أعربت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، عن أسفها العميق لانتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت»، وهي آخر اتفاقية دولية للتحكم في الترسانات النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، مؤكدة أن هذا التطور يمثل نقلة خطيرة في مسار الحد من التسلح الدولي.
وقالت الخارجية في بيان رسمي إن بكين تدعو واشنطن وموسكو إلى استئناف الحوار بشأن الاستقرار الاستراتيجي، والعمل سويًا على صياغة إطار جديد للحد من التسلح يحافظ على الأمن العالمي ويقلّص مخاطر سباق تسلّحي نووي جديد.
وشددت الصين على أن انتهاء مفعول معاهدة «ستارت الجديدة» يفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة من التوتر بين القوى النووية الكبرى، مطالبًا جميع الأطراف بعدم الانزلاق إلى سياسة المواجهة أو التصعيد.
بكين تؤكد موقفها من المفاوضات النووية
وفيما يتعلق بمشاركتها في أي محادثات دولية جديدة حول الحد من الأسلحة النووية، أضافت الخارجية الصينية أن الصين لن تشارك في مفاوضات من هذا النوع في الوقت الراهن، موضحة أن ترسانتها النووية ليست بحجم الترسانة الأمريكية أو الروسية، وبالتالي لا ترى أنها طرف ملزم ضمن مفاوضات ثنائية قد تقيّد قدرتها على الردع.
وقال البيان إن هذا الموقف يعكس سياسة الصين المتوازنة والمسؤولة تجاه الأمن الدولي، مؤكّدًا أن بكين تواصل الالتزام بمبادئ عدم السباق نحو التسلح النووي، وتعزيز الشفافية في برامجها العسكرية استعدادًا لأي حوار مستقبلي شامل.
معارضة تشكيل مجموعات لعرقلة النظام الدولي
وانتقلت الخارجية إلى التعبير عن رفض صريح لأي جهود تسعى إلى تشكيل «مجموعات صغيرة» تهدف إلى عرقلة النظام الاقتصادي والتجاري الدولي، في إشارة واضحة إلى التحركات الأحادية أو الابتكارات السياسية التي قد تفرّق بين الدول الكبرى وتستبعد دولًا أخرى خارج النادي النووي والاقتصادي.
وأشار البيان إلى أن الصين تدعم النظام الاقتصادي والتجاري العالمي القائم على القواعد والمساواة بين الدول، وتعارض أي محاولة لفرض سياسات أو تحالفات أحادية تُضعف مؤسسات التعاون الدولي أو تخلق أقطابًا جديدة تستغل النفوذ والتفرّد في القرارات الكبرى.
وأكدت بكين أن هذا الموقف ينبع من قناعتها بأن التحديات الراهنة التي تواجه العالم، مثل الأمن النووي والتغير المناخي والنمو الاقتصادي المستدام، لا يمكن مواجهتها إلا بالتعاون متعدد الأطراف والتفاهم الدولي.
مع انتهاء العمل بمعاهدة «ستارت الجديدة»، لم يعد هناك إطار قانوني دولي ملزم يقيّد الترسانات النووية الأمريكية والروسية—التي تُعد الأكبر في العالم—ما أثار مخاوف واسعة من سباق تسلّح جديد على المستوى الاستراتيجي.
وكانت المعاهدة، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2011، تهدف إلى تقييد عدد الرؤوس الحربية والوسائل الاستراتيجية لكلا الطرفين، وتعد آخر بقايا نظام السيطرة على التسلح الذي نشأ في خضم الحرب الباردة.
وأكدت الصين أن انهيار هذه البنية القانونية يعيد العالم إلى حالة من عدم اليقين الاستراتيجي، وأن استئناف الحوار بين واشنطن وموسكو ضرورة عاجلة للحفاظ على الديناميكية الدبلوماسية للحد من التسلح النووي.