في وقت يشهد فيه العالم طفرة غير مسبوقة في سوق المكملات الغذائية الذي تجاوز عالميًا 135 مليار دولار في 2024 بمعدلات نمو سنوية تتراوح بين 10 و15%، أكد الدكتور محمد أنور، رئيس الجمعية المصرية للمكملات الغذائية، أن مصر لم تعد مجرد مستهلك للأدوية، بل تحولت إلى قاعدة صناعية متقدمة تصدر “الصحة” إلى العالم في واحدة من أسرع الصناعات نموا داخل القطاع الصحي.
وقال الدكتور محمد أنور، في تصريح لوكالة انباءالشرق الأوسط، إن إجمالي الإنفاق السنوي على المكملات الغذائية في مصر تجاوز 50 مليار جنيه خلال عام 2024، بزيادة تقارب 30% عن العام السابق، مشيرًا إلى أن هذا النمو لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل بتحول حقيقي في ثقافة المصريين بعد جائحة كورونا، حيث أصبح فيتامين “د”، والزنك، والماغنسيوم، ومقويات المناعة جزءًا من مفهوم الوقاية اليومية.
وأضاف نحن أمام صناعة لم تعد هامشية، بل رافد اقتصادي جديد لافتا الى ان مصر تمتلك اليوم 50 مصنعا وطنيا يعمل بطاقة كاملة، تنتج أكثر من 14 ألف منتج مسجل تحت إشراف الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بإجمالي استثمارات سنوية تصل إلى 50 مليار جنيه.”
وكشف رئيس الجمعية أن قيمة الصادرات المصرية من المكملات بلغت حاليًا نحو 100 مليون دولار، مع خطة طموحة للوصول إلى مليار دولار بحلول عام 2030، مؤكدًا أن المنتج المصري نجح في التفوق على منافسين من فرنسا والصين والهند داخل أسواق شرق وغرب أفريقيا، بفضل الالتزام بالمعايير الأوروبية والكندية للجودة، وتقديم أسعار تنافسية.
وأشار إلى أن النصف الأول من 2025 شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب من أسواق الخليج وشمال أفريقيا، مع توقعات بتسارع النمو حال تفعيل اتفاقيات الاعتراف المتبادل، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي لصناعة المكملات.
ووجه الدكتور أنور تحذيرا مباشرا للمواطنين من شراء منتجات التخسيس والمنشطات عبر الإنترنت، قائلًا:
“أغلب المكملات مجهولة المصدر التي تباع أونلاين مغشوشة، وبعضها يحتوي على مواد دوائية أو هرمونية غير مُعلنة تشكل خطرًا على الكبد والكلى منوها الى ان المصدر الآمن الوحيد هو الصيدليات أو المواقع الرسمية المعتمدة.”
وأوضح أن الخلط بين المكملات الغذائية الرسمية وبين ما يُعرف بـ”هرمونات الجيم” يمثل أخطر تحديات السوق، مؤكدًا أن المشكلة ليست في المكمل ذاته، بل في المنتجات المهربة التي تُباع تحت ستار المكملات.
وأكد أنور أن المكمل الغذائي ليس دواء ولا بديلا عن العلاج، بل منتج وسيط بين الغذاء والدواء، هدفه سد نقص المغذيات ودعم وظائف الجسم، خاصة في ظل أنماط غذائية غير متوازنة وضغوط حياتية مرتفعة.
وأشار إلى أن نحو 40% من المصريين يعانون من الأنيميا، ما يعكس حجم الفجوة الغذائية، موضحًا أهمية المكملات للفئات المختلفة مضيفا انه بالنسبة للحوامل فإن حمض الفوليك يقلل خطر التشوهات الخلقية للجنين.
للأطفال: الحديد والكالسيوم وDHA عناصر أساسية للنمو الذهني والجسدي. ،وبالنسبة لكبار السن فان البروبيوتيك يعوض نقص البكتيريا النافعة الناتج عن المضادات الحيوية ونمط الغذاء السريع.
كما لفت إلى التطور الكبير في الأشكال الدوائية، من الأقراص التقليدية إلى الـGummies، والسبراي، وأمبولات الشرب، إضافة إلى تطوير أنواع حديثة من الحديد مثل Ferrous Bisglycinate الذي يتميز بسهولة الامتصاص وتقليل أعراض الإمساك.
القرار التنظيمي 725 لسنة 2024… بين حماية المستهلك واستقرار الاستثمار
وعن الجدل الدائر بشأن القرار التنظيمي الخاص بتخزين وتوزيع المكملات، أكد أنور أن حماية المستهلك أولوية، لكنه شدد على ضرورة وجود آليات تنفيذ واضحة وجدول زمني منضبط، حتى لا يتأثر مناخ الاستثمار أو تتباطأ خطط التوسع خلال 2025.
الاستخدام الرشيد… إشراف متخصص ضرورة لا خيار.
واكد على أن المكملات يجب أن تستخدم تحت إشراف طبيب أو صيدلي أو أخصائي تغذية، مع الالتزام بالمدة الزمنية المحددة، موضحا أن بعض المكملات قصيرة المدى، وأخرى تتطلب فترات انقطاع لتجنب إرهاق الجسم.
“وقال فى ختام تصريحه انه اذا جمعنا بين جودة التصنيع، والرقابة الفعالة، ووعي المستهلك، ودعم الاتفاقيات التصديرية، فإن مصر قادرة على أن تتحول إلى مركز إقليمي لصناعة المكملات الغذائية، يضيف للاقتصاد القومي، ويعزز صحة المواطنين.