يتزامن اليوم مع ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة شادية، التي وُلدت في الثامن من فبراير عام 1931، فحفرت اسمها في سماء الفن بحروف من نور، وصنعت لنفسها مكانة رفيعة بين أهم نجمات السينما العربية، ورغم هذا المجد الفني الكبير، ظل في قلبها حلم إنساني بسيط لم يتحقق، هو حلم الأمومة الذي تمنّته طويلًا.
وقد ظهر هذا الحلم جليًا في مخطوطة قديمة نُشرت لها في إحدى المجلات المصرية بعنوان «بخط إيدي»، حين سُئلت عن أمنيتها بعيدًا عن الفن، فكتبت بصدق واضح: «أمنيتي أن يكون عندي دستة أطفال في سن الخمسين»، لتكشف عن جانب إنساني رقيق في شخصية نجمة أحبها الملايين.
اسمها الحقيقي ونشأتها
وُلدت شادية واسمها الحقيقي فاطمة أحمد كمال في منطقة الحلمية الجديدة بحي عابدين في القاهرة، وكان ذلك في الثامن من فبراير عام 1931، وكان والدها مهندسًا زراعيًا ومشرفًا على الأراضي الملكية، ولها شقيقة واحدة تُدعى عفاف، وقد نشأت في بيئة مستقرة ساعدتها على صقل موهبتها مبكرًا.
بداية رحلة شادية مع الفن
بدأت رحلتها الفنية على يد المخرج أحمد بدرخان الذي كان يبحث عن وجوه جديدة، فتقدّمت شادية لتغني وتمثل في أستوديو مصر، حيث لفتت الأنظار إليها سريعًا، ثم شاركت بدور صغير في فيلم «أزهار وأشواك»، وبعدها رشحها بدرخان للمخرج حلمي رفلة لتشارك النجم محمد فوزي بطولة فيلم «العقل في إجازة»، وهو أول فيلم من إنتاج فوزي، وأول بطولة لها، وأول إخراج لحلمي رفلة.
حقق الفيلم نجاحًا مدويًا، مما دفع محمد فوزي للاستعانة بها مجددًا في عدة أفلام ناجحة مثل «صاحبة الملاليم»، «بنات حواء»، «الروح والجسد» و«الزوجة السابعة»، لتتوالى بعدها النجاحات وتصبح شادية واحدة من أبرز نجمات جيلها.
ريا وسكينة.. علامة في تاريخ المسرح
في عام 1983، قدّمت شادية المسرحية الكوميدية الشهيرة «ريا وسكينة» أمام عبد المنعم مدبولي، سهير البابلي وأحمد بدير، لتصبح هذه المسرحية علامة بارزة في تاريخ المسرح المصري والعربي، وتؤكد من خلالها قدرتها على التألق في كل ألوان الفن.
قرار الاعتزال ونهاية الرحلة الفنية
في عام 1984، وبعد الانتهاء من تصوير فيلم «لا تسألني من أنا» أمام النجمة مديحة يسري، قررت شادية اعتزال الفن، لتسدل الستار على مسيرة فنية حافلة بالكفاح والنجاح، تاركة وراءها إرثًا فنيًا خالدًا، وذكرى إنسانية لفنانة أحبّت الحياة، وأحبها جمهورها، وظل في قلبها حلم بسيط لم يتحقق.

