أثار إفطار لاعبي الزمالك في نهار رمضان اليوم خلال مباراتهم في الكونفدرالية التي خاضوها خارج الديار، وهو ما فجر موجة من الجدل وأثار حفيظة قطاع واسع من المسلمين، حيث انقسمت الآراء ما بين من يلتمس لهم العذر وبين الرافضين لهذا المسلك، مما أعاد إلى الواجهة التساؤلات الفقهية حول مدى مشروعية الإفطار لأجل المنافسات الرياضية.
رأي دار الإفتاء المصرية
أوضح الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الصوم ركن أصيل وفريضة واجبة على كل مسلم، مشدداً على أن مجرد ممارسة الرياضة أو خوض مباريات كرة القدم لا يعد سبباً شرعياً مستقلاً يبيح للاعب الإفطار.
وأشار إلى أن القاعدة الأساسية هي وجوب بدء اليوم بالصيام، ولكن إذا شرع اللاعب في الصيام ثم داهمه تعب مفرط أو مشقة لا تطاق تؤدي إلى إلحاق ضرر محقق بجسده، ففي هذه الحالة الاستثنائية يجوز له الفطر دفعاً للضرر.
وشبه الدكتور ممدوح حالة اللاعب بأصحاب المهن الشاقة، الذين يُؤمرون بعقد النية والصوم، فإذا عرض لهم خلال العمل ما يعجزون معه عن الاستمرار ويخشون بسببه على سلامتهم، أبيح لهم الإفطار حينها.
كما لفت النظر إلى أن الصيام قد يكون محفزاً للأداء القوي وليس عائقاً له، مستشهداً بانتصارات كبرى تحققت حال الصيام مثل حرب العاشر من رمضان، مؤكداً عدم وجود دليل قاطع يربط بين الإفطار وجودة الأداء البدني.
رأي مركز الأزهر للفتوى
من جانبه، قدم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية تفصيلاً دقيقاً حول الأحكام المرتبطة بسفر اللاعبين، مبيناً أن الإفطار يرتبط بـ "وصف السفر" وضوابطه الشرعية.
وأكد المركز أن اللاعب المسافر لمسافة تزيد عن (83.5) كيلومتر تقريباً، يحق له الفطر ما دام لم ينوِ الإقامة في جهة سفره أربعة أيام فأكثر.
أما إذا نوى اللاعب الإقامة لمدة أربعة أيام أو أكثر، فإن وصف السفر ينقطع عنه شرعاً، ويصبح في حكم المقيم الذي يجب عليه إتمام الصلاة وصيام نهار رمضان.
واستند الأزهر في تأصيله إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، موضحاً أن الرخصة منوطة بالسفر الذي لا تتبعه نية إقامة طويلة.
وأفاد بأنه لا يجوز للاعبين تعمد الفطر ابتداءً لمجرد توقع المشقة، بل الواجب تعظيم شعائر الله والبحث عن حلول بديلة مثل إجراء التدريبات والمباريات ليلاً لتسهيل الأمر.
شدد مركز الأزهر على ضرورة عدم التهاون بحرمة الشهر الكريم، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
ونبه إلى أن التاريخ الإسلامي سجل أعظم الانتصارات والبطولات والمسلمون صائمون، كما حدث في غزوة بدر الكبرى ومعركة أكتوبر المجيدة، مما يؤكد أن الالتزام بالفريضة وتعظيم حرمة الزمان أدعى لنصر الله وتوفيقه، عملاً بقوله سبحانه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
وخلصت الفتاوى إلى أن الرخصة في الإفطار للاعبي كرة القدم محصورة في حالتين فقط: إما السفر المستوفي لشروط القصر دون نية إقامة طويلة، أو حدوث مشقة بالغة وفعلية أثناء الصيام لا يمكن تحملها، مع التأكيد على وجوب قضاء هذه الأيام لاحقاً.

