قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن سكان قطاع غزة باتت لديهم فرصة حقيقية لرسم مستقبلهم، في تطور وصفه بـ "الاستثنائي"، وذلك في ظل تغيّرات سياسية وأمنية غير مسبوقة تشهدها الساحة الفلسطينية.
وأوضح والتز - في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن الدولي عن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وخطة السلام في غزة - أن حركة حماس والجماعات المسلحة المتحالفة معها لم تعد، وللمرة الأولى منذ عام 2014، تحتجز رهائن داخل قطاع غزة، معتبراً أن هذا التطور يفتح الباب أمام مسار جديد للقطاع.
وأشار إلى أنه في 16 يناير الجاري؛ جرى تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مؤكداً أنه - لأول مرة منذ عام 2007 - تتاح لسكان القطاع؛ فرصة حقيقية لتحديد مستقبل سلمي لأنفسهم.
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن - خلال منتدى دافوس الأسبوع الماضي رسميًا - إطلاق مجلس السلام، بالتزامن مع الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الشاملة ذات النقاط العشرين، المعتمدة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025)، والتي تهدف إلى الدفع نحو نزع السلاح الكامل من غزة وإعادة إعمارها.
وأعرب والتز عن شكره لكل من البحرين وباكستان على التزامهما بالانضمام إلى مجلس السلام، معتبراً أن مشاركتهما ستسهم في تحقيق «غزة جديدة» وكسر "حلقة العنف المستمرة منذ عقود".
ووصف "والتز"، النهج المتبع في هذه المرحلة بأنه "غير تقليدي"، لكنه شدد على أن العالم لا يمكنه الاستمرار في إهدار الوقت والموارد وفرص السلام، مؤكداً أن "على حماس والجماعات المسلحة أن تلقي سلاحها»، وأن «تُعاد تنمية غزة من أجل سكانها".
بدوره، قال نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكباروف، إن الاجتماع الذي عقد اليوم فى مجلس الأمن، يأتي في ظل فرصة "عميقة" ومخاطر "كبيرة" في آنٍ واحد، مشيرًا إلى أن الوضع الراهن قد يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار الأوضاع بالمنطقة ويمثل فرصة حقيقة لتحقيق السلام.
وأوضح الأكباروف - أمام جلسة مجلس الأمن اليوم - "أمامنا نقطة تحول لغزة، وفرصة حقيقية لمستقبل أفضل"، لكنه حذر في المقابل من "استمرار التدهور في الضفة الغربية المحتلة، ومنطقة تغرق في التوتر".
وأضاف أن المرحلة الثانية المُعلنة من الخطة الشاملة ذات النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل "خطوة حاسمة" نحو ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب إنشاء مجلس السلام، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومكتب الممثل السامي لغزة.
وفي السياق، وصف "الأكباروف"، المرحلة المقبلة بأنها "مهمة ضخمة"، مؤكدًا أن تنفيذها يتطلب تنسيقًا كاملًا بين جميع الأطراف المعنية، مع الأخذ في الاعتبار الأنظمة القائمة والقدرات المتاحة.
وأشار إلى أنه التقى في القاهرة بأعضاء اللجنة الوطنية الجديدة، حيث جرى بحث سبل دعم الأمم المتحدة لتوفير الخدمات العامة الأساسية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ووضع الأسس اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة.
وأكد الأكباروف أن نجاح هذه الجهود مرهون بتعاون جميع الشركاء لضمان تلبية الاحتياجات العاجلة للسكان، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار مستدام في القطاع.