شهدت الساحة السياسية في الكويت احتجاجاً وجدلاً واسعاً بعد تعديل وزاري جديد صدر بمرسوم أميري عين بموجبه عدداً من الوزراء الجدد، من بينهم وزير الإعلام والثقافة.
وقد أثار هذا التعديل تحفظات واسعة في البرلمان والمجتمع السياسي مما حال دون أداء بعض الوزراء لليمين الدستورية أمام أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح رغم إعلان أداء تشكيلة وزارية أمام الأمير صباح الاثنين شملت وزراء في عدة حقائب حكومية.
التعديل الوزاري الذي أصدره الأمير تضمن تعيين عبدالله صبيح عبدالله بوفتين وزيراً للإعلام والثقافة وسط تغييرات شملت عدداً من الحقائب الأخرى مثل التجارة والصناعة والخارجية والمالية، وذلك ضمن سباق لإعادة هيكلة الحكومة وتوسيع الفريق الوزاري، لكنّ الجدل الرئيسي دار حول منصب الإعلام الذي اعتُبر مركزاً حساساً في ظل خلافات بين نواب في مجلس الأمة والحكومة حول السياسات الإعلامية والرقابية التي تمارسها الوزارة.
وأدت هذه الخلافات إلى تحفظات نيابية حالت دون منح بعض الوزراء الجدد، بمن فيهم وزير الإعلام، الموافقة النهائية لأداء اليمين الدستورية أمام الأمير، ما يؤكد وجود انقسامات حادة في المشهد السياسي الكويتي حول التشكيل الجديد والاختيارات التي تمت في التعديل الوزاري.
هذه التحفظات ليست جديدة في الكويت، حيث شهد المجلس وحكومات سابقة توترات قوية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية تصل في بعض الأحيان إلى منع الحكومة من أداء اليمين لحين الاستجابة لمطالب النواب أو تقديم تنازلات.
الخلاف السياسي الحالي يعكس عمق التوتر بين البرلمان والحكومة في الكويت، وهو توتر يصاحبه نقاشات واسعة حول دور وزارة الإعلام في البلاد وحرية التعبير والرقابة على المحتوى الإعلامي، خصوصاً في ظل التعديلات المحتملة على قواعد الإعلام والقوانين المنظمة له، وهو ما يزيد عدم الثقة بين الطرفين.
ويأتي هذا الجدل في ظرف حساس تواجه فيه البلاد ملفّات اقتصادية واجتماعية تتطلب وحدة وطنية وتركيز على الإصلاحات، بينما يظل الصراع السياسي الداخلي يخيم على الإنجازات الحكومية.
من جانبهم، يرى نواب في المجلس أن وزارة الإعلام يجب أن تعكس تطلعات الشعب الكويتي وتحترم حرية التعبير والتعددية في التغطية الإعلامية، بينما يرى آخرون أن تعديل الوزارة وتعيين الوزير الجديد قد لا يتماشى مع تطلعات بعض الكتل البرلمانية، مما دفع إلى الاعتراض وإعادة فتح ملف سياسات الإعلام واحتياجات الإصلاح في القطاع.
وتلقي هذا الصراع بظلاله على أداء الحكومة الجديدة وطرح تساؤلات حول إمكانية استمرار الانقسامات وتأثيرها على الاستقرار السياسي والتنفيذي في البلاد خلال الفترة المقبلة.
تبقى الأزمة السياسية في الكويت جارية، مع استمرار النقاش حول نفوذ البرلمان ودوره في مراقبة الحكومة وتعيين الوزراء، بينما يراقب المواطنون والمحللون السياسيون عن كثب التطورات القادمة في المشهد السياسي، خاصة في ما يتعلق بتطبيق التعديلات الوزارية وأداء اليمين الدستورية الكاملة للحكومة الجديدة.