبر في أي تشكيل وزاري جديد.
ومنذ ما يقرب من ثماني سنوات، يتولى الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في مصر، بعد أربع سنوات سبقتها قضاها على رأس وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة، وقد كانت فترة توليه رئاسة الحكومة حافلة بأحداث استثنائية وصعبة، وشهدت في الوقت نفسه إنجازات ضخمة لم تشهدها مصر على مر العصور، أبلت خلالها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بلاءً حسنًا، وقدمت تحسنًا ملموسًا في عدد من الملفات.
وحتى نتحدث عن إنجازات واقعية عاصرناها جميعًا، يمكننا – على سبيل المثال لا الحصر – الإشارة إلى الطفرة العمرانية غير المسبوقة في تاريخ العمران المصري، تحققت في عهد الحكومة الحالية، وكان حصادها إنشاء ما يقرب من 60 مدينة جديدة في مختلف محافظات الجمهورية، احتضنت جميع فئات الإسكان الحكومي والخاص، وشملت شرائح المجتمع محدودة الدخل، والمتوسطة، والأعلى دخلًا.
كما نجحت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، عبر مراحلها المختلفة، في تنفيذ أكبر مشروع قومي لشبكة الطرق والمحاور الجديدة، تجاوز طولها أكثر من 7 آلاف كيلومتر حتى الآن، لتصبح شرايين تنموية فتحت الطريق أمام خطط التوسع في المشروعات الزراعية والصناعية والسياحية، وجذبت استثمارات ضخمة في الصعيد، والمناطق الساحلية، والقاهرة الكبرى، والدلتا، ومنطقة القناة.
وأنجزت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي واحدة من أهم المبادرات الرئاسية العملاقة، وهي مبادرة «حياة كريمة»، التي أحدثت فارقًا كبيرًا في مستوى الخدمات المقدمة للقرى الأكثر احتياجًا في جميع محافظات الجمهورية، بهدف تخفيف الأعباء عن الفئات الأولى بالرعاية. وبلغت تكلفة المشروع حتى الآن – وفق تقارير رسمية – نحو 350 مليار جنيه، استفاد منها 18 مليون مواطن في 1477 قرية كمرحلة أولى، مع الاستعداد للبدء في المرحلة الثانية.
وخلال السنوات الأخيرة، أنجزت الحكومة جزءًا كبيرًا من واحد من أهم الملفات الأساسية التي تمثل مصدرًا رئيسيًا لغذاء المصريين، وهو القطاع الزراعي؛ إذ أطلقت شرارة التشغيل لأحد أكبر المشروعات الزراعية في تاريخ مصر، وهو مشروع استصلاح وزراعة 1.5 مليون فدان، تلاه مشروع الدلتا الجديدة الذي يستهدف زراعة أكثر من 2 مليون فدان في قلب صحراء الضبعة، إلى جانب تبني برامج لزيادة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، وتعزيز صادراتها، وتسهيل إجراءات إنشاء وتشغيل المشروعات الزراعية.
كما أنجزت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي حزمة من الملفات المهمة التي يطول الحديث عن تفاصيلها، في مقدمتها برنامج «تكافل وكرامة» لتقديم الدعم النقدي للأسر الأكثر احتياجًا، وملف التأمين الصحي الشامل، وبرامج دعم ذوي الهمم، والمرأة المعيلة، وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تنويع أنماط السياحة، وتسهيل مهام المصنعين والمستثمرين، وإعادة إحياء وتطوير المعالم التاريخية والحضارية في مصر.
ولا شك أن هذه الإنجازات لم تكن تتحقق دون وجود إرادة سياسية مخلصة، وإصرار حقيقي، وتوجيهات مستمرة من رئيس وطني أمين على شعبه ووطنه، وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قطع منذ توليه إدارة شؤون البلاد في عام 2014 عهدًا على نفسه بالسعي الجاد لتحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز خطط الإنتاج، وتطوير مختلف القطاعات، وتوفير حياة كريمة لأبناء الوطن، ويكفي أن الرئيس يتابع أدق التفاصيل في مختلف الملفات والمجالات.
الحكومة الجديدة، باختصار، يجب أن تكون قادرة على التعامل مع التحديات والظروف والأحداث الاستثنائية التي يشهدها العالم، وأن تمتلك القدرة على التفكير خارج الصندوق لإدارة الملفات المختلفة، نحن بحاجة إلى وزراء قادرين على الإنجاز والتطوير، وتلبية احتياجات المواطنين، وعلى مستوى طموحات الرئيس، ويمتلكون الفكر والخبرة للتعامل مع قضايا وهموم الناس.