شهدت قاعة ديوان الشعر بلازا (1) ندوة «اللقاء الشعري»، التي خُصصت لتجربة الشاعر ناجي شعيب، وحاوره خلالها الشاعر والناقد أمل سالم، وذلك ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين.
وفي مستهل تقديمه للندوة، قال الشاعر والناقد أمل سالم إن الشعر، بوصفه سؤالًا وجوديًا مفتوحًا، يشكّل جوهر تجربة الشاعر ناجي شعيب، معتبرًا أن هذه التجربة تُعد واحدة من التجارب اللافتة في المشهد الشعري المصري المعاصر، ليس فقط من حيث تنوّع أدواتها، بل من حيث انشغالها العميق بالهم الإنساني والأسئلة الوجودية الكبرى.
وأوضح سالم أن الشعر لدى شعيب لا يأتي بوصفه تمرينًا لغويًا أو استعراضًا بلاغيًا، وإنما باعتباره محاولة دائمة لفهم الوجود ومسألة الحياة، والوقوف عند تخوم المعنى.
وأشار إلى أن شعيب ينتمي إلى جيل راهن على التجربة لا القطيعة، وعلى التراكم لا الصدمة العابرة، وكتب بالعامية والفصحى معًا، وكان من الأصوات المبكرة التي خاضت تجربة قصيدة النثر بالعامية في لحظة لم تكن هذه المغامرة قد استقرت بعد في الوعي الشعري العام.
ولفت سالم إلى أن التعدد اللغوي في تجربة شعيب لم يكن مجرد تنويع شكلي، بل جاء استجابة لحاجة تعبيرية فرضتها طبيعة الرؤية وتحولاتها، كما تنوّعت أعماله بين الشعر والسرد.
من جهته، قال الشاعر ناجي شعيب إن بداياته مع الشعر تعود إلى عام 1960، مشيرًا إلى أن والدته كانت أول من فتح له باب الشعر، إذ كان يلتف مع إخوته حولها وهي تترنم بالأشعار. وأضاف أن مدينة المحلة الكبرى ما زالت المكان الأقرب إلى روحه ومحفّزه الدائم على الكتابة.
وتابع شعيب أن تلك المرحلة شكّلت التكوين الأول لتجربته، وكان لقصر ثقافة الباشا خليل دور محوري أضاف له الكثير، قبل أن تبدأ مرحلة الاحتراف الفعلي مع استقراره في القاهرة، بصحبة أصدقاء من بينهم الشاعر مجدي الجابري.
وأوضح شعيب أنه انتقل من كتابة شعر العامية إلى نثر العامية، وكتب ديوانًا واحدًا في قصيدة التفعيلة، مؤكدًا أن الأمر لم يكن يمثل آنذاك نقلة حادة، بل تطورًا طبيعيًا في التجربة. وذكر من أعماله: الطمي والبيوت العالية، وصوت الرجوع، ثم نقوش إدامية الذي صدر عام 1987، مشيرًا إلى نُدرة العناوين المباشرة في دواوينه.
وتوقف شعيب عند ديوان أزهار لا تموت على قبور الأعزاء، الذي جاء بعد رحيل زوجته، موضحًا أنه قرر بعده التوقف عن كتابة العامية، والاتجاه إلى قصيدة النثر بالفصحى. كما تحدث عن ديوانه لحظة الصيد الوحيدة، الذي كتب فيه ما كان يتمنى أن تراه زوجته بعد رحيله، لكن القدر سبقها بالرحيل.
وحول تلقي النقد الأدبي لتجربته، أكد شعيب وجود فجوة كبيرة بين النقد والإبداع، معتبرًا أن قلة من التجارب الشعرية، سواء في الفصحى أو العامية، نالت قراءة نقدية جادة ومخلصة، فضلًا عن النظرة المتعالية التي لا يزال يواجهها شعر العامية من بعض النقاد.
وعن ابتعاده عن إصدار أعمال جديدة، أوضح شعيب أنه لم يتوقف عن الكتابة، بل عن النشر، بسبب ضيق ذات اليد، مؤكدًا أن الكتابة وحدها لا تؤمّن حياة كريمة، وكان عليه أن يضع تأمين أسرته في المقام الأول.
وأشار إلى متابعته لكتابات شعراء من مختلف الأجيال، مؤكدًا أن على الشاعر أن يهضم تجربة قصيدة التفعيلة قبل الانتقال إلى قصيدة النثر، وكذلك في العامية، حيث لا بد من المرور بتجربة الزجل. وكشف أن من أبرز من تأثر بهم في العامية: عبد الرحمن الأبنودي، وفؤاد حداد، وصلاح جاهين، بينما كان لمجدي الجابري أثر واضح في تجربته بالفصحى.
وعن تحولات المشهد الشعري، قال شعيب إن بعض الكتّاب يتنقلون بين العامية والفصحى ثم الرواية دون وعي حقيقي بأدوات كل جنس، فينتهون إلى الفشل في الجميع. أما عن الجوائز، فاختتم حديثه مؤكدًا أنها «جميلة فقط حين تأتي، لكنها لا تصنع تجربة ولا تضمن استمرارها».